السردية الأردنية   |   لكل زمن دولة و ......   |   Orange Money Set to Launch Sending Western Union Transfers and Becomes First to Receive Them   |   ڤاليو تبدأ عام 2026 بزخم قوي خلال الربع الأول، حيث ارتفع إجمالي الإيرادات بنسبة 40% ليصل إلى 28.7 مليون دولار أمريكي، مع قفزة في صافي الربح بنسبة 78% ليصل إلى 4.17 مليون دولار أمريكي   |   منصّة زين للإبداع تدعم منتدى 《تواصل 2026 – رؤىً لفرص الغد》   |   زين تحصد المركزين الأول والثاني في بطولة 《إنتاج》 للبادل بنسختها الثانية   |   حفل تأبين للفنان التشكيلي الراحل خلدون ابو طالب   |   العمري: ذكرى النكبة ستبقى شاهداً على عدالة القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بالحرية والعودة.   |   شركة ميناء حاويات العقبة تستقبل خوسيه رويدا كرئيس تنفيذي جديد لها   |   الخصاونة : شباب حزب الإصلاح يخوضون انتخابات الجامعة الأردنية عبر أكثر من 15 قائمة طلابية   |   جورامكو تتواصل مع المواهب الشبابية في إطار رعايتها لمعرض الجامعة الأردنية للتوظيف 2026   |   نادي الملك حسين يشهد مصاهرة ونسب بين آل الراميني وآل النعيمي بحضور وجهاء واقرباء واصدقاء العائلتين 《شاهد الصور》   |   4 مشتركين مقابل كل متقاعد ضمان؛  ماذا علينا أن نفعل للوصول إلى إعالة تأمينية مقبولة إكتوارياً؟    |   قبيلة بني حسن عامة تنعى الشابة سوزان سالم الخزاعلة   |   البنك العربي يرعى فعاليات النسخة الرابعة من منتدى تواصل 2026   |   زين الراعي الرسمي لرالي الأردن الدولي 2026   |   جامعـــــة فيلادلفيــــــــا تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - فني طاقة متجددة:   |   حزب الإصلاح يجري انتخاباته لاختيار الهيئات الإدارية والمجلس المركزي وأعضاء المؤتمر العام في مختلف فروعه بالمملكة   |   النجادا والحنيطي نسايب   |   Orange Money Sponsors Central Bank of Jordan Event:   |  

لكل زمن دولة و ......


لكل زمن دولة و ......
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

لكل زمن دولة و ......

بسم الله الرحمن الرحيم

خافت إسبرطة من صعود أثينا،

فدخل العالم اليوناني حربًا غيّرت التاريخ.

 

واليوم…

لا يعيش العالم حربًا باردة جديدة فقط،

بل يعيش نسخة حقيقية من “صراع العروش”.

 

عالمٌ تتصارع فيه الإمبراطوريات على:

 

• الطاقة،

• التكنولوجيا،

• الممرات البحرية،

• الذكاء الاصطناعي،

• والغذاء.

 

بينما يخاف الجميع…

من الفراغ الذي يأتي بعد الصراع.

الموضوع :

 

( الشلام… بين الباي باي والني هاو. .... )))))

 

في كل مرة يقترب فيها العالم من تحوّل تاريخي كبير…

 

تبدأ الإشارات بالظهور قبل الانفجار.

 

غلاف هنا…

 

تصريح هناك…

 

ابتسامة باردة أمام الكاميرات…

 

وأسواق تتحرك كأنها تعرف شيئًا لا يُقال علنًا.

 

وكأن العالم يقف اليوم

 

بين “الباي باي” و”الني هاو”…

 

بين واشنطن وبكين…

 

بين الكرملين والبيغ بن…

 

بين الممرات البحرية والرقائق الإلكترونية…

 

وبين خوف الصدام… وخوف الفراغ.

 

أما “الشلام”…

 

فبقي عالقًا بين الجميع.

 

عالقًا بين:

 

• دقات ساعة الكرملين،

• وصدى البيغ بن،

• وضجيج وول ستريت،

• وأصوات البورصات الآسيوية،

• وصفقات الطاقة،

• وحدود الخرائط المتغيرة.

 

وربما لهذا السبب…

 

لا يمكن الحديث عن “فخ ثيوسيديدس”

 

دون الحديث أيضًا عن “فخ كيندلبرغر”.

 

فحتى Xi Jinping،

خلال حديثه عن العلاقات مع الولايات المتحدة،

أشار أكثر من مرة إلى ضرورة تجنب “فخ ثيوسيديدس”…

 

أي الحرب بين القوة الصاعدة والقوة المهيمنة.

 

أما “فخ كيندلبرغر”…

 

فهو الوجه الأكثر هدوءًا…

والأشد خطورة.

 

إذ يحذّر الاقتصادي الأمريكي Charles Kindleberger

من أن أخطر لحظة في التاريخ

ليست عندما تُهزم القوة المهيمنة…

 

بل عندما تتعب من القيادة.

