جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك وولي العهد بذكرى معركة الكرامة*   |   الكرامة نهج وطن وسيادة لا تُمس في زمن التحديات   |   سامسونج تطرح سلسلتي Galaxy S26 وGalaxy Buds4 في الأسواق العالمية   |   زين كاش تنفّذ سلسلة مُبادرات خيرية خلال الشهر الفضيل   |   هايبرماكس الأردن توقع شراكة مع نجم المنتخب الوطني يزن النعيمات لدعم 《النشامى》     |   الإعلان عن فعاليات 《أماسي العيد》خلال أيام عيد الفطر   |   ملاحظات ابو غزاله الثانية حول تطورات الحرب في مرحلتها الجارية   |   جورامكو تنفذ حملة ملابس الشتاء لـ الأسر الأقل حظاً   |   الحجاج: دماء شهداء الواجب ترسم طريق الحسم في مواجهة آفة المخدرات   |   نوران الزواهرة وقصة نجاح أردنية بدعم من مركز تطوير الأعمال   |   شركة جيه تي انترناشونال (الأردن) تعزز روح العطاء في رمضان   |   Orange Jordan Team Volunteers at Mawa ed Al-Rahman for Social Solidarity in Ramadan   |   أورنج الأردن تعزز التكافل الاجتماعي بتطوع موظفيها في موائد الرحمن الرمضانية   |   البنك الأردني الكويتي ينفذ سلسلة من المبادرات الإنسانية والتطوعية خلال شهر رمضان المبارك   |   التحديث الاقتصادي: خطط طموحة في زمن صعب   |   البنك العربي ينفذ عدداً من الأنشطة التطوعية خلال شهر رمضان بالتعاون مع تكية أم علي   |   بنك الأردن يشارك الأطفال فرحة رمضان ضمن مبادرة 《ارسم بسمة》   |   《جوائز فلسطين الثقافية》 تمدد باب الترشح حتى نهاية آذار 2026   |   الفوسفات الأردنية تتقدم 20 مرتبة على قائمة فوربس وتعزز ريادتها الإقليمية والعالمية   |   جدار سامسونج السحري في مواجهة حذر أبل   |  

سلاح الحكماء


سلاح الحكماء
الكاتب - هالة جمال سلوم

سلاح الحكماء

هالة جمال سلوم 

 

يختلف الناس في طريقة تفكيرهم وآرائهم ومعتقداتهم، وفي كلامهم وطرحم، ويتفاوتون في مدى تقبل آراء وكلام الآخرين واستيعابه، يتمايزون في مستوى رجاحة عقولهم وسعة صدورهم، فتجدهم يتوافقون تارة ويختلفون أخرى، ونرى من لا يوافقنا الرأي، أو يرفض بعض تصرفاتنا، فالاختلاف أمر طبيعي بين الناس، وهذا بسبب العلاقات الالزامية التشاركية بين بني البشر، فلا يمكن لشخص أن يعيش بمفرده في هذه الحياة، فقد خلقنا الله عز وجل ضمن علاقات تكاملية، في البيت والعمل والسكن والطريق، وحتى تستمر هذه العلاقات، علينا أن ندرك هذه الفروقات في مستويات التفكير والتقبل والتحمل، ولكي تسير بشكلها الصحيح والمريح يجب أن نتقن فن التعامل مع المحيطين، ونستخدم ذكاؤنا العاطفي معهم، والتغافل هو من أهم أركان هذا الذكاء، وهو من كمال العقل والأخلاق. 

كثيراً ما نجد حولنا ما لا يرضينا من قول أو فعل، وإن دققنا وحققنا ومحصنا في صغائر الأمور وعظيمها، وضعنا أنفسنا في دوامة الخلاف والنزاع المستمر مع الآخرين، مما يؤثر سلباً على النفس وعلى المحيطين، وتضعف العلاقات وقد تتسبب بالقطيعة أيضاً. 

فهذا المتربص للزلات والهفوات، متتبع العثرات، حاد الطبع، يتباهى بصراحته الزائدة، وقوة شخصيته، فيرد الصاع صاعين، ويتفنن بنقد الآخرين، والتضييق عليهم، معتقداً أنه يوجّه ويقوّم ويُصلِح، مشهراً سيفه صبحاً ومساء، منزعج هو ومزعج من حوله، بتسلطه وهجومه على توافه الأمور، لا يهدأ له بال ولا حال حتى يوجه انتقاده، ويحرج هذا وذاك، ويلاحق الآخرين، ويكشف عن خبايا أمورهم، يعتد بجرأته وشعاره " اللي بقلبي ع راس لساني " وهذه هي الفظاظة بعينها، فنحن لا نختلف عما في قلوبنا، ولكن الاسلوب هو خلافنا، فهذا من يخسر راحة باله ومحبة واحترام من حوله، وتلك محض السذاجة، وهؤلاء نحيلهم لقول الشافعي رحمه الله : من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.

فالمتغافل المتخطي عن العثرات، الذي يرى ويسمع الزلات ويغفل عنها ولا يلقي لها بالاً، لأنه يدرك أنها أمور طبيعية بين البشر، فقد تكون نتيجة ضغط نفسي، أو خطأ غير متعمد، أو اختلاف وجهات نظر، فيوزن ذلك ويحكم زمام تصرفاته، فيتغافل، ويخفي علمه، برغم ادراكه، ولهذا جاء في قول أبي تمام: ليس الغبي بيسد قومه .. ولكن سيد قومه المتغابي ، فهذا هو اللبيب الكيّس، حَسَن الخُلق، الحكيم المتروِّ، الممتلئ من داخله، يتغافر ويتجاوز فيكسب المواقف والقلوب، ويكسب راحته، فيَسعد، ويُسعِد. 

ويقول ابن الجوزي رحمه الله : ما يزال التغافل عن الزلات من أرقى شيم الكِرام؛ فإن الناس مجبولون على الزلات والأخطاء! فإن اهتم المرء بكل زلة وخطيئة تعِب وأَتعب. 

وللتغافل حدود، فلا يصل حد الغفلة، ولا يكون على حساب كرامة أحد ومبادئه وقيمه، فالتغافل عن الحق ممقوت، وان لا يكون أيضاً على سبيل الاعتياد ولا من باب المعصية، فهنا يجب التيقظ والتدخل والمنع والمعالجة بالحكمة.

إن الهيّن الليّن، المتغافل والمتغافر، هو الشجاع القوي من الداخل، الذكي الذي يستثمر وقته وجهده في ما ينفعه، والتغافل هو سلاح الحكماء في تجاوز المواقف الصعبة، وهو مفتاح السعادة والنجاح في إدارة الأمور واستمراريتها. 

جملنا الله وإياكم بحسن الخلق، والحمد لله من قبل ومن بعد.