155 مليون دينار صادرات تجارة عمان الشهر الماضي   |   والدة النائب هاله الجراح في ذمة الله    |   الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها   |   《زين》 تُطلق موجة جديدة من الابتكار والاستثمار الجريء في فعالية Demo Day Zain   |   مجموعة المطار الدولي تختتم العام 2025 بنمو استراتيجي قياسي وتميز تشغيلي في مطار الملكة علياء الدولي   |   ال العرموطي...وال رمضان نسايب   |   الخصاونة يلتقي وفدًا من طلبة حقوق الأردنية ويناقش دور الشباب في الحياة العامة   |   البدء بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على "أسر معوزة" بمناسبة عيد ميلاد الملك وقدوم شهر رمضان   |   الأردن يؤكد أن لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة   |   خطط اسرائيلية غير مسبوقة لمواجهة الاختراق عبر الحدود الأردنية.. مدينة ومعسكرات   |   صيدلة عمان الاهلية تشارك بمنتدى تخصصات الصيدلة الحديثة لشباب صيادلة الأردن   |   الدكتور زياد الحجاج: نثمّن وعي جماهير الفيصلي وحرصهم على مصلحة النادي   |   جامعة فيلادلفيا تشارك في الملتقى التعليمي الخامس لتعزيز تكامل التعليم الأكاديمي والمهني والتقني*   |   البنك العربي يعلن أسماء الفائزين في حملة حساب 《شباب》   |   البنك الأردني الكويتي يوقّع اتفاقية استراتيجية مع BPC لتسريع التحول الرقمي وبناء منظومة رقمية متكاملة ترتقي بتجربة العملاء   |   اتفاقية تعاون بين طلبات الأردن ومؤسسة الملك الحسين لتوسيع العطاء والمسؤولية المجتمعية   |   ( 1400 ) غرفة فندقية لمحفظة الضمان السياحية؛  متى تحقق متوسط العائد العالمي 12%.؟   |   《مبادرة النيابية》 تشيد بإنجازات شركة الفوسفات الأردنية ونتائجها المالية القياسية   |   عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكافة تخصصات برنامجي البكالوريوس والماجستير   |   عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني ببرنامجي الدبلوم الوطني والدبلوم الدولي   |  

وحياة غربتي


وحياة غربتي


سهير جرادات
درجت في الآونة الأخيرة عبارة " وحياة غربتي " على لسان العديد من أبناء هذا الوطن الأوفياء الأنقياء الشرفاء.. وعندما كنت اسأل هؤلاء الشباب لماذا تحلفون بغربتكم ؟ وأنتم تنعمون بوطن يأويكم ، وتعيشون على ترابه ، وتتنفسون هواءه النقي ، وتأكلون من خيراته .. كانت تأتي إجاباتهم الصادمة ..
نحن نعيش في وطننا "غرباء"... حيث المستقبل مجهول ، والواقع مظلم .. أي غربة نعيشها في وطن اغلب افراد عائلاته تركوه بحثا عن لقمة الخبز الذي لم يوفره لهم هذا الوطن ، ونحن على الخطى نسير .. حتى بات الحصول على عقد عمل في الخارج حلمنا ، اما الهجرة فهي أول اهتماماتنا وأملنا في هذه الحياة .. ان الإحباط وفقدان الفرص بحد ذاته غربة .. أسوأ شعور ينتاب الإنسان أن يشعر بالغربة داخل وطنه .. حتى بتنا لا نميز الغربة عن العيش داخل الوطن !!
لا تلوموني فلم تعد القيم تشبعني .. بعد ان عجزت عن توفير لقمة عيشي .. ونبذت في وطني فقط لأني لم استغله وتغنيت في حبه .. ونعتموني بالغبي لأني لا استثمر وطني وثرواته ، وحولتم المستثمر لوظيفته ومنصبه إلى ذكي وفهلوي !! .. ..لا يا وطني لا تستغلني كما استغلك الطامعون والجشعون .. وكن رحيما بالشرفاء من ابنائك ، لا على السارق والناهب الذي بت تتستر عليهم وتمدهم في طغيانهم .. ما بك يا وطني لا تفرق بين من ينهبك ، وبين من يعشقك ويحافظ عليك ؟!! ..
نعم ، غربتي بضياع فرصي وسلب حقوقي .. فقدنا الأمل في الإصلاح ولا صلاح ينتظرنا .. غربتي في فقدي لحقي في التعليم والعلاج المجاني .. حيث أصبحت حياتي في وطني رهينة قراراتهم المتخبطة .. ومستقبلي مبنيا على ما تبقى لي مما زهد به أبناؤهم .. حتى باتت البلد لهم ، والفتات لأمثالنا .. وبتنا نعيش في غربة الفكر والتوجه الحزبي .
لم نعد نشعر بوجودنا .. وأصبح شعور الغربة داخل الوطن ملازما لنا .. وهو اشد أنواع الغربة .. بعد أن ضاعت حقوقنا في الحصول على وظيفة تسد رمقنا .. واصبح الحصول على فرصة عمل أملا منشودا .. وامتلاك منزل ضربا من الخيال ..ومارستم علينا سياسة التطفيش والتهميش والتهجير للتخلص من المطالبين بتغيير النهج ، وحتى يبقى الوطن بلا مستقبل .. وضمان ضعفه حتى يبقى تحت السيطرة .
انا خائف في وطني على نفسي وعلى وطني.. أنا خانع للقوانين التي تطبق علي دون غيري .. انا اتجرعها وغيري يستفيد منها .. انا الأبواب تغلق في وجهي وتفتح في وجه غيري .. انا لا حقوق لي والحق كله لهم .. بعد ان حولتمونا الى فريقين ، فريق رابح دائما وفريق مكون منا خاسر دائما.. انا انام والخوف يسكنني على مستقبلي وعلى بلدي ، والفاسد والمرتشي يتمتع بحياة كريمة ، ويتمتع بالاحترام والتقدير من الجميع ، ويتسابق الجميع لمصادقته وخدمته ..العدالة ليست لامثالنا والمساواة لا نعرف الا تهجئتها .
هذه غابة لا وطن .. الكبير يأكل الصغير .. والغني يدعس على الفقير .. والقوي يأكل الضعيف .. انا انام جائع ، والفاسد متخم يتمتع بمالي ومقدرات بلادي .. انا حتى الأمان لم يعد يعنيني .. فيما انحصرت مسؤوليتي بحماية تراب الوطن والحفاظ على الأمن لكي ينعم به الفاسدون وليتمكنوا من الاستمرار في فسادهم ونهب خيرات الوطن وهم مطمئنون دون ان يزعجهم احد .. حتى بتنا نعيش في وطن غير رحيم بأبنائه الاوفياء الشرفاء ..
وبسبب تفشي الظُلم وعدم المساواة ، أصبحنا نعيش في تيه الفقر .. وسجناء الفقر المدقع .. وهدفنا الوحيد هو الصعود من تحت خـط الفـقـر .. بعد ان أصبح الفقر يحيط بنا من كل جانب .. وأصبح من يعيشون تحت خط الفقر يشعرون أنهم غرباء في وطنهم .. والفقر في وطنك هو غربة .. ولهذا كله اقسم " بحياة غربتي " التي اتجرعها على أرض وطني وبين أهلي وناسي ..عذرا يا وطني .. أنني لم أعد أقوى على تحمل غربتي داخل وطني!!!
Jaradat63@yahoo.com