زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   Orange Digital Center Hosts FinTech Introductory Sessions in Cooperation with JoPACC   |   سينما 《شومان》 تعرض الفيلم المصري 《باب الحديد》 للمخرج المصري يوسف شاهين   |   مجلس أمناء جامعة المملكة للعلوم الطبية يعقد اجتماعاً لمتابعة مستجدات تأسيس الجامعة وإنشاء مرافقها   |   البنك العربي ينظم جلسة حوارية تعريفية لعملائه حول الاستدامة وتطبيقاتها في قطاع الشركات   |   سامسونج تحافظ على المرتبة الخامسة في قائمة Interbrand لأفضل العلامات التجارية العالمية 2026 للعام السابع على التوالي   |   جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها   |   من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟   |   على مكتب وزير التربية .. معلمون بلا رواتب منذ شهرين   |   مركز أورنج الرقمي يختتم برنامج PASS بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي، والريادة والتعاون الدولي الألماني (GIZ)   |   الميثاق الوطني يطلق وحدة الدراسات الاستراتيجية واستشراف المستقبل لدعم صناعة السياسات والعمل النيابي   |   إدارة مكافحة المخدرات تتعامل مع ٨٤ قضية كريستال منها ٢٢ قضية اتجار وترويج و ٦٢ قضية تعاطٍ خلال حملتها على تلك المادة القاتلة   |   Orange Jordan Sponsors and Hosts《The Future of AI and Women Entrepreneurs》 Conference Organized by BAU and Womenpreneur Initiative   |   البلاد بحاجة للإستجابة الإنسانية العاجلة خاصة النساء والشيوخ والأطفال   |   بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين   |   وقف ثريد يطلق مشروعًا إنسانيًا لتوزيع 10 آلاف وجبة غذائية يوميًا في قطاع غزة بدعم من الأردن   |   كلية حقوق فيلادلفيا تنظم محاضرة توعوية حول المسؤولية القانونية عن المنشورات الإلكترونية   |   مجلس الشباب لحوارات المستقبل خطاب العرش السامي بوصلة وطنية لكل المؤسسات والقوى الشبابية لتعزيز مسيرة البناء والإصلاح والدفاع عن الثوابت الوطنية   |   《مستشفى الجامعة الأردنيّة، جهودٌ طبيّة متواصلة لخدمة المرضى وتقديم الأمل》   |  

الخيال الإبداعي وإرادة المعرفة والجوهر الوجودي


الخيال الإبداعي وإرادة المعرفة والجوهر الوجودي
الكاتب - ابراهيم ابو عواد

الخيال الإبداعي وإرادة المعرفة والجوهر الوجودي

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

1

     سُلوكُ الفردِ اليوميُّ لَيْسَ تجربةً ثقافيةً شخصيةً فَحَسْب ، بَلْ هو أيضًا تيَّارٌ فِكري يَربط الواقعَ المادي بالخَيَالِ الإبداعي ، ويُحدِّد معالمَ الوَعْي الحقيقي في تفاصيل الفِعْل الاجتماعي الذي يَكشِف تأثيراتِ العقل الجَمْعي في الدافعِ النَّفْسِي والإدراكِ الحِسِّي، ويُوضِّح طبيعةَ الجَوهرِ الوجودي في المعايير الأخلاقية ، ويُسيطر على ماهيَّةِ التفاعلِ الرمزي في اللغةِ والبيئةِ،ويُعيد إنتاجَ هُوِيَّة الزَّمَكَان ( الزَّمَان_ المَكَان) في التاريخِ والحضارةِ . والفِعْلُ الاجتماعي لا يَستطيع تَجَاوُزَ العَقَبَاتِ الحياتية المُتَعَلِّقَة بمشاعرِ الأفراد المُتضاربة ، ونُظُمِ المُجتمع الاستهلاكية ، إلا بإعادةِ تأويل الأنماط الثقافية في جسد التاريخ بحيث تُصبح قُوَّةً دافعةً لإرادةِ المعرفة ، وإعادةِ تشكيل أنساق المَاضِي بحيث يُصبح نَوَاةً مركزيةً لأنْسَنَةِ الحضارة . واندماجُ إرادةِ المعرفةِ معَ أنْسَنَةِ الحضارةِ يُفَكِّك آلِيَّاتِ الهَيمنة التي يُوَظِّفها أصحابُ المصالحِ الشخصية ، للاستحواذِ على سُلطةِ التاريخِ والحضارةِ ، وتحويلِ هذه السُّلطة إلى كِيَان قَمْعِي يُجرِّد العلاقاتِ الاجتماعية مِن حيويةِ الفِكْرِ وحُرِّيةِ التفكير ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى احتكارِ عناصر البيئة المُعَاشَة للخَيَال الإبداعي، واختزالِ الوَعْي الحقيقي في نُظُمِ المُجتمع الاستهلاكية ، وهذا سبب غُربةِ الفرد في ذاته ، واغترابِه عن حياته .

