رؤية من (5) ركائز لشمول العاملين في القطاع غير المنظم بمظلة الضمان
أضعها بين يديّ مؤسسة الضمان وأجري على الله؛
رؤية من (5) ركائز لشمول العاملين في القطاع غير المنظم بمظلة الضمان
أعتقد أن توسيع الشمول بمظلة الضمان الاجتماعي لاستيعاب العاملين في القطاع غير المنظم يمثل أحد أبرز التحديات الماثلة أمام مؤسسة الضمان اليوم، باعتباره يتطلب انتقالاً سلساً من الأنماط التأمينية التقليدية إلى انماط جديدة نابعة من فكر تأميني مرن وحيوي.
ومن أجل تحقيق نجاح في مسار التحول، أرى أن علينا أن نستند إلى خمس ركائز أساسية:
الركيزة الأولى:
التشريع التأميني المرن: وهو الذي يعتمد بصورة كبيرة على مبدأ الشمول التدريجي الجزئي: البدء بتغطية المخاطر الأساسية الملحة مثل تأمين إصابات العمل وتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة كخطوة أولى لتخفيف تكلفة وعبء الاشتراك.
الركيزة الثانية:
اعتماد شرائح دخل افتراضية متوازنة: وهذا يتطلب طبعاً إلغاء شرط إثبات الدخل الفعلي بما ينطوي عليه من صعوبات وتعقيدات. إذ من الأفضل الاستعاضة عن ذلك بنظام يعتمد على شرائح أجر اختيارية بما يتيح للعامل تحديد دخله الخاضع للاقتطاع، وإعطائه لاحقاً هامشاً من المرونة لتعديله بما يتناسب مع وضعه المالي وقدراته مع مرور الزمن.
الركيزة الثالثة:
الحوافز والدعم الحكومي الموازي: وذلك من باب التشجيع والاستقطاب للمظلة التأمينية، لا سيما في ظل غياب "صاحب العمل" التقليدي الذي يتحمل في العادة الجزء الأكبر من تكلفة الاشتراك. ومن هنا يصبح دعم الدولة أمراً ضرورياً عبر مساهمة الخزينة العامة أو الصناديق التنموية بنسبة مئوية تدعم اشتراك العامل وتُحفزه على الاستمرار، ولا سيما للفئات الهشة من العاملين.
الركيزة الرابعة:
الإعفاء الكامل من أي غرامات أو مديونيات سابقة: وذلك من أجل تشجيع العمال وتبديد مخاوفهم وحفزهم على المبادرة الفورية للانضواء تحت المظلة، وأن يصبحوا جزءاً من النظام التأميني لمؤسسة الضمان.
الركيزة الخامسة:
مأسسة منصات التطبيقات، وتطوير حلول الدفع المُجزّأ:
وذلك من خلال تطوير منصات رقمية بسيطة تتيح خيارات "الدفع اليومي أو الأسبوعي" عبر المحافظ الإلكترونية، بما يتلاءم مع طبيعة عمال المياومة وأصحاب الدخل المتذبذب، إضافة إلى إلزام مالكي وإدارات منصات وتطبيقات النقل والتوصيل الذكية باستقطاع وتوريد اشتراكات العاملين من خلالها عبر أطر تنظيمية ملزمة بما في ذلك مساهمتهم في تحمّل جزء من كلفة الاشتراك.
أعتقد أن العمل ضمن الركائز الخمس المذكورة وفي إطارها يمكن أن يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مما يُحسّن من مستويات الحماية الاجتماعية للطبقة العاملة وينعكس بالنتيجة على الاقتصاد.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

