جامعة فيلادلفيا تهنئ جلالة الملك وولي العهد بذكرى معركة الكرامة*   |   الكرامة نهج وطن وسيادة لا تُمس في زمن التحديات   |   سامسونج تطرح سلسلتي Galaxy S26 وGalaxy Buds4 في الأسواق العالمية   |   زين كاش تنفّذ سلسلة مُبادرات خيرية خلال الشهر الفضيل   |   هايبرماكس الأردن توقع شراكة مع نجم المنتخب الوطني يزن النعيمات لدعم 《النشامى》     |   الإعلان عن فعاليات 《أماسي العيد》خلال أيام عيد الفطر   |   ملاحظات ابو غزاله الثانية حول تطورات الحرب في مرحلتها الجارية   |   جورامكو تنفذ حملة ملابس الشتاء لـ الأسر الأقل حظاً   |   الحجاج: دماء شهداء الواجب ترسم طريق الحسم في مواجهة آفة المخدرات   |   نوران الزواهرة وقصة نجاح أردنية بدعم من مركز تطوير الأعمال   |   شركة جيه تي انترناشونال (الأردن) تعزز روح العطاء في رمضان   |   Orange Jordan Team Volunteers at Mawa ed Al-Rahman for Social Solidarity in Ramadan   |   أورنج الأردن تعزز التكافل الاجتماعي بتطوع موظفيها في موائد الرحمن الرمضانية   |   البنك الأردني الكويتي ينفذ سلسلة من المبادرات الإنسانية والتطوعية خلال شهر رمضان المبارك   |   التحديث الاقتصادي: خطط طموحة في زمن صعب   |   البنك العربي ينفذ عدداً من الأنشطة التطوعية خلال شهر رمضان بالتعاون مع تكية أم علي   |   بنك الأردن يشارك الأطفال فرحة رمضان ضمن مبادرة 《ارسم بسمة》   |   《جوائز فلسطين الثقافية》 تمدد باب الترشح حتى نهاية آذار 2026   |   الفوسفات الأردنية تتقدم 20 مرتبة على قائمة فوربس وتعزز ريادتها الإقليمية والعالمية   |   جدار سامسونج السحري في مواجهة حذر أبل   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • 《الفتيل تحت الرماد: هل تنفجر الجبهة الداخلية في غمرة الحرب الإقليمية》؟

《الفتيل تحت الرماد: هل تنفجر الجبهة الداخلية في غمرة الحرب الإقليمية》؟


《الفتيل تحت الرماد: هل تنفجر الجبهة الداخلية في غمرة الحرب الإقليمية》؟
الكاتب - بقلم: لؤي البشير

 

《الفتيل تحت الرماد: هل تنفجر الجبهة الداخلية في غمرة الحرب الإقليمية》؟

 

بقلم: لؤي البشير

 

بينما تتسارع تطورات الحرب في غزة وتتعاظم آثارها الإنسانية والسياسية في المنطقة، فجّرت الحكومة الأردنية اليوم سلسلة من التصريحات الصادمة، كشفت فيها عن تفكيك خلايا نشطة منذ سنوات، كانت تعمل بصمت في الظل بهدف زعزعة الأمن الوطني، وتصنيع أسلحة وصواريخ ومسيّرات داخل الأراضي الأردنية.

 

التفاصيل التي أعلن عنها وزير الاتصال الحكومي لم تكن عابرة، بل تحمل مؤشرات عميقة على حالة التوتر المتصاعد في الإقليم، وانعكاساته على الداخل الأردني. فوجود خلايا تحمل طابعاً عسكرياً ومشاريع تسليحية خطيرة، يتزامن مع لحظة مشحونة بالمشاعر الجياشة والدعوات الشعبية لنصرة غزة، ما يطرح سؤالاً مصيرياً: إلى أي مدى يمكن أن تنزلق الجبهة الداخلية إلى صراعات غير محسوبة تحت شعارات عاطفية أو دينية أو عقائدية؟

 

