البنك العربي ينظم جلسة حوارية تعريفية لعملائه حول الاستدامة وتطبيقاتها في قطاع الشركات   |   سامسونج تحافظ على المرتبة الخامسة في قائمة Interbrand لأفضل العلامات التجارية العالمية 2026 للعام السابع على التوالي   |   جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها   |   من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟   |   على مكتب وزير التربية .. معلمون بلا رواتب منذ شهرين   |   مركز أورنج الرقمي يختتم برنامج PASS بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي، والريادة والتعاون الدولي الألماني (GIZ)   |   الميثاق الوطني يطلق وحدة الدراسات الاستراتيجية واستشراف المستقبل لدعم صناعة السياسات والعمل النيابي   |   إدارة مكافحة المخدرات تتعامل مع ٨٤ قضية كريستال منها ٢٢ قضية اتجار وترويج و ٦٢ قضية تعاطٍ خلال حملتها على تلك المادة القاتلة   |   Orange Jordan Sponsors and Hosts《The Future of AI and Women Entrepreneurs》 Conference Organized by BAU and Womenpreneur Initiative   |   البلاد بحاجة للإستجابة الإنسانية العاجلة خاصة النساء والشيوخ والأطفال   |   بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين   |   وقف ثريد يطلق مشروعًا إنسانيًا لتوزيع 10 آلاف وجبة غذائية يوميًا في قطاع غزة بدعم من الأردن   |   كلية حقوق فيلادلفيا تنظم محاضرة توعوية حول المسؤولية القانونية عن المنشورات الإلكترونية   |   مجلس الشباب لحوارات المستقبل خطاب العرش السامي بوصلة وطنية لكل المؤسسات والقوى الشبابية لتعزيز مسيرة البناء والإصلاح والدفاع عن الثوابت الوطنية   |   《مستشفى الجامعة الأردنيّة، جهودٌ طبيّة متواصلة لخدمة المرضى وتقديم الأمل》   |   أمين عام حزب الإصلاح يكتب جلالة الملك يرسم الطريق… والعمل مسؤوليتنا جميعًا   |   بيان صادر عن حزب الميثاق الوطني حول خطاب العرش السامي   |   أورنج الأردن تشارك فيديو يسلط الضوء على أهم فعالياتها لشهر تشرين الأول   |   طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة   |   أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية   |  

تشريع العَدَم!


تشريع العَدَم!
الكاتب - بقلم: عماد داود

تشريع العَدَم!

بقلم: عماد داود

في الثلاثين من آذار 2026، لم يُشرِّع الكنيست قانوناً للإعدام.

بل وثّق سقوطه.

باثنين وستين صوتاً — من بينها صوت رجل يحتمي بكرسيه هرباً من قضبان السجن — تقرر أن يولد الفلسطيني ومعه، في دمه، حكم موت افتراضي يسبق اسمه. لم تُكتب مادة قانونية في ذلك اليوم؛ بل كُتب سطر إضافي في سجل الانهيارات الأخلاقية: حين يصبح الموت احتمالاً قانونياً على أساس الهوية... تصبح الدولة نفسها احتمالاً مؤقتاً.

هذه ليست مبالغة. هذه قاعدة التاريخ.

* * *

ما جرى لم يكن نقل القتل من الشارع إلى المحكمة فحسب. بل كان نقله من الاستثناء إلى القاعدة، ومن البندقية إلى القاضي، ومن الهامش إلى النص.

وهنا يتكشّف السؤال الأعمق: كيف نجا القانون من تعريف الجريمة؟

في أي منظومة تحترم اسمها، ثمة قاعدة واحدة لا تُخترق: المتهم بريء حتى تثبت إدانته. أما هذا القانون فيقول بصراحة لا تحتاج إلى تأويل: الفلسطيني محكوم بالإعدام افتراضياً حتى يثبت بنفسه — أمام قاضٍ عسكري — أنه لا يزال يستحق الحياة رغم هويته.

