مؤسسة الضمان أمام استحقاقين قانونيين يضعانها تحت المجهر
مؤسسة الضمان أمام استحقاقين قانونيين يضعانها تحت المجهر
بعد أن هدأت عاصفة "معدّل الضمان" وانحسار الجدل حوله، تتجه الأنظار اليوم نحو التزام المؤسسة بإنفاذ استحقاقين قانونيين جوهريين يمسّان معيشة المتقاعدين.
هذان الاستحقاقان يشكّلان خط دفاع أول لحماية القوة الشرائية لشريحة من المتقاعدين من ذوي الرواتب التقاعدية المتدنية في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
الاستحقاق الأول: مراجعة الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد
بموجب الفقرة (أ) من المادة (89) من قانون الضمان الاجتماعي، ما يتوجب رفعه، وذلك بعد مرور (6) سنوات على آخر تعديل، وهذا الإجراء لم يعد خياراً إدارياً، بل ضرورة ملحة واستحقاق قانوني واجب النفاذ.
وفي حال اتخاذ هذه الخطوة فسوف تساهم في رفع مستوى المعيشة لأدنى الفئات دخلاً بين المتقاعدين، ما يعزز من كرامتهم المالية ويقلل من اعتمادهم على المساعدات، لا سيما مع تآكل الدخول جراء ارتفاع تكاليف المعيشة الأساسية المضطرد.
الاستحقاق الثاني: الزيادة السنوية المرتبطة بالتضخم: إذ يتعيّن على المؤسسة تفعيل نص الزيادة السنوية المرتبطة بمعدلات التضخم أو متوسطة النمو في الأجور، وذلك اعتباراً من 1-5-2026. وتمثل هذه الزيادة "صمام أمان"، إذ تضمن عدم انخفاض القوة الشرائية للراتب التقاعدي مع مرور الوقت، حيث أن ربط الزيادة بالتضخم يعني عملياً أن الراتب يحافظ على قيمته الحقيقية، مما يوفر حماية ديناميكية للمتقاعدين ضد تقلبات الأسعار التي شهدناها خلال السنوات الست الماضية.
اليوم، ينتظر المتقاعدون قراراً يتسم بالشفافية والسرعة، وضمن حدود إمكانيات المؤسسة، ويعكس إدراكها لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في حماية هذه الفئة من تداعيات التضخم، وضمان حياة كريمة تليق بسنوات عطائهم.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

