الدكتور زياد الحجاج يتقدّم الصفوف ويسدّد الأزمة… 22 ألف دولار تنقذ الفيصلي ودينيس يتنازل تقديرًا للنادي وجماهيره   |   سامسونج وOSN يقدمان أول تجربة للترفيه المنزلي في المنطقة بدون أجهزة استقبال خارجية   |   حزب الميثاق الوطني يعقد جلسة حوارية حول دور المرأة في الترشّح والانتخاب   |   المنطقة تمر بمخاض صعب   |   اختتام بطولة الشطرنج المفتوحة في جامعة فيلادلفيا   |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يوقع اتفاقية استراتيجية مع شركتي 《لامي》 و《بيكون ميداس》 لتنفيذ البنية التحتية لأنظمة شبكات الغازات الطبية    |   عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمر الطلابي في جامعة العين تحت عنوان الذكاء الاصطناعي بلا حدود   |   طلال أبوعزاله وعائلته ينعون دولة الفقيد احمد عبيدات   |   المغطس قدسية المكان ومسؤولية التطوير   |   《طلبات》الأردن ترسّخ ريادتها كأكبر منصة إلكترونية للبقالة والتجزئة في المملكة   |   كلية الحقوق في عمّان الأهلية تحرز المركز الأول وتمثل الأردن في مسابقة المحكمة الصورية العربية 2026   |   مجلس إدارة بنك الاستثمار العربي الأردني يوصي بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 12%   |   القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية   |   لجنة السياحة والآثار ووزارة السياحة تحتفلان بعيد ميلاد الملك الرابع والستين وتستعرضان إنجازات القطاع في عهده   |   طهبوب تُفجّر ملف الموازنة وتسأل: أين تذهب مستردات خزينة الدولة؟   |   ( 171 ) مليون دينار الارتفاع بفاتورة تقاعد الضمان للعام 2024   |   رئيس جامعة عمّان الأهلية يزور جامعة (ULB) في بروكسل   |   الخزوز : قراءة أولية في مشروع قانون التربية والتعليم والموارد البشرية   |   الجامعة الهاشمية تعيّن الأستاذ الدكتور خالد الصرايرة عميداً لكلية الدراسات العليا   |   ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة   |  

قراءة برلمانية لاداء المالية العامة للنصف الأول 2025


قراءة برلمانية لاداء المالية العامة للنصف الأول 2025

قراءة برلمانية لاداء المالية العامة للنصف الأول 2025

 

بصفتي نائبًا عن الشعب، أعتبر أن من أولى مسؤولياتي ممارسة المهام الرقابية والتشريعية الموكلة إليّ،

وفاءً للقسم الذي أديته، وللثقة التي منحني إياها الناخبون، والتزامًا بخط حزبي السياسي حزب تقدم.

وانطلاقًا من هذا الدور، تابعت باهتمام البيانات نصف السنوية للموازنة العامة للسنة المالية الحالية،

ورأيت أن أضع بين أيديكم قراءة موضوعية لها تتضمن ملاحظاتي ومقترحاتي.

 

ومن باب الإنصاف، فإن الواجب يقتضي الإشارة إلى ما تحقق من إيجابيات نتيجة جهود الحكومة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي،

كما يستدعي في المقابل الوقوف عند التحديات والسلبيات التي تكشف عنها الأرقام.

 

تشير بيانات الموازنة العامة حتى 30/6/2025 إلى تحسن معقول في جانب الإيرادات، إذ ارتفعت من 4504.0 مليون دينار في النصف الأول من العام 2024 إلى 4668.7 مليون دينار في النصف الأول من العام 2025، بزيادة قدرها 164.7 مليون دينار ونمو نسبته% 3.7 .

 

في المقابل، ارتفعت النفقات الجارية من 4918.0 مليون دينارفي النصف الأول من العام 2024 إلى 5252.8 مليون دينارفي النصف الأول من العام 2025، أي بزيادة مقدارها 334.8 مليون دينار وبنسبة نمو بلغت %6.8 أي أكثر من ضعف النمو في الإيرادات وهو ما يستدعي التوقف عنده نظرًا لأن الزيادة المستمرة في النفقات الجارية تمثل ضغطًا مستمرًا على الموازنة العامة.

 

أما النفقات الرأسمالية التي بلغت للنصف الأول من العام 2025 بلغت 516.5 مليون دينار مقارنة بـ 435.4 مليون دينار في الفترة نفسها من العام 2024، فقد زادت 81 مليون دينار وبنسبة نمو بلغت 18.6% ورغم أن هذه الزيادة تثمن إيجابيا، إلا أن حجم النفقات الرأسمالية ما يزال متواضعًا إذا ما قورن بحجم النفقات الجارية، وهو ما يتطلب مضاعفة الجهود لرفع الإنفاق الرأسمالي ليواكب متطلبات التنمية ومشاريع التحديث الاقتصادي.

