أطفال القدس يختتمون المرحلة الأولى من مخيم 《منارة السلام》بجولة في الدار البيضاء
أطفال القدس يختتمون المرحلة الأولى من مخيم 《منارة السلام》بجولة في الدار البيضاء
الدار البيضاء 17 آب/أغسطس 2026
جال أطفال القدس المشاركون في الدورة السابعة عشرة للمخيم الصيفي "منارة السلام" في عدد من معالم مدينة الدار البيضاء، في ختام المرحلة الأولى من فعاليات المخيم، الذي تنظمه وكالة بيت مال القدس الشريف، تحت رعاية الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بمشاركة 50 طفلا وطفلة من القدس.
وشملت الجولة مسجد الحسن الثاني، حيث تعرف الأطفال على مرافق المسجد واستمعوا لشروح مفصلة عن هذه المعلمة الدينية المتميزة بعمارتها المغربية الأصيلة.
وانتقلت المجموعة بعد ذلك إلى المدينة العتيقة وحي الأحباس، وتجول الأطفال بين أزقتها ومعالمها التي تجسد الطراز المعماري المتفرد للمدن المغربية القديمة، قبل أن يزوروا قطب المال والأعمال، ويتعرفوا على جانب من معالم مدينة الدار البيضاء الحديثة.
واختتمت الجولة، بزيارة كورنيش عين الذياب، والمدينة الخضراء ببوسكورة، إضافة إلى عدد من معالم مدينة الدار البيضاء.
وكانت فعاليات الدورة قد انطلقت الخميس 13 آب/ اغسطس، بورشة تثقيفية حول "الاستخدام الآمن للإنترنت وتكنولوجيا المعلومات"، تلقى خلالها الأطفال معلومات حول الاستخدام الآمن والمفيد لهذه الوسائل، وسبل الحد من آثارها السلبية.
وضمن برنامج المرحلة الأولى، خاض أطفال القدس وأقرانهم المغاربة، في منتجع الصخيرات البحري جنوب العاصمة المغربية الرباط، تجربة المدرسة الصيفية على مدار يومين، تحت شعار "بالتكنولوجيا نتعلم.. نعبر.. نبدع".
وانخرط 100 طفل مقدسي ومغربي في ورش تفاعلية ومسابقات متنوعة، بعد توزيعهم على خمس فرق حملت أسماء "الزيتون" و"النخيل" و"المنارة" و"الأطلس" و"الميزان"، بواقع 20 طفلًا في كل فريق، وتنقلوا خلالها بين الألعاب الورقية والتطبيقات الرقمية، ومن البحث والاكتشاف إلى التمثيل والدبكة الشعبية، في أنشطة جمعت بين الحركة والتفكير والعمل الجماعي.
وفي إحدى الفعاليات، بحث الأطفال عن مفاتيح مخفية، وكتبوا أمنياتهم على فوانيس علقوها على مجسم "منارة السلام"، قبل أن ينتقلوا إلى الكلمات المتقاطعة والبحث عن الكلمات والحروف المبعثرة والمتاهات والمربع الذكي.
وكانت منصة "هيّا" للأطفال واليافعين حاضرة في فعاليات المدرسة الصيفية، من خلال توظيف المسابقات والتطبيقات الرقمية في تقديم محتوى حول القدس.
وتتيح المنصة، التي ترعاها الوكالة، للأطفال المشاركة في المسابقات وطرح الأفكار والاستفسارات حول القدس وساكنتها وعمارتها وتاريخها وحضارتها، من خلال تطبيقها وأدواتها الرقمية، ومن بينها سلسلة الرسوم المتحركة "مفاتيح القدس الخمسة"، إلى جانب لوحات تفاعلية بتقنية الواقع المعزز تتضمن رموز الاستجابة السريعة «QR Code».
كما خاض الأطفال تجربة التمثيل، من خلال المشاركة في إعداد قصة "غرور الهواء" والتدرب على تقديمها بإشراف المخرج عمرو الخربوطلي، قبل عرضها ضمن فعاليات اختتام المدرسة الصيفية.
وفي جانب آخر، شارك الأطفال في فقرة للدبكة الشعبية، تقاسم خلالها الأطفال المقدسيون وأقرانهم المغاربة جانبا من التراث الشعبي، في أجواء من الحركة والتفاعل الجماعي.
