​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |   طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA   |   فضيلة الشيخ أشرف العمري يهنئ الدكتور عمر اعمر بمناسبة توليه عمادة كلية الحقوق في جامعة البترا   |   الفوسفات الأردنية تدعم مستشفى الكرك الحكومي والقطاع الصحي في المحافظة بنحو مليون دينار   |  

  • الرئيسية
  • نكشات
  • ​أزمة 《تعديلات الضمان》: نحو مقاربة تجمع بين الاستدامة والعدالة والثقة

​أزمة 《تعديلات الضمان》: نحو مقاربة تجمع بين الاستدامة والعدالة والثقة


​أزمة 《تعديلات الضمان》: نحو مقاربة تجمع بين الاستدامة والعدالة والثقة

 

​أزمة 《تعديلات الضمان》: نحو مقاربة تجمع بين الاستدامة والعدالة والثقة

 

​لا تكمن أزمة التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي في التساؤل حول مدى مشروعية أو ضرورة "مبدأ التعديل" بحد ذاته، بل في ماهية هذه التعديلات ومدى مواءمتها بين مصالح المشتركين وقدرتهم على التكيف معها من جهة، وبين دعم الاستدامة المالية للنظام التأميني لمؤسسة الضمان لضمان قدرته على تحمّل الأعباء التقاعدية المتنامية على المدى المتوسط والبعيد. 

 

إجماع على حتمية الإصلاح والاستدامة:

 

​ثمة إجماع وطني على حتمية الإصلاح لضمان ديمومة النظام التأميني لمؤسسة الضمان الاجتماعي والحفاظ على الملاءة المالية للمؤسسة، إلا أن الاختلاف في التفاصيل عند بحث الآليات والأدوات المتبعة لتحقيق هذه الاستدامة ضمن توازنات دقيقة لا بد أن تؤخذ بالاعتبار.

 

​الحوكمة والاستقلالية كأساس:

 

​كنت وما زلت أدعو وبإلحاح إلى حوكمة المؤسسة، ومنحها استقلالية مسؤولة ومؤطرة بآليات مساءلة واضحة وشفافة. فهذا الملف يمثل الركيزة الهيكلية الأهم لرفع كفاءة أداء المؤسسة وتحقيق غاياتها الاستراتيجية، ومع ذلك، ورغم أهميته الجوهرية، فإن هذا الملف يحتمل التأنّي قليلاً بغية الوصول إلى صياغة ناجعة للموضوع، ولا يوجد أي مسوغ موضوعي للاستعجال الذي قد يشوب جودة المخرجات.

 

فك اشتباك "التقاعد المبكر" والسن القانوني:

 

​تتصدر التعديلات المتعلقة برفع سن التقاعد الوجوبي وزيادة عدد الاشتراكات للتقاعد المبكر واجهة الرفض الشعبي. ولتجاوز هذه العقبة دون الإضرار بالأهداف المالية للمؤسسة، يمكن تبني إحدى المقاربتين التاليتين:

 

​المقاربة المرنة: إعادة النظر في شروط الاستحقاق المقترحة وتخفيف حدتها بصورة ملموسة بحيث تكون "قابلة للتحمل" مجتمعياً واقتصادياً، و "ملموسة الأثر" إكتوارياً، مع ضرورة الفصل في الشروط بين المشتركين الحاليين والمشتركين الجدد الذين سيلتحقون بالنظام بعد نفاذ القانون.

 

​المقاربة المرحلية: توسيع الشريحة المستثناة من المشتركين الحاليين وفق معايير عادلة ومتوازنة وموضوعية، ولا أريد أن أذكر حدّاً أدنى لعدد الاشتراكات التي يمكن اعتمادها أساساً للاستثناء أو أن يتم الذهاب نحو الخيار الأكثر إنصافاً وتوافقاً مع طبيعة العقد الاجتماعي بين المشترك ومؤسسة الضمان، وهو حصر تطبيق التعديلات المتعلقة بالشروط الجديدة للاستحقاق بالمشتركين الجدد فقط، مع زيادة تحفيزية طفيفة جداً في عدد الاشتراكات تفيد كلا الطرفين؛ المشترك بتمكينه من الحصول على راتب تقاعد أفضل، والمؤسسة بإيرادات تأمينية أوفر، مع بقاء المراكز القانونية للمشتركين الحاليين مصونة ومستقرة. وهذا لا ينفي مدى الضرورة أيضاً لإعادة مراجعة الشروط الجديدة وتخفيفها بالنسبة للمشتركين الجدد، ولا سيما نسبة الخصم من راتب التقاعد المبكر التي لا يمكن قبولها بالصورة المقترحة ولا بأي شكل. 

 

التوسع الاستراتيجي كبديل مالي:

 

​في نهاية المطاف، يمكن تعزيز المركز المالي للمؤسسة عبر مسار بديل وأكثر استدامة، يتمثل في التوسع الأفقي والعمودي في التغطية التأمينية. ولا شك بأن ضم فئات جديدة تحت مظلة الضمان الاجتماعي لن يسهم فقط في رفد الإيرادات التأمينية لمؤسسة الضمان، بل سيعزز من مفهوم العدالة الاجتماعية الشاملة، ويخلق توازناً يغني عن الحلول التي قد تمس حقوقاً مكتسبة للمؤمن عليهم.

 

حلول ومقاربات أراها تشكّل خروجاً آمناً ومقبولاً إلى حد كبير من هذا الملف المعقّد، وتقود إلى إعادة الثقة وتجفيف حالة الاستياء والاحتقان التي تغلب اليوم على المشهد وتخيّم على تعديلات الضمان المقترَحة.

 

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

 

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية 

 

الحقوقي/ موسى الصبيحي