مستوطن أمام قضاء مدني كامل. وفلسطيني أمام محكمة عسكرية. والفعل واحد.

لكن المعيار لم يعد ما فعلت.

بل من أنت.

وفي أي نظام يحترم اسمه، لهذا اسم واحد: فصل عنصري مكتوب بحبر القانون.

* * *

وقف إيتمار بن غفير متباهياً بدبوس «حبل المشنقة» على صدره، ليصرخ بزهو مسموم: «صنعنا التاريخ!»

نعم.

صنعتموه!

لكن ليس التاريخ الذي تحسبون. فالتاريخ لا يقرأ صرخة المنتصر كحماسة — بل كارتباك قاتل. حين يصرخ المنتصر أكثر من اللازم، فهو يعرف في الخفاء أنه ليس منتصراً. ودبوس المشنقة لن يبقى في أرشيف الصور وحده؛ سيبقى جنباً إلى جنب مع صور حفظها التاريخ لرجال رفعوا شارات سلطتهم على أجساد لا تملك ما تواجههم به إلا اسمها.

والتاريخ يعرف كيف ينتهي هؤلاء.

دائماً.

* * *

والكيان الذي أعدم أدولف أيخمان لأنه جسّد مبدأ أن الهوية تحدد المصير، يُعيد اليوم إنتاج المبدأ ذاته — لكن هذه المرة كنص قانوني رسمي، موقّع، ومحفوظ في أرشيف الدول.

* * *

والصدع الأخطر لم يأتِ من الخارج.

حين وقف رام بن باراك — نائب رئيس الموساد السابق، رجل المنظومة بامتياز — ليصرخ في وجه الكراهية: «هُزمنا! هُزمنا لأننا فقدنا قيمنا وبدأنا نتصرف مثلهم!» — لم يكن يعارض تشريعاً. بل كان يوثّق لحظة انكسار من الداخل، بشهادة لا يملك الخصم أن يقدمها.

هذه ليست معارضة.

هذه شهادة وفاة.

وحين يشهد الداخل ضد نفسه، لا تحتاج الحقيقة إلى خصوم.

* * *

ثم السؤال الذي يهرب منه الإعلام الغربي.

من هو الإرهابي؟

حين يملك المحتل وحده سلطة التسمية، تصبح المقاومة إرهاباً والإرهاب دفاعاً عن النفس. لكن التاريخ لا يتبنى رواية القوي دوماً. نيلسون مانديلا بقي «إرهابياً» في قوائمهم حتى عام 2008. وفي الجزائر كان المقاومون «مثيري شغب» في نظر فرنسا. والمشكلة لم تكن فيهم يوماً — بل في من كان يملك القاموس.

واليوم يُعاد إنتاج القاموس ذاته: الضحية تُدان، والقوة تُبرَّأ، والقانون يُستخدم كممحاة.

لكن الدم لا يُمحى.

بل يُؤجَّل.

* * *

طفل فلسطيني سيولد غداً.

سيولد والإعدام الافتراضي يسبقه.

قبل أن يعرف اسمه، سيكون عليه أن يثبت أنه يستحق الحياة — رغم هويته، رغم اسمه، رغم ما في دمه مما لم يختره.

وهنا لا يعود السؤال سياسياً.

بل يصبح عارياً: من يملك حق تعريف الإنسان؟

* * *

القانون الدولي، كما صار يُمارَس، يُستدعى على الضعيف ويُستثنى منه القوي. القضاء العسكري لا يوازن — بل يُشرِّع. وحين يتحول القانون من أداة عدالة إلى أداة تطهير هوياتي، يبدأ سقوطه منذ لحظة كتابته.

هذا ليس رأياً.

هذا ما يقوله كل قانون جائر عن نفسه — بعد فوات الأوان.

* * *

والدم لا يجف بحبر التشريع.

لكنه يجف في صمت العالم.

وهذا هو الجريمة الحقيقية!