كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   Orange Digital Center Hosts FinTech Introductory Sessions in Cooperation with JoPACC   |   سينما 《شومان》 تعرض الفيلم المصري 《باب الحديد》 للمخرج المصري يوسف شاهين   |   مجلس أمناء جامعة المملكة للعلوم الطبية يعقد اجتماعاً لمتابعة مستجدات تأسيس الجامعة وإنشاء مرافقها   |   البنك العربي ينظم جلسة حوارية تعريفية لعملائه حول الاستدامة وتطبيقاتها في قطاع الشركات   |   سامسونج تحافظ على المرتبة الخامسة في قائمة Interbrand لأفضل العلامات التجارية العالمية 2026 للعام السابع على التوالي   |   جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها   |   من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟   |   على مكتب وزير التربية .. معلمون بلا رواتب منذ شهرين   |   مركز أورنج الرقمي يختتم برنامج PASS بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي، والريادة والتعاون الدولي الألماني (GIZ)   |   الميثاق الوطني يطلق وحدة الدراسات الاستراتيجية واستشراف المستقبل لدعم صناعة السياسات والعمل النيابي   |   إدارة مكافحة المخدرات تتعامل مع ٨٤ قضية كريستال منها ٢٢ قضية اتجار وترويج و ٦٢ قضية تعاطٍ خلال حملتها على تلك المادة القاتلة   |   Orange Jordan Sponsors and Hosts《The Future of AI and Women Entrepreneurs》 Conference Organized by BAU and Womenpreneur Initiative   |   البلاد بحاجة للإستجابة الإنسانية العاجلة خاصة النساء والشيوخ والأطفال   |   بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين   |   وقف ثريد يطلق مشروعًا إنسانيًا لتوزيع 10 آلاف وجبة غذائية يوميًا في قطاع غزة بدعم من الأردن   |  

قهوة بِسُكّر


قهوة بِسُكّر
الكاتب - بقلم: الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

قهوة بِسُكّر !

 

بقلم: الدكتور محمد يوسف أبو عمارة

 

- لا أدري كَم مضى مِن الوَقت علي وأَنا فاقد للذاكرة، ما أَضعف الإِنسان! ولا أَتذكّر ما الذي حصل معي لأَفقد الذّاكرة، ولا أَتذكّر أَيضًا كَم مضى مِن الوَقت وأَنا في حالة النِسيان تِلك، ولكن الحمدلله عادت ذاكرتي فها أَنا أَتذكَّر الأَشخاص والأَماكن لا بَل والذِّكريات أَيضًا.

أَتذكَّر حُبِّي للقهوة وكيفية صناعتها... وأطباق الطّعام التي أُحبّ والبرتقال ! 

 

بَدأتُ أَتفقَّد أَشيائي الخاصَّة وأَنا سعيد بأَنّني أَتذكّر كُلّ شيء وكأَنّ أَشيائي كانت قَد سُرِقَت منّي و أعيدت إليّ ..الحمدلله..

وكانت سَعادتي وأَنا أَرى ابتسامة مَن حولي مِن أَبنائي وزوجتي وهُم سُعداء بعودة الذّاكرة لي.. لا بُدَّ وأَنّني قَد أَزعجتهم كَثيرًا،

 نَظرتُ نحوهم وقُلت: شُكرًا لكم عَلى كُل ما بذلتموه لأَجلي، وأَتمنّى أَن لا أَكون قَد أَزعجتكم كَثيرًا..

- لا يا بابا، بالعكس نحنُ سُعداء جِدًّا بعودتك لنا سالمًا غانمًا مُعافًا، الحمدلله

- بابا، هَل كنتم تُقدّمون لي كُلّ شيء أَطلبه؟

- نَعم.

- هَل كنتم تُطعمونني الطّعام الذي أُحبّ أَم أَنّكم كنتم تُطعمونني الأَكل الذي تُحبّونه أَنتم؟! 

فعند فقدان الذّاكرة لَم أَكُن أُميّز أَي شيء!!

 

- كان كُلّ شيء عَلى ما يُرام يا والدي.

الحَمدُلله أَنّكَ عُدتَ لَنا يا بصحة وعافية وسنجهّز لَك كُلّ شيء تُحبّه الآن.

- يا تُرى هَل كُنتم تُقدِّمون لي القَهوة بِسُكَّر أَم لا؟! وهَل كُنتُ أَطلب القَهوة ؟! هل كنتم تشعرون بحاجتي للقهوة؟

 

ثُمَّ ضحكت وقُلتُ الشُكر لكم اتركوني لو سَمحتم وتأَمَّلتُ الأَحداث... 

عندما نفقد ذاكرتنا هَل يُعاملنا الآخرون كَما لَو كانت ذاكرتنا طبيعية أَم لا؟! 

كالتّصرف أَمام الكَفيف هَل مَن يُحيطون بِه يُراعون ذلك أَم أَنّهم يَتصرّفون مَعه كتعاملهم مَع المُبصِر. 

وهَل تعاملنا مَع القوي كَتعاملنا مَع الضَّعيف؟! فلو كنا أقوياء الآن هل كان عدونا المتغطرس سيعاملنا بهذه العنجهية؟؟

 

فَلو كان الإِنسان عَلى طبيعته هَل سيتصرّف أَمام فاقد الذّاكرة كَما لَو كان حاضر الذّهن والذّاكرة؟! 

أَم أنّه سيستثني الكثير مِن الأُمور والمواضيع، بِحُكم أنه غير مدرك للذي حدث أو سيحدث؟

 

وهَل سلوكنا مَحكوم بالآخر أَم أَنّه ثابت مَع أَيّ آخر، هل المحترم بسلوكه محترم دوماً أم أن ذلك يعتمد على المصلحة أو الموقف أو الظروف؟

 

 

ذَهبتُ في تَفكيري كَثيرًا وعُدتُ لأَسأَل نفسي هَل يا ترى عندما كُنتُ فاقدًا للذاكرة كانوا يُقدِّمون لي القهوة بِسُكَّر؟ أَم سادة كَما أُحِبّ؟!

 

لا بُدَّ أنهم لم يقدموها لي سادة أو لم يقدموها لي أصلاً..