 

حينها يتولّد فراغٌ

لا تملؤه قوة جديدة بعد.

 

فراغٌ يحوّل العالم

لا إلى حرب مباشرة…

 

بل إلى فوضى بلا قائد.

 

وهو ما رآه كيندلبرغر

سببًا حقيقيًا للكساد الكبير

في ثلاثينيات القرن الماضي.

 

العالم اليوم يقف بين الفخّين معًا:

 

• خطر الصدام،

• وخطر الفراغ.

 

لم يكن غلاف مجلة The Economist مجرد صورة عابرة.

 

الرئيس الصيني Xi Jinping بدا هادئًا ومبتسمًا…

 

بينما ظهر Donald Trump غاضبًا في الخلفية،

 

تحت عبارة بدت وكأنها رسالة سياسية أكثر منها عنوانًا صحفيًا:

 

“لا تقاطع عدوك عندما يرتكب خطأ.”

 

لم يكن الغلاف يتحدث عن رجلين فقط…

 

بل عن عالمٍ بدأت فيه موازين القوة تتحرك ببطء.

 

عالمٍ تحاول فيه الصين

أن تربح بالنَّفَس الطويل،

 

بينما يبدو الغرب

أكثر انشغالًا بصراعاته الداخلية:

 

اقتصاد يتباطأ،

وأجيال تشيخ،

وقناعات تنتظر من ينقذها.

 

الهدوء الظاهر

لا يعني غياب القلق الداخلي.

 

تبدو الصين وكأنها تتحرك بهدوء

نحو تثبيت نفوذها في الشرق الأقصى،

 

عبر:

 

• بحر الصين الجنوبي،

• تايوان،

• التجارة،

• والرقائق الإلكترونية.

 

كأنها تُحكم قبضتها

على مستقبل العالم الرقمي،

 

قبل أن يُدرك الآخرون

أن المعركة بدأت بالفعل.

 

فالمعركة الحديثة

لم تعد على النفط فقط…

 

بل على الوعي،

والخوارزميات،

وما يراه البشر حقيقة.

 

بينما تحاول روسيا

الحفاظ على عمقها الاستراتيجي

في أوروبا الشرقية،

 

مستخدمةً:

 

• الغاز،

• الجغرافيا،

• القوة العسكرية،

• والحبوب… كسلاح ضغطٍ عالمي.

 

لكن الحرب الأوكرانية كشفت تحديات

لم تكن ظاهرة بهذا الوضوح سابقًا…

 

وأن الجغرافيا وحدها

لا تصنع إمبراطورية.

 

وفي أعماق البحار…

حيث لا كاميرات…

ولا خطابات سياسية…

 

كانت الغواصات النووية الروسية

تتحرك بصمتٍ يكاد لا يُسمع.

 

مدنٌ فولاذية كاملة

تتنفس تحت الماء،

 

وتحمل داخلها

ما يكفي لإنهاء مدنٍ فوق اليابسة.

 

هناك…

 

بعيدًا عن ضجيج المؤتمرات والأسواق،

 

كان العالم الحقيقي

يُدار أحيانًا من تحت البحر…

 

بالقرب من كابلات الإنترنت،

والممرات البحرية،

وحدود الطاقة الخفية.

 

أما أوروبا العجوز…

 

فتبدو وكأنها تمشي ببطء

فوق ذاكرةٍ مثقلة بالحروب،

والإمبراطوريات،

والخرائط التي تغيّرت أكثر من مرة.

 

قارةٌ صنعت العالم الحديث يومًا…

 

ثم وجدت نفسها فجأة

بين مطرقة الشرق،

وقلق الغرب،

وأزمة هويةٍ تتسلل بهدوء

إلى داخل مدنها العريقة.

 

فباريس لم تعد تشبه باريس القديمة تمامًا…

 

وبرلين تسمع صدى الحرب

أكثر مما تسمع صدى الموسيقى…

 

بينما تبدو لندن،

بعد البريكست،

كأنها تنظر إلى القارة

من خلف الضباب.

 

وربما لهذا السبب…

 

تخشى أوروبا العجوز

أن تكتشف يومًا

أن الحضارة الحديثة

أكثر هشاشة مما كانت تظن.

 

فالقارة التي اعتادت

دفء الغاز،

وامتلاء الأسواق،

واستقرار سلاسل الغذاء،

 

تدرك أن انقطاع الطاقة

لا يطفئ الأنوار فقط…

 

بل قد يعيد المجتمعات تدريجيًا

إلى قلقٍ يشبه الأزمنة القديمة.

 

وكأن أوروبا تخشى أحيانًا

أن ترى شبح العصور القديمة

يقترب مجددًا…

 

لا عبر الجيوش هذه المرة،

 

بل عبر الغاز،

والغذاء،

وسلاسل الإمداد.

