البواعنة والرفاعي نسايب.. إشهار خطوبة الشاب حمزة البواعنة   |   رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |  

تشريع العَدَم!


تشريع العَدَم!
الكاتب - بقلم: عماد داود

تشريع العَدَم!

بقلم: عماد داود

في الثلاثين من آذار 2026، لم يُشرِّع الكنيست قانوناً للإعدام.

بل وثّق سقوطه.

باثنين وستين صوتاً — من بينها صوت رجل يحتمي بكرسيه هرباً من قضبان السجن — تقرر أن يولد الفلسطيني ومعه، في دمه، حكم موت افتراضي يسبق اسمه. لم تُكتب مادة قانونية في ذلك اليوم؛ بل كُتب سطر إضافي في سجل الانهيارات الأخلاقية: حين يصبح الموت احتمالاً قانونياً على أساس الهوية... تصبح الدولة نفسها احتمالاً مؤقتاً.

هذه ليست مبالغة. هذه قاعدة التاريخ.

* * *

ما جرى لم يكن نقل القتل من الشارع إلى المحكمة فحسب. بل كان نقله من الاستثناء إلى القاعدة، ومن البندقية إلى القاضي، ومن الهامش إلى النص.

وهنا يتكشّف السؤال الأعمق: كيف نجا القانون من تعريف الجريمة؟

في أي منظومة تحترم اسمها، ثمة قاعدة واحدة لا تُخترق: المتهم بريء حتى تثبت إدانته. أما هذا القانون فيقول بصراحة لا تحتاج إلى تأويل: الفلسطيني محكوم بالإعدام افتراضياً حتى يثبت بنفسه — أمام قاضٍ عسكري — أنه لا يزال يستحق الحياة رغم هويته.

مستوطن أمام قضاء مدني كامل. وفلسطيني أمام محكمة عسكرية. والفعل واحد.

لكن المعيار لم يعد ما فعلت.

بل من أنت.

وفي أي نظام يحترم اسمه، لهذا اسم واحد: فصل عنصري مكتوب بحبر القانون.

* * *

وقف إيتمار بن غفير متباهياً بدبوس «حبل المشنقة» على صدره، ليصرخ بزهو مسموم: «صنعنا التاريخ!»

نعم.

صنعتموه!

لكن ليس التاريخ الذي تحسبون. فالتاريخ لا يقرأ صرخة المنتصر كحماسة — بل كارتباك قاتل. حين يصرخ المنتصر أكثر من اللازم، فهو يعرف في الخفاء أنه ليس منتصراً. ودبوس المشنقة لن يبقى في أرشيف الصور وحده؛ سيبقى جنباً إلى جنب مع صور حفظها التاريخ لرجال رفعوا شارات سلطتهم على أجساد لا تملك ما تواجههم به إلا اسمها.

والتاريخ يعرف كيف ينتهي هؤلاء.

دائماً.

* * *

والكيان الذي أعدم أدولف أيخمان لأنه جسّد مبدأ أن الهوية تحدد المصير، يُعيد اليوم إنتاج المبدأ ذاته — لكن هذه المرة كنص قانوني رسمي، موقّع، ومحفوظ في أرشيف الدول.

* * *

والصدع الأخطر لم يأتِ من الخارج.

حين وقف رام بن باراك — نائب رئيس الموساد السابق، رجل المنظومة بامتياز — ليصرخ في وجه الكراهية: «هُزمنا! هُزمنا لأننا فقدنا قيمنا وبدأنا نتصرف مثلهم!» — لم يكن يعارض تشريعاً. بل كان يوثّق لحظة انكسار من الداخل، بشهادة لا يملك الخصم أن يقدمها.

هذه ليست معارضة.

هذه شهادة وفاة.

وحين يشهد الداخل ضد نفسه، لا تحتاج الحقيقة إلى خصوم.

* * *

ثم السؤال الذي يهرب منه الإعلام الغربي.

من هو الإرهابي؟

حين يملك المحتل وحده سلطة التسمية، تصبح المقاومة إرهاباً والإرهاب دفاعاً عن النفس. لكن التاريخ لا يتبنى رواية القوي دوماً. نيلسون مانديلا بقي «إرهابياً» في قوائمهم حتى عام 2008. وفي الجزائر كان المقاومون «مثيري شغب» في نظر فرنسا. والمشكلة لم تكن فيهم يوماً — بل في من كان يملك القاموس.

واليوم يُعاد إنتاج القاموس ذاته: الضحية تُدان، والقوة تُبرَّأ، والقانون يُستخدم كممحاة.

لكن الدم لا يُمحى.

بل يُؤجَّل.

* * *

طفل فلسطيني سيولد غداً.

سيولد والإعدام الافتراضي يسبقه.

قبل أن يعرف اسمه، سيكون عليه أن يثبت أنه يستحق الحياة — رغم هويته، رغم اسمه، رغم ما في دمه مما لم يختره.

وهنا لا يعود السؤال سياسياً.

بل يصبح عارياً: من يملك حق تعريف الإنسان؟

* * *

القانون الدولي، كما صار يُمارَس، يُستدعى على الضعيف ويُستثنى منه القوي. القضاء العسكري لا يوازن — بل يُشرِّع. وحين يتحول القانون من أداة عدالة إلى أداة تطهير هوياتي، يبدأ سقوطه منذ لحظة كتابته.

هذا ليس رأياً.

هذا ما يقوله كل قانون جائر عن نفسه — بعد فوات الأوان.

* * *

والدم لا يجف بحبر التشريع.

لكنه يجف في صمت العالم.

وهذا هو الجريمة الحقيقية!