سيف عوض القضاة مبارك النجاح ..   |   سفيرات جولف السعودية يتصدّرن انطلاقة بطولة السعودية الدولية للسيدات   |   أحمد عبيدات... الرحيل الكبير!!!   |   "جورامكو" توسع حضورها في آسيا الوسطى من خلال عدد من الشراكات مع طيران "سمرقند" وطيران "فلاي ون آسيا"   |   قصة نجاح لرجل الأعمال الإمارات سالم المطروشي    |   《جورامكو》 تحتفي بأوائل خريجي برنامج 》《التدريب العملي المنظم أثناء العمل》على هامش مشاركتها في مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط لصيانة وإصلاح وتجديد الطائرات 2026   |   《جورامكو》 توقع اتفاقية شراكة لمدة خمس سنوات مع خطوط طيران كوندور لأول مرة في إطار مشاركتها في مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط لصيانة الطائرات 2026   |   فوز مميز لريتاج صلاح الجوابرة ببطولة الفجيرة الدولية للتايكواندو G2 وتمثيل بارز للأردن   |   من اين لك هذا شعار دولة الفقيد المرحوم احمد عبيدات    |   عبدالله جمال عليان مبارك التخرج من جامعة الطفيلة التقنية – تخصص اقتصاد الاعمال   |   سفارة دولة الإمارات في الأردن تشرف على حملة شتاء دافئ 2026    |   تعظيم الأثر الإنمائي للاستثمار العام والآفاق المستقبلية   |   لماذا لا يتدخل الضمان لضبط الرواتب الفلكية لرؤساء البنوك والشركات.؟   |   التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف   |   اتفاقية تأمين صحي بين مجموعة الخليج للتأمين – الأردن والمكتب الثقافي الكويتي لخدمة الطلبة الكويتيين في الاردن   |   مذكرة تفاهم بين عمان الأهلية ونقابة الصيادلة   |   عمّان الأهلية تشارك بأسبوع UNIMED في بروكسل وتوقع مذكرتي تفاهم دوليتين   |   الدكتور زياد الحجاج يتقدّم الصفوف ويسدّد الأزمة… 22 ألف دولار تنقذ الفيصلي ودينيس يتنازل تقديرًا للنادي وجماهيره   |   أورنج الأردن تحتفي باليوم العالمي للتعليم من خلال جلسة توعوية لتعزيز الثقافة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة   |   الفوسفات: 601.286 مليون دينار صافي الأرباح بعد الضريبة للعام 2025 وبنسبة زيادة بلغت 31.3 بالمئة مقارنة بالعام 2024   |  

  • الرئيسية
  • نكشات
  • باسل العكور يكتب: هزيمة الاعلام المستقل ليست انتصارا للسلطة.. ادارة لشؤون البلاد دون منظومة انذار مبكر

باسل العكور يكتب: هزيمة الاعلام المستقل ليست انتصارا للسلطة.. ادارة لشؤون البلاد دون منظومة انذار مبكر


باسل العكور يكتب: هزيمة الاعلام المستقل ليست انتصارا للسلطة.. ادارة لشؤون البلاد دون منظومة انذار مبكر
الكاتب - زينب
كتب باسل العكور - 
 
لم ينل الانحباس القيمي في العام المنصرم من جذوة ايماننا بمهنة الصحافة، وذلك رغم انحسار المد الخبري وطغيان الفبركات والانتقائية والفهلوة الصحفية. لم نشك ليوم واحد ان الناس قادرون على الفرز وتمييز السمين، الا ان المشهد الاعلامي حالك السواد لم يتغير، فتبددت الرهانات، وخسر الممسكون على جمر المهنية جولة اخرى (عام اخر من العنت وضنك العيش).
 
مهنة الصحافة تعاني، والعاملون فيها يدفعون كلفة تضييق الهوامش وسطوة السلطات وانتهازية الادارات وضعف الامكانات والاصطفافات السياسية المقيتة والتخندق والعسكرة، ناهيك عن ضعف البنى النقابية وحساباتها الشخصية الضيقة، الامر الذي دفع الجمهور الى الهجرة نحو السوشيال ميديا، المكان الذي تلاحقه في بلادنا سياط السلطة ايضا ، سعيا منها لادخاله بيت الطاعة العمياء ، وتهديد حق النقد المباح على نحو غير مسبوق.
 
