ال العرموطي...وال رمضان نسايب   |   الخصاونة يلتقي وفدًا من طلبة حقوق الأردنية ويناقش دور الشباب في الحياة العامة   |   البدء بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على "أسر معوزة" بمناسبة عيد ميلاد الملك وقدوم شهر رمضان   |   الأردن يؤكد أن لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة   |   خطط اسرائيلية غير مسبوقة لمواجهة الاختراق عبر الحدود الأردنية.. مدينة ومعسكرات   |   الدكتور زياد الحجاج: نثمّن وعي جماهير الفيصلي وحرصهم على مصلحة النادي   |   جامعة فيلادلفيا تشارك في الملتقى التعليمي الخامس لتعزيز تكامل التعليم الأكاديمي والمهني والتقني*   |   البنك العربي يعلن أسماء الفائزين في حملة حساب 《شباب》   |   اتفاقية تعاون بين طلبات الأردن ومؤسسة الملك الحسين لتوسيع العطاء والمسؤولية المجتمعية   |   《مبادرة النيابية》 تشيد بإنجازات شركة الفوسفات الأردنية ونتائجها المالية القياسية   |   عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكافة تخصصات برنامجي البكالوريوس والماجستير   |   عمان الأهلية تعلن عن استمرار القبول والتسجيل بكلية التعليم التقني ببرنامجي الدبلوم الوطني والدبلوم الدولي   |   أسرة جامعة عمان الاهلية تهنىء بمناسبة الذكرى 27 لتسلّم جلالة الملك سلطاته الدستورية   |   العمري: الوفاء والبيعة نهج أردني راسخ ووحدة وطنية متجددة   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ الملك عبدالله الثاني بمرور 27 عامًا على توليه السلطات الدستورية   |   وفد من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية يزور جامعة فيلادلفيا لبحث توسيع التعاون الأكاديمي والثقافي   |   ‏‏الفحيص... إحلال مدروس واستثمار في جيل واعد بـ 《سلة الشارقة》   |   الحجة نعيمة عبد المهدي الحلاقة في ذمة الله   |   أورنج الأردن ترعى مؤتمر قيادي رائد لدعم وتعزيز بيئات العمل المستدامة   |   زين كاش الراعي البلاتيني لبطولة JUBB للكاليستنكس   |  

بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود


بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود
الكاتب - الدكتورة دلال شوكت العدينات

بين نظام الرزق وفوضى التوزيع: قراءة في سيكولوجية الحشود

 

 

تبدو الحياة في ظل الحاجة والعوز وكأنها معركة يومية بائسة لا تنتهي، معركة تتبدل فيها الأولويات لتتحول أساسيات العيش البسيطة إلى أهداف سامية بعيدة المنال. فبينما نجد الأرض تجود بخيراتها بلا قيود، والطير يغدو خماصاً ويروح بطاناً في نظام كوني لا يعرف "الحواجز الأمنية" أو "كشوفات الأسماء"، نجد رزق الإنسان قد كُبّل منذ عقود بتعقيدات بشرية وتوزيعية جائرة.

إن هذا التباين الصارخ لا يعود لخلل في "نظام الرزق" الإلهي، بل هو خلل صريح في "نظام التوزيع" البشري. فالمساعدات الإنسانية التي انحرفت عن غاياتها الأصلية، تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات لتصادم القيم، حيث تُهدر كرامة الفئات الهشة من كبار السن والنساء والأطفال تحت وطأة التدافع، لتتسرب المساعدات إلى جيوب الأقوياء وتُترك الفتات لمن لا يملك إلا صوته.

ومع قرع طبول الخير وتزايد المبادرات الموسمية، نجد أنفسنا أمام ظاهرة اجتماعية مقلقة تُعززها "سيكولوجية الحشود". ففي إطار غياب التنظيم، تذوب المسؤولية الفردية داخل الجماعة، ويشعر الفرد بأنه جزء من "كتلة" تمنحه المبرر لتجاوز القواعد. هنا تظهر السلوكيات المنفلتة؛ من اعتداء لفظي، أو تدافع، أو تجاوز لرجال الأمن، وحتى تبادل الاتهامات والشكوك بين المحتاجين والمنظمين على حد سواء.

إن هذا المشهد الفوضوي، الذي يغيب فيه الالتزام الأخلاقي ويحل محله دافع الهجوم والمبادرة العنيفة، يحول العمل الإنساني من صورة للتكافل إلى ظاهرة مشوهة ومبعثرة. وهذا يدفعنا للتساؤل بعمق: هل هذا السلوك نتاج دافع نفسي شخصي، أم هو انعكاس لواقع طبقي مأزوم، أم نتيجة سياسات اقتصادية لم توفر الحد الأدنى من الكرامة؟

إن إصلاح هذا المشهد يتجاوز مجرد توزيع "كرتونة مساعدات"، بل يستحق فعلاً منظماً يهدف لترميم الكرامة الإنسانية ووضع حد لغوغائية التوزيع.

 

 

الدكتورة دلال شوكت العدينات

تخصص علم أجتماع وجريمة