جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك وولي العهد بذكرى معركة الكرامة*   |   الكرامة نهج وطن وسيادة لا تُمس في زمن التحديات   |   سامسونج تطرح سلسلتي Galaxy S26 وGalaxy Buds4 في الأسواق العالمية   |   زين كاش تنفّذ سلسلة مُبادرات خيرية خلال الشهر الفضيل   |   هايبرماكس الأردن توقع شراكة مع نجم المنتخب الوطني يزن النعيمات لدعم 《النشامى》     |   الإعلان عن فعاليات 《أماسي العيد》خلال أيام عيد الفطر   |   ملاحظات ابو غزاله الثانية حول تطورات الحرب في مرحلتها الجارية   |   جورامكو تنفذ حملة ملابس الشتاء لـ الأسر الأقل حظاً   |   الحجاج: دماء شهداء الواجب ترسم طريق الحسم في مواجهة آفة المخدرات   |   نوران الزواهرة وقصة نجاح أردنية بدعم من مركز تطوير الأعمال   |   شركة جيه تي انترناشونال (الأردن) تعزز روح العطاء في رمضان   |   Orange Jordan Team Volunteers at Mawa ed Al-Rahman for Social Solidarity in Ramadan   |   أورنج الأردن تعزز التكافل الاجتماعي بتطوع موظفيها في موائد الرحمن الرمضانية   |   البنك الأردني الكويتي ينفذ سلسلة من المبادرات الإنسانية والتطوعية خلال شهر رمضان المبارك   |   التحديث الاقتصادي: خطط طموحة في زمن صعب   |   البنك العربي ينفذ عدداً من الأنشطة التطوعية خلال شهر رمضان بالتعاون مع تكية أم علي   |   بنك الأردن يشارك الأطفال فرحة رمضان ضمن مبادرة 《ارسم بسمة》   |   《جوائز فلسطين الثقافية》 تمدد باب الترشح حتى نهاية آذار 2026   |   الفوسفات الأردنية تتقدم 20 مرتبة على قائمة فوربس وتعزز ريادتها الإقليمية والعالمية   |   جدار سامسونج السحري في مواجهة حذر أبل   |  

حماس أم تهوّر ؟.


حماس أم تهوّر ؟.
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

حماس أم تهوّر ؟.

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: حين لا تُحسب العواقب… يصبح الحماس تهوّرًا

 

الكرة معلّقة في الهواء…

المدافع يتقدّم بخطوة محسوبة لاعتراضها،

وفي لحظة واحدة يقفز المهاجم، لا بعقله بل بعاطفته،

يعلو كثيرًا… ثم يهبط بقسوة،

ليس على الأرض، بل على أكتاف المدافع.

 

حماس؟

ربما.

لكنّه حماس لم يتوقف ليسأل: ماذا بعد؟

 

سقط المدافع مصابًا إصابة كادت أن تُنهي مسيرته الرياضية.

صافرة الحكم قطعت المشهد… بطاقة صفراء ظهرت،

وكان يمكن أن تكون حمراء،

وكان يمكن أن يُكمل الفريق المباراة والأشواط الإضافية بنقص لاعب.

في لحظة واحدة تغيّر كل شيء.

 

هنا لا نتحدّث عن كرة،

بل عن قرار.

ولا عن قفزة،

بل عن اندفاع.

المثال رياضي في ظاهره، إنساني في جوهره، ويتكرر كلما تقدّم الحماس على الحساب.

 

لقد تجاوز اللاعب خطّ الحماس،

ودخل منطقة الاندفاع،

ثم انزلق—دون أن يشعر—إلى التهوّر.

 

فاز الفريق… نعم.

لكن الإعلام لم يتحدّث عن الفوز،

بل عن الهجمة غير المحسوبة.

تحوّل الانتصار إلى فوز بنكهة الهزيمة،

وظلّت اللقطة تطارد النتيجة.

 

وبعد صافرة الحكم، لم ينتهِ المشهد.

بدأت الأسئلة.

 

هل كان قرار الحكم صحيحًا؟

هل استحقّت اللقطة بطاقة صفراء أم كان الطرد أقرب؟

وهل يكفي غياب النية لتبرير فعل خرج عن السيطرة؟

 

الهجمة، وإن لم تكن بقصد الإيذاء، وُلدت من حركة غير محسوبة،

وحين تجاوزت حدودها، وضعت المباراة—وربما البطولة كاملة—تحت علامة استفهام.

 

تساءل المشاهدون:

هل كان القرار سيبقى نفسه لو تغيّر القميص؟

وهل كانت النتيجة ستصمد لو أُكملت المباراة بنقص لاعب؟

 

أسئلة لا تُدين أحدًا،

لكنها تكشف حقيقة واحدة:

حين يتجاوز الفعل حدوده، تُحسَب نتائجه قبل نواياه.

 

وهنا يبرز المعنى الأعمق:

«إنما الأعمال بالنيات» ميزانٌ للقلوب عند الله،

أمّا في واقع الناس،

فالأعمال تُقاس بما تخلّفه من أثر،

لأن النية الصالحة لا تُلغي نتيجةً أضرّت بغيرها.

 

الحماس والاندفاع والتهوّر متقاربون في الشكل،

لكنّهم مختلفون في الحساب.

الحماس يبدأ من الرغبة،

والاندفاع يولد من العاطفة،

أمّا التهوّر…

فهو حين تتقدّم العاطفة بلا عقل،

وتُتخذ الخطوة دون حساب النتائج.

 

الآن لا نسأل عن النوايا،

بل عمّا خلّفته من أثر و نتائج .

 

فلم تتوقف العواقب عند حدود الإصابة،

بل امتدّت لتضع الفريق وزملاءه تحت ضغط غير ضروري،

وتضع الحكم في قلب جدل لم يكن طرفًا فيه،

فتحوّل المشهد من لعبة إلى أزمة شملت الفرق ومنظّمي البطولة.

 

العِبرة ليست في صافرة النهاية،

بل فيما يبقى بعدها.

فالعبرة بالخواتيم،

وقد يحوّل قرار واحد غير محسوب

انتصارًا كاملًا

إلى انتصار بطعم الهزيمة…

أو هزيمةٍ بطعم الانتصار.