جورامكو تدعم أعمال ترميم مرافق مركز Collateral Repair Project   |   مصفاة البترول تنعى الشهيد السلايطة: الأردن سيبقى سداً منيعاً في وجه الإرهاب   |   بمشاركة أكثر من 500 متسابق دولي.. ماراثون الرمال العالمي يعزز مكانة الأردن على خارطة السياحة الرياضية   |   التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   بدعم من 《البوتاس العربية》.. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية   |  

مها صالح تكتب : ظِلال الأسْوَد الخفيّة


مها صالح تكتب : ظِلال الأسْوَد الخفيّة

مها صالح تكتب : ظِلال الأسْوَد الخفيّة 

الحياة نيوز ـ مها صالح ـ   قد نضطر أن نُجامل أنفسنا إلى حد بسيط، قد نضطر أن نُحمّلها ما لا تطيق، قد نضطر أنا نثأر إلى حد ما، قد نضطر أن نحلم بواقعية، قد نَضطر أن نَستسلم للسّكون، وأن نرى بلا عُيون، قد نضطر أن نَبكي بلا دُموع، أن نرسم بلا حُدود، قد نضطر أن نُسافر بلا عَودة للوجود، أو أن نُحلّق بلا سماء كالغُموض، قد نضطر أن نَرحل بلا رُجوع، أو نكتب بلا وَرق ملمُوس وفكر محسُوس، قد نضطر أن نُترجم الواقع بلا كلمات لكن بأفعال الملوك.. 

إنها مُقدّمة ليست اعتيادية عندما نصل إلى قناعات تبدو غريبة عند الكثيرين وغير مألوفة للبعض للآخر. إن المعاني والمفردات الشَّبيهة بالتّيه الناتجة عن تداخل الأفكار وتمازج المبادئ وضَياع القيم هي الفَيْصل لإنعطاف الرُؤى عن مسار كان معلوما، وبات غير معروفا. قد أغُوص بتفاصيل واهية مثل خيوط العنكبُوت،  هكذا المُجتمع العربي يُريد.. الحق والوضُوح وجهان لعُملة مفقودة،  والباطل والضبابية وجهان لعُملة مُتوفِرة داخل كل بيت، وكل عقل، وكل نفس آدمية.

 كيف أثأر لنفسي عندما تحتلني مُدن العنكبوت؟ كيف أجرؤُ على مُخاطبة كياني الذي شَهِد سقوط آخر سلاطين الاستبداد الفكري والقمع الرُوحي؟ كيف أجرُؤ على تحطيم الأصنام في زَمن الكُفّار؟ كيف ألغي الإيمان من صُكوك المُؤمنين؟..  كيف لا نرى الحَقّ حقاً ونتبعه، والباطِل باطلاً ونجتنبه؟ سئِمتُ الصّمت في الكلام والسُّكون أصْبَح مَخدعاً! هل هي مَعركة كرٍ وَفر؟ هل هي اللّحظة الحاسِمة لمواجهة النّفس بالحقائق؟ تساؤلات تحمل في طَيّاتها الرَّغبة بالوصول لقول الحقيقة ولا شيء غيرها ! ظِلال اللّون الأسود وتَباين ألوانِه هُم ما تَشهده فوضَى حَواسنا بين ما نحب أن نراه بعبير أنوفنا لتراه شِفاهُنا لتتلمّس جَرحنا النَّازِف في القلب. الفوضى الخلاّقة هي عنوان المرحلة في المجتمعات العربية التي تعمل بمبدأ مكيافيللي "الغاية تبرر الوسيلة"، قد تكون الغاية الوصول إلى هدف ما والوسيلة قمع من هم بالطريق إما بالكذب أو الافتراء،  أو بالأذى المقصود، والأخطر من هذا اعتبار كل هذا شيء طبيعي. لقد أصبحت السُلوكيات الشَّاذة وجهة نظر وغاية وصول مُعبّدة بالكذب أما النَّجاح والإنجاز فهُم على مرمى النّيران الصديقة و حشد القوى للانقضاض على أي ترسانة إيجابية.

تلك هي الحرب الكونية و صراع البقاء. إن الفطرة الإنسانية السَّليمة مُهددة بالانقراض بسبب المعتقدات الشَّاذة سواء بإقحام الأفكار السامة في العقول وهي الأخطر، أو التصرفات الغريبة في الأفعال وهي متوسطة الخطورة ، أو بالتسويق للنفس المبُرمج على الكذب والادّعاء وهي عالية الخطورة.  وما يزيد النَّفس لوعة فهم جمهور المصفقين الخارجين عن قانون الإنسانية والمبادئ الإلهية كأن لسان حالهم يقول: "لا مكان لمكارم الأخلاق عندما تسود شريعة الذئاب والبقاء للأكذب". نعم هذا ما وصلنا إليه مع الأسف،  ويبقى هؤلاء من صانوا أنفسهم ضد هذه المُتغيرات الخطيرة في حالة جهاد مستمر لحماية أنفسهم من سُعار الخارجين عن القانون الإنساني. إن ترويض النّفس البشرية وتهذبيها هو ما كنتُ أدعو له مرارا وتكرارا لأننا بشرٌ نخطأ ونصيب ولسنا بملائكة مُنزهين، لكن عندما تُربي نفسك على قول الحق تكسب نفسك أولا ومن ثم ثقة الناس، عندما تتعود على أن تتعلم لتصل تُدركُ معني أن تكون مُنجزاً حقيقيا ولست طيرا سقط من على ِمنطاد، عندما تواجه التحديات بحكمة وحنكة تعرف بأن أقصر طريق للاستمرار طويل الأمد هي المصداقية ولا شيء غيرها. قال محمد حسين هيكل "ما في الحياة من خير أو شرّ إنما هو أثر لما يقع بين عوامل الحياة والنفس الإنسانية من تفاعل". وهنا يأتي دور ما قلت ترويض النَّفس الجامحة بكل ما هو خير للوجود والإنسانيّة، ولا ندع مجالا لظلال اللّون الأسود الخفية بأن تَحكُمنا، بل ندع ألوان قوس قزح تُملي علينا رَونقها ونُصبح ملوكا غير مُتوّجين للحق ولأنفسنا.