​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |   طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA   |   فضيلة الشيخ أشرف العمري يهنئ الدكتور عمر اعمر بمناسبة توليه عمادة كلية الحقوق في جامعة البترا   |   الفوسفات الأردنية تدعم مستشفى الكرك الحكومي والقطاع الصحي في المحافظة بنحو مليون دينار   |  

من يتوقف عن التعلّم… يتجاوزه الزمن ... بقلم: د. ماهر الحوراني -


من يتوقف عن التعلّم… يتجاوزه الزمن ... بقلم: د. ماهر الحوراني  -

من يتوقف عن التعلّم… يتجاوزه الزمن ... بقلم: د. ماهر الحوراني

 

تاريخ النشر: 

2026.05.14 - 10:00 am

حينما وقف ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا، معلنًا بيع الشركة لـ مايكروسوفت، ختم حديثه بجملة مؤلمة: " لم نفعل شيئًا خاطئًا… لكن بطريقة ما خسرنا."

ما لم يُعلن صراحة هو أن الشركة لم تواكب التغيير الذي اجتاح عالم التكنولوجيا، فبقيت متمسكة بعقلية الأمس، بينما العالم يركض نحو الغد.

والنتيجة كانت واضحة: خسرت القمة، ثم خسرت نفسها ، فالتعلّم والتطوّر ليسا رفاهية، بل شرطًا أساسيًا للبقاء، وفي عالم يتسارع فيه إيقاع التحول العلمي والتقني، تُصبح مواكبة التطور ضرورة ملحّة للأفراد والمؤسسات والمجتمعات، لا مجرد خيار ثانوي.

فالفجوة المعرفية التي نعيشها اليوم ، خاصة في مجالات التعليم والإعلام والاقتصاد والإدارة ، تؤكد الحاجة إلى تغيير جذري في الفكر والممارسة.

وما زال البعض يخشى التغيير ويتمسك بنماذج قديمة أثبتت محدوديتها ، مؤسسات بأدوات الأمس تحاول مواجهة تحديات اليوم، فتتراجع حتمًا إلى ذيل قوائم التطور. فمواكبة التطور لا تعني التخلي عن الهوية، بل إعادة دمجها داخل منظومة عصرية أكثر قدرة على التأثير وصناعة المستقبل.

أولاً: التعليم… حجر الأساس للتغيير

لا يمكن الحديث عن تطور حقيقي دون إعادة بناء المنظومة التعليمية ، فالمطلوب ليس مجرد تحديث للمناهج، بل إعادة صياغة شاملة تستند إلى التكنولوجيا الحديثة، وتحوّل التعليم من عملية تلقين إلى عملية تعلم نشط، تفاعلي، ومرتبط بالممارسة.

يشمل ذلك:

* تحديث الطرائق والوسائل والأدوات.

* ربط التخصصات باحتياجات سوق العمل.

* تطوير مهارات التفكير النقدي، والقدرات الرقمية، والابتكار.

* دعم البحث العلمي والابتكار التكنولوجي كقوة دافعة للتنمية.

* توجيه الشباب نحو التخصصات العلمية المطلوبة مثل الذكاء الاصطناعي، البيانات، التكنولوجيا الحيوية، الطاقة، والهندسة.

فاليوم لم يعد المنهج إطارًا للمعرفة التقليدية، بل منظومة تمكّن المتعلم من التكيّف مع عالم متغير بسرعة غير مسبوقة.

ثانيًا: الاقتصاد… سباق مع الزمن

العالم الاقتصادي الجديد يعيد تشكيل نفسه باستمرار ، ومن لا يتبنّى تقنيات مثل الأتمتة، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والحوسبة المتقدمة، سيجد نفسه خارج المنافسة.

هذه التقنيات : ترفع الإنتاجية ، تقلل التكاليف ، تفتح أسواقًا جديدة ، تطوّر صناعة القرار، وتخلق بيئة تكنولوجية تحتاج إلى مهارات وطاقات بشرية جديدة.

كما أن فهم أدوات العصر التكنولوجي ، من الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل GPT إلى الواقع الافتراضي والحوسبة الكمومية والأمن السيبراني ، لم يعد ميزة، بل شرطًا أساسيًا لمواكبة التحولات.

ثالثًا: جيل جديد… بمواصفات المستقبل

إن بناء جيل قادر على التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والتكيف مع التغيير، هو الاستثمار الحقيقي للمجتمعات ، جيل يمتلك أدوات الرقمنة ويتعامل بثقة مع التكنولوجيا الحديثة، سيقود عملية التحول، ولا يتأثر بها فقط.

أمام هذا التدفق المتسارع للتغيير، يبدو العالم وكأنه يعيد صياغة نفسه ، ومن لا يخطو نحو المستقبل بثبات، سيجبره المستقبل على الركض خلفه متأخرًا ، فالعالم لن ينتظر المترددين، ومن لا يجدد أدواته المعرفية والتقنية سيجد نفسه خارج المشهد.

لأن من يتوقف عن التعلّم… يتجاوزه الزمن.