عبدالله جمال عليان مبارك التخرج من جامعة الطفيلة التقنية – تخصص اقتصاد الاعمال   |   سفارة دولة الإمارات في الأردن تشرف على حملة شتاء دافئ 2026    |   تعظيم الأثر الإنمائي للاستثمار العام والآفاق المستقبلية   |   التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف   |   مذكرة تفاهم بين عمان الأهلية ونقابة الصيادلة   |   الدكتور زياد الحجاج يتقدّم الصفوف ويسدّد الأزمة… 22 ألف دولار تنقذ الفيصلي ودينيس يتنازل تقديرًا للنادي وجماهيره   |   الفوسفات: 601.286 مليون دينار صافي الأرباح بعد الضريبة للعام 2025 وبنسبة زيادة بلغت 31.3 بالمئة مقارنة بالعام 2024   |   سامسونج وOSN يقدمان أول تجربة للترفيه المنزلي في المنطقة بدون أجهزة استقبال خارجية   |   حزب الميثاق الوطني يعقد جلسة حوارية حول دور المرأة في الترشّح والانتخاب   |   المنطقة تمر بمخاض صعب   |   اختتام بطولة الشطرنج المفتوحة في جامعة فيلادلفيا   |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يوقع اتفاقية استراتيجية مع شركتي 《لامي》 و《بيكون ميداس》 لتنفيذ البنية التحتية لأنظمة شبكات الغازات الطبية    |   عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمر الطلابي في جامعة العين تحت عنوان الذكاء الاصطناعي بلا حدود   |   طلال أبوعزاله وعائلته ينعون دولة الفقيد احمد عبيدات   |   5 ظواهر جوية ترافق المنخفض الجوي الذي سيؤثر على الأردن   |   المغطس قدسية المكان ومسؤولية التطوير   |   الفوسفات الأردنية منهج يدرس في تجاوز التحديات.. إستثمارات بمليارات الدولارات وخطط مستقبلية واعدة   |   《طلبات》الأردن ترسّخ ريادتها كأكبر منصة إلكترونية للبقالة والتجزئة في المملكة   |   : أ.د. العطيات عضواً في اللجنة التنفيذية لجمعية عمادات شؤون الطلبة في الجامعات العربية 2026   |   كلية الحقوق في عمّان الأهلية تحرز المركز الأول وتمثل الأردن في مسابقة المحكمة الصورية العربية 2026   |  

مناعة حضارية


مناعة حضارية
الكاتب - هالة جمال سلوم

مناعة حضارية

هالة جمال سلوم

 

   في الآونة الأخيرة، وتحديداً في السنوات الخمس منها، أصبحنا نشاهد ظاهرة ما يسمى ب " المشاهير" أو " المؤثرون"، مؤثرو السوشال ميديا، أو صانعو المحتوى، وهم عبارة عن مجموعة من الأشخاص يتابعهم ملايين الناس، يقدمون تسويقاً لسلعة ما، أو فكرة معينة، أو غناءً، أو تمثيلاً، وغيره، وهؤلاء لديهم القدرة الهائلة على الانتشار ونشر ما يقدمونه لكافة الفئات العمرية وبسرعة قياسية.

   حيث أصبح بإمكانك الآن وبكل سهولة أن تنضم لهذه القائمة، ويطلق عليك اسم 

" مشهور" بمجرد أن تحرك شفتيك وتردد أغنية ما، أو أن تعرض يومياتك، أو حتى تسخر أو تشتم شخصاً ما، فيصبح لديك ملايين من المتابعين والمعجبين.

   نشاهد في اليوم الواحد آلاف من مقاطع الفيديو، وآلاف الوجوه، وتصلنا عبرها آلاف الرسائل – الصاعدة والهابطة- حيث أصبحت تحتل جزءاً لا يستهان به من يومنا، أو قد تشغل اليوم كله عند البعض، وبخاصة فئة الشباب، الذين بدأوا بمتابعة المقاطع، ثم التعود عليها، ثم التعلق، فالإدمان، فالتأثر ومن ثم الاقتداء بصانعي المحتويات فيقلدونهم تقليداً أعمى، بدون دراية أو حتى وعي لما يقلدون، ونجد غالبية المحتويات التي يتأثرون بها، محتويات تافهة، فارغة، ساخرة، محرضة على طمس العادات والأخلاق، فيستهين أبناؤنا بالقيم، والتقاليد، و تعاليم الدين، فتشغل وقتهم، وتدمر معتقداتهم، وأصبحنا نلاحظ التغيير الكبير في سلوكهم نتيجة متابعة هؤلاء الفئات، والتأثر بهم، فصانعو المحتوى لديهم القدرة الخارقة في تربية هذا الجيل، الذي نراه يرسم منحنى - منحدر – بتصرفاته ومعتقداته الغريبة.

قيل لأحد العظماء: كيف ترى مستقبل أمتنا؟؟ 

قال: دعوني أنظر إلى حال شبابنا وتربيتهم، وعند ذلك أخبركم كيف.

يالَ حال شباب أمتنا! يسيرون نحو الضياع، يجرون وراءهم للهاوية مجتمعاً بأكمله، جيل مغيّب عن وعيه، مصاب بالهشاشة الفكرية، والانحدار المعرفي، بل وتلاشيها أيضاً، وقد تأثرت سلوكياتهم الحركية والنفسية أيضاً، فأصبحوا أكثر عدوانية وعنفاً، وأقل صبراً، نتيجة سرعة المحتويات وكثرة مضامينها.

تصنع هذه المقاطع السعادة الآنية لمتابعيها، وكلما زادت مدة المشاهدة، تزداد السعادة وحجم المتعة والراحة، وبالتالي نصل درجة الإدمان، إدمان التلقي، وإدمان السعادة اللحظية، فيزداد التوق والتعلق، والسعي لقضاء وقت أكبر لمتابعة جديد هؤلاء، حتى أننا نرى أبناءنا لا يرضيهم ما كان يرضينا، ولا يسعدهم ما كان يسعدنا، ولا يكفيهم ما نقدمه لهم، قد اعتادوا الوفرة في كل شيء، جيل "الدوبامين"، الذي نجح الغرب في تصميمه وإعداده، والقضاء عليه بدون أي عناء.      

   نعم، إنه القرن الحادي والعشرين، زمن الحضارة، والثورة الرقمية، وعصر الوفرة والسرعة، التي طالما لم يحسن استغلالها الكثيرون، فسخروها "بشقّها السلبي" لتلبية رغباتهم، وملء فراغهم بالفراغ!

   إنها لمدعاة للخوف حقاً، فيجب علينا التحرك فوراً أفراداً وجماعات ومؤسسات مجتمع مدني للتوعية من مخاطر هذه الظاهرة التي باتت تؤرق جميع الآباء والأمهات، فيجب أن تتكون لدينا مناعة حضارية للتصدي لمستجدات هذا العصر المخيف، وحصانة فكرية وحدود وضوابط للحد من هذه الهلوسة الإلكترونية.