 

 

وفي ظل هذه البيانات يتبين أن نسبة الاعتماد على الذات بالمفهوم المالي المباشر بلغت حوالي %88.9 ، وهي تمثل نسبة الإيرادات المحلية إلى النفقات الجارية. غير أن المقارنة بين حجم الزيادة في الإيرادات (165 مليون دينار) وحجم الزيادة في النفقات الجارية (335 مليون دينار) تكشف أن نسبة الاعتماد على الذات في الزيادتين لم تتجاوز 46%، أي أقل بنحو %50 عن نسبة الاعتماد الكلية، وهو مؤشر يجب التعامل معه بحذر شديد، إذ يعكس أن الإيرادات الإضافية لم تكن كافية لتغطية حتى نصف الزيادة في النفقات الجارية.

 

أما الدين العام بدون أموال الضمان الاجتماعي فقد بلغ للنصف الأول من العام 2025 نحو 35,358.8 مليون دينار مقارنة بـ 34,178.4 مليون دينار للفترة نفسها من العام 2024، أي بزيادة مقدارها 1.18 مليار دينار وبنسبة نمو بلغت %3.4 وهذه النسبة تفوق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل %2.7 خلال الربع الأول من العام، أي أن وتيرة نمو المديونية تجاوزت وتيرة نمو الاقتصاد بمقدار 0.7%.

 

 

ومع افتراض استقرار معدل النمو في الأسعار الثابتة عند% 2.7 في الربع الثاني من العام الحالي ، فإن حجم الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي البالغة 450 مليون دينار لا تغطي سوى% 38 من حجم الزيادة في المديونية.

أما في الأسعار الجارية، فإذا استقر معدل النمو عند 4.9%، فإن حجم الزيادة المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي البالغة 923 مليون دينار تغطي حوالي%78 من حجم الزيادة في المديونية.

 

وهذا جرس إنذار إضافي يستدعي منا جميعًا، حكومةً ونوابًا، العمل بروح الشراكة لإيجاد الحلول والتعامل معه بجدية، لما له من أثر مباشر على الاستدامة المالية والاقتصادية.

 

هنا وبالمقارنة مع ما تم تقديره في موازنة 2025 وما تم إنفاقه فعليًا خلال النصف الأول، نجد أن نسبة الإنفاق الجاري بلغت% 46 من المقدٌر، بينما لم تتجاوز نسبة الإنفاق الرأسمالي %35 من هذا المقدر ما يطرح تساؤلًا مشروعًا عن أسباب ارتفاع وتيرة الإنفاق الجاري بأكثر من الارتفاع في الإنفاق الرأسمالي رغم أهمية المشاريع التنموية التي كرست زيارات رئيس الوزراء للمحافظات قيمتها الإيجابية بالنسبة للاقتصاديات المحلية على وجه التحديد وللاقتصاد الوطني بشكل عام ودورها في تحفيز النمو وتوليد فرص العمل؟ هل يعود ذلك إلى أن الإنفاق الرأسمالي يعتمد بدرجة أكبر على التمويل بالدين أو المنح الخارجية، وبالتالي يبطئ من وتيرته مقارنة بالإنفاق الجاري؟

 

الخلاصة والتوصيات

إن قراءة هذه المؤشرات تضعنا أمام حقيقة مزدوجة: من جهة هناك جهود حكومية واضحة في تحسين الإيرادات وضبط الإيقاع المالي، ومن جهة أخرى هناك تحديات بنيوية تستدعي معالجات أعمق.

فزيادة النفقات الجارية بمعدل يفوق نمو الإيرادات، وبقاء الإنفاق الرأسمالي عند مستويات منخفضة مقارنة بالحاجة الفعلية، وتسارع نمو المديونية بشكل يفوق نمو الناتج المحلي، كلها إشارات تستوجب مراجعة دقيقة.

 

ومن هنا، فإن المطلوب هو: ضبط النفقات الجارية بما يضمن الاستدامة وتعزيز الاعتماد على الذات عبر توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب ورفع وتيرة الإنفاق الرأسمالي ليكون محركًا للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل ومتابعة ملف المديونية وربطه بخطط النمو حتى لا تتحول خدمة الدين إلى عبء يقيد حركة الموازنة.

 

النقد البنّاء، ومن موقعي النيابي، ليس معارضة لجهود الحكومة، بل هو شراكة في تصويب المسار وتعزيز الأداء فالتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يظل الأساس في مواجهة التحديات وتحويل الرؤية الاقتصادية إلى واقع ملموس يخدم المواطن والدولة معًا.

 

بقلم النائب رند جهاد الخزوز

عضو اللجنة المالية – مجلس النواب الأردني