من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟   |   على مكتب وزير التربية .. معلمون بلا رواتب منذ شهرين   |   مركز أورنج الرقمي يختتم برنامج PASS بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي، والريادة والتعاون الدولي الألماني (GIZ)   |   الميثاق الوطني يطلق وحدة الدراسات الاستراتيجية واستشراف المستقبل لدعم صناعة السياسات والعمل النيابي   |   إدارة مكافحة المخدرات تتعامل مع ٨٤ قضية كريستال منها ٢٢ قضية اتجار وترويج و ٦٢ قضية تعاطٍ خلال حملتها على تلك المادة القاتلة   |   Orange Jordan Sponsors and Hosts《The Future of AI and Women Entrepreneurs》 Conference Organized by BAU and Womenpreneur Initiative   |   البلاد بحاجة للإستجابة الإنسانية العاجلة خاصة النساء والشيوخ والأطفال   |   بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين   |   وقف ثريد يطلق مشروعًا إنسانيًا لتوزيع 10 آلاف وجبة غذائية يوميًا في قطاع غزة بدعم من الأردن   |   كلية حقوق فيلادلفيا تنظم محاضرة توعوية حول المسؤولية القانونية عن المنشورات الإلكترونية   |   مجلس الشباب لحوارات المستقبل خطاب العرش السامي بوصلة وطنية لكل المؤسسات والقوى الشبابية لتعزيز مسيرة البناء والإصلاح والدفاع عن الثوابت الوطنية   |   《مستشفى الجامعة الأردنيّة، جهودٌ طبيّة متواصلة لخدمة المرضى وتقديم الأمل》   |   أمين عام حزب الإصلاح يكتب جلالة الملك يرسم الطريق… والعمل مسؤوليتنا جميعًا   |   بيان صادر عن حزب الميثاق الوطني حول خطاب العرش السامي   |   أورنج الأردن تشارك فيديو يسلط الضوء على أهم فعالياتها لشهر تشرين الأول   |   طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة   |   أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية   |   سامسونج إلكترونيكس تقدم درساً في أهمية الخبرة الهندسية في الهواتف القابلة للطي وسط تعثر أبل   |   كتلة نشامى اليرموك التابعة لحزب الإصلاح تنظّم مسابقة للقرآن الكريم   |   غياب ملفت وعودة مفاجئة: ما سرّ صحوة بعض أمناء الأحزاب الأردنية من 《السبات العميق》؟   |  

شياطين الانس


شياطين الانس
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ

 

الجزء الأول: شياطين الانس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

في زمن تشايك الحياة الذي يبتلع القلوب ببطء…

وفي وقت عمَّ فيه الغلاء، وصَعُبت فيه المعيشة، حتى أصبح الوقت نفسه بلا بركة،

مع أن الإنسان ليس إلا أيامًا وساعاتٍ ودقائق تمضي من عمره بصمت…

 

اختلطت الأمور حتى لم يعد كثيرٌ من الناس يعرف:

أيتبع قلبه؟

أم عقله؟

أم ذلك الخوف الخفي الذي يطارده كل ليلة؟

 

أما الآن…

 

فقد أصبح الرويبضة يتكلم،

وسكت كثيرٌ من أهل الحكمة والعلم،

وبات بعض الناس يستفتون من يُجيد إثارة القلق أكثر ممن يُجيد قول الحقيقة.

 

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

 

“نحن قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة بغيره أذلَّنا الله.”

 

لكن الإنسان…

حين يُرهقه التعب،

ويطول عليه الانتظار،

ويخاف على رزقه ومستقبله وأبنائه،

يبدأ بالتعلّق بأي صوتٍ يعده بالنجاة.

 

وهنا تبدأ الحكاية.

 

فأول سقوطٍ في تاريخ البشرية

لم يبدأ بالمعصية فقط…

بل بطريقة تفسير المعصية.

 

آدم عليه السلام حين أخطأ قال:

 

﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ﴾

 

اعترف…

فتاب الله عليه.

 

أما إبليس فقال:

 

﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾

 

لم يعترف،

بل ألقى اللوم على غيره،

فتحول الخطأ إلى استكبار.

 

ومنذ تلك اللحظة…

 

بدأت معركة الإنسان الحقيقية.

 

ليس مع الشيطان فقط،

بل مع كل صوتٍ يدفعه ليبرر سقوطه بدل أن يواجهه.

 

فالشيطان لم يقل:

“سأجبرهم.”

 

بل قال:

 

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

 

سيجلس على الطريق نفسه…

على طريق الطاعة،

وطريق الرزق،

وطريق الدعاء،

وطريق الأمل.

 

يُخيف الإنسان من المستقبل،

ويزرع داخله شعور النقص والقلق،

حتى يظن أن الخير انتهى،

وأن الحياة لا تعطي إلا للأشرار.

 

ولهذا قال الله تعالى:

 

﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ﴾

 

وفي آيةٍ أخرى:

 

﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

 

وفي الجهة الأخرى…

 

كان الله يفتح للإنسان باب الطمأنينة:

 

﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾

 

وقال:

 

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾

 

وقال:

 

﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ… يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ۝ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ﴾

 

لكن المشكلة…

 

أن الإنسان أحيانًا

لا يسمع الآيات بسبب كثرة الأصوات حوله.

 

ومع الوقت…

 

يبدأ بعض الناس بالتحول إلى “شياطين إنس” دون أن يشعروا.

 

لا يسرقون المال فقط…

بل يسرقون الطمأنينة،

ويهدمون الأمل،

ويزرعون الخوف،

ويتكلمون في كل شيءٍ بلا علم.

 

حتى أصبح بعض الناس يثق بمن يُخيفه أكثر ممن يُطمئنه.

 

وربما لهذا…

 

صار كثيرون يشعرون أن الحياة ضاقت،

مع أن النِّعم حولهم لم تختفِ.

 

فالإنسان ليس جسدًا فقط…

بل قلبٌ إذا خاف اختنق،

وروحٌ إذا ابتعدت عن الله تعبت،

وعقلٌ إذا امتلأ بالقلق أرهق صاحبه.

 

ولهذا قال الله تعالى:

 

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ﴾

 

وفي الأجزاء القادمة…

 

سنقترب أكثر من شياطين الإنس…

كيف يتكلمون،

وكيف يختبئون،

وكيف يسرقون القلوب بصوتٍ هادئ.

 

وربما كان أخطر سؤالٍ يجب أن يسأله الإنسان لنفسه الليلة:

 

هل أنا أعيش كما يريد الله مني…

أم كما أراد الشيطان لي منذ أن قال:

 

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