 

وفي زاوية من زوايا هذا الصراع…

 

ثمّة من يحمل تحية قديمة،

 

تسبق “الباي باي” و”الني هاو” بآلاف السنين.

 

وكأن طرق الحرير القديمة…

 

تعود اليوم

بثياب رقمية جديدة.

 

لكنه لا يجلس على طاولة اللاعبين الكبار…

 

بل يقف على الرصيف،

 

يراقب…

 

ويتساءل في صمت:

 

هل لي مقعد في العالم القادم؟

 

وفي الجنوب…

 

تتحرك قوى لا تُذكر كثيرًا في نشرات الأخبار —

 

الهند، وتركيا، وإفريقيا، ودول الخليج —

 

كلٌّ منها يلعب لحسابه،

 

ويراهن على الفوضى

كفرصة لا كتهديد.

 

أما الولايات المتحدة…

 

فيبدو أنها لم تعد تفكر

فقط بالسيطرة على منطقة محددة،

 

بل بشيء أوسع وأعمق:

 

الحفاظ على النظام العالمي نفسه.

 

• الدولار،

• الممرات البحرية،

• التكنولوجيا،

• والتحالفات الممتدة حول الكرة الأرضية.

 

وكأن واشنطن تدرك

أن خسارة “قيادة النظام”

أخطر بكثير

 

من خسارة أي منطقة جغرافية منفردة.

 

وربما لهذا السبب…

 

لم تعد “البيغ بن”

مجرد ساعةٍ في قلب لندن،

 

بل رمزًا لعالم

يخشى أن يتوقف إيقاعه فجأة.

 

فهذه الساعة

التي صمدت في وجه

قصف الحرب العالمية الثانية،

 

وظلت تدق فوق

ركام لندن المحترقة،

 

كانت دائمًا

أكثر من آلةٍ للوقت.

 

كانت إعلانًا

بأن النظام لا يزال قائمًا،

 

وأن الإمبراطورية

لم تسقط بعد.

 

وفي الجهة الأخرى…

 

كانت دقات ساعة الكرملين

تعلن بدورها

أن موسكو ما زالت حاضرة

في معادلة العالم،

 

مهما تغيّرت الوجوه والأنظمة.

 

ففي ذروة الحرب الباردة…

 

ظهرت تصوّرات مرعبة

عن إمكانية إغراق أجزاء من لندن،

 

أو دفع مياه التايمز

إلى ابتلاع المدينة،

 

إذا تحوّلت المواجهة

بين القوى الكبرى

إلى جنونٍ مفتوح.

 

لم تكن الفكرة

مجرد تدمير مدينة.

 

بل إسكات “البيغ بن” نفسها.

 

إسكات الساعة

التي كانت لسنوات

رمزًا لاستمرار النظام الغربي.

 

وكأن العالم

لم يكن يخشى سقوط الأبنية فقط…

 

بل توقف الإيقاع

الذي حكم العالم لعقود.

 

والعالم اليوم

يخشى شيئًا من هذا القبيل.

 

ليس سقوط مدينة…

 

بل اهتزاز النظام كله

في لحظة يتصارع فيها الجميع،

 

بينما يخاف الجميع

من الفراغ الذي يأتي بعد الصراع.

قد لا بشاهد العالم

حربًا عالمية ثالثة

بالشكل الذي عرفه القرن الماضي.

 

لا جيوش تعبر القارات بالملايين…

 

ولا أعلام تُرفع

فوق العواصم المحترقة.

 

بل شيئًا أكثر برودة…

 

وأكثر ذكاءً…

 

وأكثر قسوة.

 

حربًا تُدار:

 

• بالعقوبات والطاقة،

• بالذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية،

• بالعملات والخوارزميات،

• وبكابلات الإنترنت تحت البحار.

 

حربٌ لا تُعلَن…

 

لكنها لا تتوقف.

 

وربما لهذا السبب…

 

لم يعد السؤال الحقيقي:

 

“من الأقوى؟”

 

بل:

 

“من سيبقى واقفًا…

عندما يبدأ النظام العالمي نفسه بالاهتزاز؟”

 

لأن أخطر لحظة في التاريخ…

 

ليست عندما تسقط إمبراطورية،

 

بل عندما يسقط النظام…

 

قبل أن يولد البديل.

 

“ني هاو”…

 

ليست مجرد كلمة صينية تعني “مرحبًا”.

 

بل ربما…

 

اللغة التي يستعد العالم لسماعها أكثر في القرن القادم.

 

وبين “الباي باي”…

 

و”الني هاو”…

 

سيبقى العالم

يبحث عن:

 

“الشلام”…

 

و”السلام”.

 

سلامٌ :

لم تستطع الإمبراطوريات،

ولا الحروب،

ولا التكنولوجيا…

 

أن تصنعه حتى الآن.

 

— د. نهاد الجنيدي