هل هذا تطرف عابر؟ أم انكشاف فجوة فكرية؟

 

ما بين المشهد السياسي في الخارج والمشهد العاطفي في الداخل، يجد الشباب الأردني نفسه في مرمى الأسئلة الصعبة. هل نحن أمام تيارات استغلت العاطفة الجمعية لتغذية التطرف؟ أم أن هناك فراغاً في الخطاب الرسمي ترك مساحة مفتوحة لخطابات بديلة تقود البعض إلى التطرف والتورط في مسارات غير مشروعة؟

 

تصريحات اليوم تشير إلى مراقبة استخباراتية طويلة الأمد منذ عام 2021، وإلى تنسيق أمني دقيق، لكن ذلك لا يعفي من ضرورة تحليل الخلفية الاجتماعية والفكرية التي جعلت بعض الأفراد قابلين للانخراط في مثل هذه النشاطات، سواء بقناعة أو استغلال.

 

ما هو الرابط بين الحرب على غزة وما يحدث داخلياً؟

 

تعيش شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الأردني، حالة من الغضب المتصاعد تجاه المشاهد اليومية من القصف والدمار في غزة. ومع التغطية الإعلامية الواسعة، والتفاعل الشعبي غير المسبوق، بدأت تتكون حالة وجدانية مشحونة، تدفع البعض للبحث عن “أدوار أكبر” في ظل شعور بالعجز عن التأثير المباشر في مجريات الأحداث.

 

في هذه الأجواء، تصبح الجامعات، ومواقع التواصل، وحتى الأحياء الشعبية، بيئة خصبة لاستقطاب الغاضبين، وخصوصاً من فئة الشباب، من قبل جماعات تسعى لتوجيه هذه العاطفة نحو مشاريع خطيرة.

 

كيف نحمي الأردن دون أن نخنق صوته؟

 

الحفاظ على الأمن الوطني ضرورة لا جدال فيها، لكن النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في الكشف عن المؤامرات، بل في فهم البيئة التي تسمح بنموها. وهنا لا بد من الاعتراف بأن الدولة الأردنية، بكل مؤسساتها، مطالبة اليوم بإعادة تعريف العلاقة مع الشارع، وخصوصاً مع الشباب.

 

لا يكفي أن نخاطب المواطن بلغة أمنية، بل يجب أن نعزز الثقة بين الدولة وأبنائها، ونفتح المجال لخطاب وطني جامع، يوازن بين دعم القضايا القومية، وعلى رأسها فلسطين، وبين الحفاظ على السلم المجتمعي، والتماسك الداخلي.

 

ما الذي يجب أن يتغير؟

 1. الخطاب الرسمي: يجب أن يصبح أكثر تفاعلاً، شفافية، وانفتاحاً، وأقل وعظاً وتعالياً.

 2. الجامعات: لا بد من تحويلها إلى منصات حوار وطني حقيقي، وليست ساحات استقطاب أو تهميش.

 3. الإعلام: لا بد أن يستعيد دوره التوعوي، لا أن يكتفي بالتكرار الرسمي البارد.

 4. الشباب: الاستثمار الحقيقي في فكرهم وطموحهم، وليس فقط في ضبط تصرفاتهم.

 

الخاتمة: بين الحرب والسلام… ثمة سؤال وجودي

 

يعيش الأردن لحظة دقيقة، بين التفاعل مع قضية الأمة في غزة، والحفاظ على أمنه الداخلي. لكن ما يجب أن لا نغفله هو أن العاطفة وحدها لا تصنع الانتصارات، وأن أي فراغ تتركه الدولة في خطابها أو سياساتها، سيملؤه من لا يؤمن لا بالأردن، ولا بقيمه.

 

الحل لا يكون فقط في إحباط المؤامرات، بل في تقوية الجبهة الوطنية بمزيد من العدالة، والوعي، والصدق في الطرح. فالتاريخ علمنا أن الأمن لا يُصان فقط بالقوة، بل بالثقة. والثقة لا تُمنح، بل تُبنى.