جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك وولي العهد بذكرى معركة الكرامة*   |   الكرامة نهج وطن وسيادة لا تُمس في زمن التحديات   |   سامسونج تطرح سلسلتي Galaxy S26 وGalaxy Buds4 في الأسواق العالمية   |   زين كاش تنفّذ سلسلة مُبادرات خيرية خلال الشهر الفضيل   |   هايبرماكس الأردن توقع شراكة مع نجم المنتخب الوطني يزن النعيمات لدعم 《النشامى》     |   الإعلان عن فعاليات 《أماسي العيد》خلال أيام عيد الفطر   |   ملاحظات ابو غزاله الثانية حول تطورات الحرب في مرحلتها الجارية   |   جورامكو تنفذ حملة ملابس الشتاء لـ الأسر الأقل حظاً   |   الحجاج: دماء شهداء الواجب ترسم طريق الحسم في مواجهة آفة المخدرات   |   نوران الزواهرة وقصة نجاح أردنية بدعم من مركز تطوير الأعمال   |   شركة جيه تي انترناشونال (الأردن) تعزز روح العطاء في رمضان   |   Orange Jordan Team Volunteers at Mawa ed Al-Rahman for Social Solidarity in Ramadan   |   أورنج الأردن تعزز التكافل الاجتماعي بتطوع موظفيها في موائد الرحمن الرمضانية   |   البنك الأردني الكويتي ينفذ سلسلة من المبادرات الإنسانية والتطوعية خلال شهر رمضان المبارك   |   التحديث الاقتصادي: خطط طموحة في زمن صعب   |   البنك العربي ينفذ عدداً من الأنشطة التطوعية خلال شهر رمضان بالتعاون مع تكية أم علي   |   بنك الأردن يشارك الأطفال فرحة رمضان ضمن مبادرة 《ارسم بسمة》   |   《جوائز فلسطين الثقافية》 تمدد باب الترشح حتى نهاية آذار 2026   |   الفوسفات الأردنية تتقدم 20 مرتبة على قائمة فوربس وتعزز ريادتها الإقليمية والعالمية   |   جدار سامسونج السحري في مواجهة حذر أبل   |  

بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!


بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!
الكاتب - د. محمد يوسف أَبو عمارة

بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!

 

بِقَلَم: 

د.محمد يوسف أَبو عَمارة

 

عِندما تَقفز بالمظلَّة فأَنتَ أَمام خيارين :

 إِمّا أَن تَخاف مِن الارتِفاع وتَعيش حالَة مِن الرّعب خَوفًا مِن أَن تَتَعطَّل المِظَلَّة ولا تَفتَح بك وتَتَوَتَّر وتَندَم عَلى اللَّحظَة التي قَفَزت بِها .

 

أَو أَن تَنظر للأَرض مِن فَوق وتَرى الغيوم وأَشعَّة الشَّمس وتَستَننشِق الهَواء الأَقَل تَلوّثًا وتَستَمتِع بِرحلَة الوقوف ما بَينَ السَّماء والأَرض.. 

 

إِذًا أَنتَ أَمام خَيارين إِمّا أَن تَستَمتِع بالمُغامَرَة أَو أَن يَقتلك خَوفك مِن هذه المُغامَرة.. ولكن لَو فَكّرنا بالمَوضوع بِعُمق أَكثَر، لَقَد قَفزت ، أنت الآن معلّق في السماء ، إِذًا هَل سيُفيد النَّدَم عَلى اتّخاذ القَرار؟! 

فَهَل تَستطيع إِرجاع الزَّمان لتَعود للطائِرَة وتَعدل عَن فِكرَة القَفز ؟!

 

إِذًا الخَوف والرُّعب لَن يَكون لَهم نَتيجَة إِيجابيَّة أَبدًا ، لأَنّهما بِلا جَدوى! فالخَيار الأَكثَر ذكاء هُوَ الاستِمتاع بالرِّحلَة حتّى وَلو كانت تَحوي مِن المَخاطِر الكَثير..

 

وهُنا أُنَبِّه بأَن تحرص عَلى أَن يَكون قَرارك سَليمًا قَبل البِدء بالرِّحلَة فإِذا ما بَدَأت الرِّحلَة أَنصَح بالاستِمتاع والابتِعاد عَن لَوم النَّفس، أو الندم طيلة المشوار..

وحتّى تَستمتِع أَكثَر يَجِب أن يسبق قرارك تفكير عميق وسابر ، فَقَبلَ أَن تَقفِز اسأَل نَفسك: 

- هَل تخاف مِن المُرتفعات؟      

- ⁠- هَل تُحِبّ هذه الرِّياضَة؟

- لِماذا سَتَقفِز بالمِظلَّة؟          

- ⁠- هَل تُتقِن هذه الرِّياضَة؟

- وهَل سَتضيف هذه القَفزة لَك شَيئًا؟ أَي ما الفائِدَة مِن هذه القَفزة؟ فإِذا تَردَّدت لِوَهلَة واحِدَة.. لا تَقفِز!

- ⁠

وإِذا شَعرت بأَنّ مستوى الرِّضا عندك عَن القَفزَة أَقل مِن مُستوى عدم القيام بها فَلا تَقفز!

 

إِذًا قَبل أَن تَخطو أَي خطوة جَديدَة بِحياتك فَكِّر جَيِّدًا.. مرة بل مرات عديدة ، ولكن بِمُجَرَّد أَن تَتَّخِذ القَرار لِخَوضها.. تَوقَّف عَن لَوم نَفسِك وحاوِل أَن تَستَمتِع بِرحلتك، وإِذا ما صادفتك صُعوبات فَما هذه الصّعوبات إِلّا كَمثل مِلح الطَّعام تَزيد رِحلتك مُتعَة وتَشويقًا وإثارة..

 

ولكنّ السُّؤال: إِذا ما أَخذنا القَرار واستنتَجنا أَنّه قَرار خاطِئ أثناء الرحلة فَما العَمَل؟! هَل نَتَراجَع عنه أَم نَستَمِر؟ أَعتَقِد أَنّك هُنا أَمام فِكرَتَين: الأُولى: أَن تَستَمِر وتُحاوِل تَحسين الواقِع ودحَض السَّلبيّات ليُصبِح الواقِع قَريبًا مِمَّا تُريد هذا إذا بإمكانك التراجع فليست كل الرحلات قابلة للتراجع فيها! أو عنها!

 

والثّانِيَة: التَّراجُع بأَسرَع وَقت - إن أمكن ذلك -كالذي يركب القِطار الخاطِئ عَليه النُّزول في أَوَّل مَحطَّة لأَنّه كُلَّما تأَخَّر باتّخاذ قَرار النُّزول ابتَعَد أَكثَر وأَكثَر عَن هَدفه وأَصبَح اتّخاذ قَرار النّزول أَو التّراجع أَصعَب بِكَثير.. 

وتنطبق قاعِدَة القَفز بالمِظَلَّة عَلى كُل قَرارات الحَياة.. فَمُعظمنا يَعيش في واقع اختاره واستنتَج بَعد اختياره أَنّه لَيس له أَو أنّه لا يشبع طموحه ورغباته، لِذا أَوّلاً أَعطِ نَفسك فُرصَة وحاوِل تَغيير الواقِع وتَحسينه ؛ وإِن لَم تَنجَح فابتعِد عَنه وانزل في أَوَّل مَحطَّة ولا تَستَمِر في القِطار الخاطِئ.. 

 

حَتّى لا تَبتَعِد بِك الطَّريق وحتّى لا تَسرق الطّريق الخاطِئة أَيّام عمرك وحياتك!