وفي ختام فعاليات المدرسة الصيفية، استعرض الأطفال جانبا من الأنشطة التي شاركوا فيها، وأدوا مشهدا تمثيليا حول قصة "غرور الهواء"، قبل توزيع الشهادات عليهم، بحضور المدير المكلف بتسيير الوكالة محمد سالم الشرقاوي.
وإلى جانب المدرسة الصيفية، تضمن برنامج المرحلة الأولى من المخيم أنشطة تربوية وترفيهية وثقافية ورياضية ولقاءات للتعارف، إلى جانب جولات ميدانية أتاحت للأطفال المقدسيين التعرف على عدد من معالم المملكة المغربية وثقافتها.
وفي الرباط، تجول الأطفال بين أزقة قصبة الأوداية الأثرية، وساروا في دروبها المؤدية إلى نهر أبي رقراق، الذي يجمع على ضفتيه عددا من المآثر التاريخية لمدينتي الرباط وسلا، إلى جانب معالم عمرانية حديثة، من بينها برج محمد السادس ومبنى المسرح الملكي.
كما زاروا أكاديمية الملك محمد السادس لكرة القدم، وتعرفوا على مرافقها والخدمات التي تقدمها لمختلف فئات المنتخبات المغربية لكرة القدم، ذكورا وإناثا.
وزار أطفال القدس ضريح محمد الخامس، ووقفوا لتلاوة الفاتحة ترحمًا على روحي الملكين الراحلين محمد الخامس ونجله الحسن الثاني، كما زاروا معرض السيرة النبوية الشريفة بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو".
وشملت الزيارات أيضا مقرات الحرس الملكي بالمشور السعيد في الرباط، حيث تعرف الأطفال على جانب من تاريخ المؤسسة العريقة وتقاليدها، وتجولوا في عدد من المرافق والمنشآت الخاصة بالخيالة والأنشطة الرياضية والتكوين الموسيقي، وشاهدوا عروضا في الفروسية، قبل أن يزوروا متحف الحرس الملكي، ويطلعوا على معروضاته.
ووصف المؤطر سام الأعرج، رئيس بعثة "منارة السلام" لأطفال القدس في المغرب، المشاركة بأنها "تجربة للعمر"، مشيرا إلى أن برنامج الإقامة تميز بتنوع الزيارات والفعاليات.
وقال الأعرج "منذ اللحظة الأولى لوصولهم إلى المغرب، لمس الأطفال حفاوة الاستقبال ودفء المحبة"، مضيفا: "نشعر بأننا بين أهلنا وناسنا وفي بيتنا وموطننا"، مبرزا أن هذه التجربة تفتح المجال أمام أطفال القدس للاندماج مع الأطفال المغاربة والتعرف على المغرب وثقافته وعاداته وتقاليده.
من جانبها، تقدمت ممثلة مديرية التربية والتعليم في القدس منتهى عطون بالشكر إلى الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على تفضله بهذه المنحة التي خصصت لأطفال وطلاب القدس.
واعتبرت عطون أن المخيم "تجربة غنية ومفيدة للأطفال المقدسيين ليكونوا منارة للسلام عند عودتهم إلى فلسطين، ويستفيد أطفال آخرون من الخبرات والمهارات التي اكتسبوها بالمغرب".
بدورهم، أعرب الأطفال المقدسيون عن شكرهم لجلالة الملك، وعبروا عن سعادتهم بالمشاركة في هذه الدورة، مشيدين بهذه الفرصة التي تتيح لهم التعرف على الثقافة المغربية وتبادل المعارف والممارسات الجيدة مع أطفال المغرب.
وتنطلق المرحلة الثانية من المخيم الصيفي، اليوم الاثنين، بجولة في مدينة طنجة، شمال المغرب، التي سيقيمون فيها حتى يوم 25 آب/ أغسطس 2026، قبل العودة الدار البيضاء للمغادرة إلى القدس.
ويعد مخيم أطفال القدس، الذي انطلق عام 2008، أحد البرامج الاجتماعية والتربوية السنوية للوكالة، وقد استفاد منه منذ إطلاقه حتى الآن 850 طفلا مقدسيا، برفقة 85 مؤطرا.