2

     الوَعْيُ الحقيقيُّ في الفِعْل الاجتماعي ، وإرادةُ المعرفةِ في التجربة الثقافية للفرد ، يَكشِفان كيفيةَ تَحَوُّلِ الأنماطِ الثقافية إلى بُنى وظيفية عُضوية في كَينونة المُجتمع المُتَحَرِّرَة مِن أدلجةِ التاريخِ ، التي تُسَاهِم في تَزييف الوَعْي ، وتفتيتِ الجَوهر الوجودي ، وإزالةِ اليقين مِن العلاقات الاجتماعية ، مِمَّا يَجعل شرعيةَ المُجتمعِ قائمة على الشُّكُوكِ والشُّبَهَاتِ، فتنكسر شخصيةُ الفردِ الإنسانية ، وتنهار المُنْجَزَاتُ الحضارية في المُجتمع ، وينتقل العقلُ الجَمْعي مِن الحتمية إلى الاحتمالية ، فَيَعْجِز الفردُ عن تحقيق ذاته ، ويَعْجِز المُجتمعُ عن إيجاد هُوِيَّته . وهذا العَجْزُ على الصَّعِيدَيْن الفردي والجماعي يُؤَثِّر سلبًا على قُدرة اللغةِ على تفسيرِ الأحداث اليومية ، وتأويلِ الوقائع التاريخية ، لأنَّ كِيَانَ الفردِ وكَينونةَ المُجتمعِ مُرتبطان معَ اللغةِ واقعيًّا ورمزيًّا . وكُلُّ إشكاليةٍ وُجودية في البناء الاجتماعي تُمثِّل انقطاعًا معرفيًّا في بُنية اللغة . وكُلُّ انكسارٍ في الفِعْل الاجتماعي يُمثِّل صَدْعًا في فاعليَّة العقل الجَمْعِي ، لذلك لا بُدَّ أن يتحرَّر الفردُ مِن صُورة الضَّحِيَّةِ كَي يُصبح وُجُودُه فلسفةَ بِنَاء لا هَدْم ، ولا بُدَّ أن يتحرَّر المُجتمعُ مِن مَبدأ التمركز حول الذات كي يَنتقل إلى آفاق التَّنَوُّعِ الثقافي .

3

     الجَوهرُ الوُجودي هو الفِكْرُ الاجتماعي الذي تَمَّ تَطْهِيرُه مِن صِرَاعِ المصالح الشخصية ، وتَنْقِيَتُه مِن صِدَامِ الهُوِيَّاتِ المعرفية . وكما أنَّه لا يُوجد وُجود بلا جَوهر ، كذلك لا يُوجد مُجتمع بلا فِكْر . وهذا الترابطُ يُوضِّح أهميةَ الفِكْرِ في حمايةِ الوُجودِ مِن الوَهْمِ ، وحمايةِ المُجتمعِ مِن الغِيَاب ، لأنَّ الفِكْرِ هو السُّلطة التي تَمنح الشرعيةَ للكِيَانَاتِ الحياتية والسِّيَاقاتِ اللغوية ، فالفردُ يُفَكِّر كَي يَحْيَا ، ويُفَكِّر كَي يَتَكَلَّمَ ، وهذا يَعْني استحالةَ خُروجِ الحياةِ واللغةِ عن دائرة التفكير . لذلك ، كُلُّ إقصاء لمركزية الحياة يُمثِّل تكريسًا للوَعْي الزائف ، وكُلُّ استبعاد لرمزية اللغة يُمثِّل تجذيرًا للقطيعة في أنساق التاريخ . وإذا كانت شخصيةُ الفرد الإنسانية تُعيد إنتاجَ ذاتها اعتمادًا على فلسفة المَعْنَى في مَنظومة الخَيَالِ الإبداعي ، فإنَّ دائرة التفكير تُوَسِّع نَفْسَها استنادًا إلى ثَورة اللغةِ في الحُقول المعرفية ، وهذا يَعْني ضرورةَ زراعة الخَيَال الإبداعي في الحُقول المعرفية ، لِكَيْلا يُصبح نَسَقًا هُلاميًّا سابحًا في الفراغ ، بلا قاعدة اجتماعية فَعَّالة ، ولا أرضية سُلوكية أخلاقية .

4

     إرادةُ المعرفة تَدفع العلاقاتِ الاجتماعية إلى التعامل معَ الخَيَالِ الإبداعي كعمليةِ صَهْرٍ للمراحل الزمنية ، حيث يتمُّ اكتشافُ الماضي كحركة فاعلة في الحاضر، وتحليلُ الحاضر كَبُنية وظيفية قائمة على التفكير النَّقْدي ضِمن تأويلِ اللغةِ وصَيرورةِ التاريخ . واللغةُ والتاريخُ يُكَوِّنان فلسفةَ الجَوهر الوجودي ، ويُوَظِّفانه في الخَيَالِ الإبداعي، بِوَصْفِه تفاعُلًا معَ الأشواقِ الرُّوحيةِ للفردِ وعناصرِ الواقع المادي . وهذا التفاعلُ حَاكِمٌ على المَعنى ، ومَحكومٌ بالقَصْدِيَّة . أي إنَّ له مسارًا ومصيرًا خَالِيَيْن مِن العبث والصُّدفة. ومُهِمَّةُ هذا التفاعل هي التنقيب عن الأنظمة المعرفية في إفرازات البيئة المُعَاشَة ، باعتبارها مَوروثًا ثقافيًّا غَير مُكْتَمِل ، وتاريخًا حاضرًا في الغِيَاب .