كم من المرات نضطر كصحفيين لنسأل انفسنا ذات الاسئلة الصعبة ،الى متى سنظل قادرين على الاستمرار؟ لماذا يزداد وضعنا سوءا رغم اننا اتخذنا القرارات المهنية الصحيحة والخيارات الاخلاقية الصائبة؟ هل نغير مهنتنا بعد كل هذه السنوات من التعب؟، وفي كل سنة نقول، هي كلف ندفعها بسعادة ما دمنا قادرين على تأمين الحد الادنى من متطلبات العيش الكريم، ولكن من يضمن ان يظل الحال على ما هو عليه في قادمات الايام، ونحن نشهد هذا الحجم من التداعي والتراجع المهني، وتعاظم قبضة السلطة وسيطرتها على مصادر او مفاتيح البقاء والاستمرار؟!
 
حكومتنا انقذت ثلاثا من الصحف الورقية من خلال الاعلانات القضائية، وتركت البقية الباقية يتهددها خطر الاغلاق وتسريح جميع العاملين فيها، وهي بذلك تضرب عصفورين بحجر واحد ، فمن جهة تخرج بهذه الخطوة غير المنصفة ستة صحف على الاقل من المشهد، ومن جهة ثانية تربط خيوط الثلاث الكبار بكفها، لتضبط ايقاعهم على النحو الذي تشتهيه اذن صناع القرار، تلك العصبة التي باتت تحكم البلاد بالحديد و السيطرة على مصادر التمويل .
 
في العام ٢٠١٨ اضيف تلفزيون جديد الى الجوقة (تلفزيون المملكة)، حيث دفع المواطنون كلفة تخيلات وتخرصات وافتراضات منفصلة عن الواقع لاحد النافذين في دوائر صنع القرار، فخرج مولود لا فقاري بلا هوية ولا قيمة مضافة، الاذاعات المحلية تعاني هي الاخرى، زحمة وهواء مفتوح على مصراعيه للهواة و الكلام الفارغ وما يطلبه المستمعون، اما الصحافة الالكترونية فترزح تحت وطأة التشريعات السالبة للحرية والممارسات الرسمية المقيدة ،ومحالات التضيق المالي الممنهج، الى جانب الاشكالات الذاتية المتعلقة بتواضع الاداء المهني لعدد كبير منها، ناهيك عن الاهمال النقابي الذي يتزامن مع شهية مفتوحة للجباية وتعويض نقص عوائدها المالية بعد تفاقم ازمة الصحف الورقية. وحتى لا نأخذ الصالح في عروى الهابطين بالمهنة فهناك استثناءات، وحالات صمود نوعية، ولكنها جميعا تعاني من الحصار و تسرب الامل والدافعية ..
 
السلطات في العالم الثالث لا تفكر بجوهر المشكلات، لا تفكر بالاسباب التي دفعت الناس للنزول الى الشارع، لا تتدارس اسباب تفاقم الازمة الاقتصادية في بلدانها، لا تبحث في اسباب تفشي الفساد وتغلغله في مسامات مجتمعاتها، فجل اهتمامها ينصب على التغطيات الصحفية للحراكات، لارتفاع سقف الشعارات والمطالبات، للازمة الاقتصادية ،للفساد الذي اتى على الاخضر واليابس، تريد ان تسكِت الاعلام وتخرِس الافواه وتكسِر الاقلام، حتى لا ينكشف تواطؤها ومشاركتها في ما آلت اليه الاحوال.
 
الصحفيون يقرعون الاجراس، يحملون مشاعل المعرفة والحرية والحقيقة، يحذرون من المآلات والعواقب، ولكن يبدو ان هذه الاصوات تزعج اسماع صناع القرار الذين يفضلون المديح المفرط والتطبيل والتزمير، للاسف ساستنا لا يدركون ان الصحافة هي بمثابة منظومة انذار مبكر تكشف علامات تدهور الحالة العامة، وتدق نواقيس الخطر قبل الوقوع في المحذور.
 
 
لنودع -والحالة بهذا البؤس- مع بداية العام الجديد، الصحافة المستقلة، التي اُجهز عليها تماما، وذلك بعد ان تلاشت الامال بنهضة تعيد الاعتبار لمهنة الصحافة، لنعترف اننا هزمنا، اننا خسرنا حربنا ضد قوى الفساد والاستبداد، وهي خسارة موجعة ومؤلمة وقاسية، ولكنها غير مميتة…