بدعم مغربي: مدرسة صيفية في القدس تمزج الحرف التقليدية بالذكاء الاصطناعي   |   سامسونج تعيد تصميم الشاشة بما يتوافق مع الطريقة التي نشاهد بها المحتوى   |   بيان صادر عن المكتب السياسي لحزب الميثاق الوطني   |   الثقة واليقين بعد الثبات أولا مهنا نافع   |   سمعة الأردن الطبية مسؤولية وطنية وليست قضية مهنية فقط   |   ڤاليو الأردن تواصل توسيع حضورها في المملكة عبر شبكة متنامية من القنوات والشراكات وتفتتح فرعاً جديداً في الصويفية فيليج   |   حملة عالمية لكفالة أيتام غزة:  لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم   |   الشيخ خالد الكيالي في ذمة الله   |   مصاهرة ونسب تثمر عن خطوبة بين آل الشبلي وآل الرماضنة... مبروك لطارق وهبة (شاهد الصور)   |   حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة   |   البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   904 ملايين دينار صادرات تجارة عمان خلال 7 أشهر من عام 2026    |   البنك الأردني الكويتي يدعم فعالية اليوم الأولمبي لعام 2026   |  

عدم جواز التسامح مع الجرائم الماسة بالسمعة .


عدم جواز التسامح مع الجرائم الماسة بالسمعة .
الكاتب - بقلم: حسان الهامي

السمعة هي أصل لا يقدر بثمن، وكثيراً ما يستغرق الأمر سنوات، إن لم يكن عقوداً لبنائها، وثوان معدودة لهدمها، فالأثر السلبي التراكمي الذي يلحق بالمجني عليه لا يمكن إصلاحه أو نسيانه ربما لا في سنوات ولا حتى عقود.

 

وأرى ان الذم والقدح والتحقير، وهي أفعال تهدف إلى تشويه اسم المجني عليه وسمعته وقيمة ملكيته الفكرية، هي جرائم خطيرة تضرب جوهر قيمنا ومبادئنا ومعاني حياتنا، وتمس بالشرف والكرامة وتحض على الكراهية والاحتقار، ولا يجوز أبدا التسامح مع مرتكبيها.

 

ومن المهم التأكيد على أن وجود الضرر المادي أو عدمه لا يمكن أن يكون ذريعة مقبولة لارتكاب هذا الجرم الشنيع، رغم أنه قد يكون من المغري قياس العواقب من الناحية المادية فقط، غير أن هذا المنظور الضيق يفشل في تفسير الضرر الأعمق الذي يلحق بشخص المجني عليه وكرامته وسمعته إذ أنه من المعيب أن يتذرع أهل الخبث من القداحين والذامين والطعانين بأنه لم يحدث أي ضرر لتبرير سيل الاتهامات والشتائم.

 

ففي المجتمعات التي تقدر العدالة والإنصاف، يجب أن يقع عبء الإثبات على عاتق أولئك الذين لا تمل ألسنتهم من الكذب، وينبغي لمبدأ “المتهم برئ حتى تثبت إدانته” أن ينطبق ليس على الأفعال الإجرامية فحسب، بل أيضاً على مجال الإضرار بالسمعة.

 

فالضرر الناجم عن مثل هذه الأفعال يتجاوز الاعتبارات المالية، ليضرب بقوة صميم المكانة الأخلاقية والمعنوية للمجني عليه، خاصة الشخصيات العامة التي تقدم خدمات مهنية مبنية على الصدق والنزاهة والسمعة وهي غالبا ما تعاني من ضرر أكبر، غير أن أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو الاعتقاد بأنه إذا لم يتم إثبات الضرر الملموس، وكأن الذم والقدح والتحقير لم يقع من الأساس، وهذه مغالطة تقفز عن المعاناة العميقة وتآكل الثقة التي يعيشها المجني عليه.

 

ربما يكون من السهل نسبياً تحديد الأضرار المالية، لكن تقييم الضرر الأخلاقي الذي لحق بسمعة المجني عليه هو أمر أكثر تعقيداً، ومع ذلك، فإن هذه الإصابات الأخلاقية يمكن أن تكون دائمة، ولا تؤثر على الضحية فحسب، بل أيضًا على أسرته ومختلف نواحي حياته الاجتماعية والاقتصادية.

 

وفي عصر ثورة الاتصالات، وجد الذم والقدح ساحات جديدة على الإنترنت، ويجري تكييف قوانين الجرائم الإلكترونية للتصدي لها في العالم الافتراضي. وهذه خطوة حيوية في حماية السمعة في عصر تنتشر فيه المعلومات كالنار في الهشيم، غير أنني لا أبالغ في الدعوة إلى إجراء تحقيق شامل في قضايا الذم والقدح وأخذها على محمل الجد، ليس لحماية الأفراد فقط، ولكن أيضًا لدعم قيم العدالة التي تقوم عليها مجتمعاتنا، إذ اننا كثيراً ما نجد ضحايا هذه الجرائم، حتى لو تمت تبرئتهم مشوهو السمعة على المدى البعيد، وعليه تبقى الوقاية والإجراءات القانونية الاحتياطية أكثر أهمية.

 

لا ينبغي الاستهانة بجرائم الذم والقدح، فعواقبها تدميرية على الحياة والعلاقات والثقة، ويجب أن تتجاوز استجابتنا للأضرار المادية، والاعتراف بخطورة الأضرار الأخلاقية والمعنوية العميقة على قيمة السمعة التي لا يمكن تعويضها.