هندسة عمان الأهلية تحصد المركز الأول بمسابقة مشاريع النقل والمرور   |   التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تشارك بفعاليات اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف 2026   |   ماذا يريد الشباب الأردن   |   فشل التجربة ونجاحها    |   بدعم مغربي: مدرسة صيفية في القدس تمزج الحرف التقليدية بالذكاء الاصطناعي   |   سامسونج تعيد تصميم الشاشة بما يتوافق مع الطريقة التي نشاهد بها المحتوى   |   بيان صادر عن المكتب السياسي لحزب الميثاق الوطني   |   الثقة واليقين بعد الثبات أولا مهنا نافع   |   سمعة الأردن الطبية مسؤولية وطنية وليست قضية مهنية فقط   |   ڤاليو الأردن تواصل توسيع حضورها في المملكة عبر شبكة متنامية من القنوات والشراكات وتفتتح فرعاً جديداً في الصويفية فيليج   |   حملة عالمية لكفالة أيتام غزة:  لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم   |   الشيخ خالد الكيالي في ذمة الله   |   مصاهرة ونسب تثمر عن خطوبة بين آل الشبلي وآل الرماضنة... مبروك لطارق وهبة (شاهد الصور)   |   حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة   |   البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 


ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ
الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

تحتفي الأسرةُ الأردنيّةُ في الخامسِ والعشرينَ من شهرِ أيّار من كلِّ عامٍ بعيدِ الاستقلالِ، وفي هذهِ المناسبةِ الوطنيّةِ الّتي تبعثُ على الفخرِ والاعتزازِ تشرئبُّ أعناقُ أبناءِ الأردنِّ إلى سماءِ الوطنِ التي تعجُّ بأصداءِ انتمائِهم إلى ثراه، مُباهينَ بهِ سائرَ الأممِ والأوطانِ.

وها قد بزغَتْ شمسُ الاستقلالِ من جديدٍ، واجتمعَ الأردنيّونَ على تعدّدِ منابِتِهم وأصولِهم المنصهرةِ في بوتقةِ الهُويّةِ الأردنيّةِ الواحدةِ على التّغني بالاستقلالِ السّادسِ والسّبعينَ، متّحدينَ وجيشَهم في إعلاءِ رايةِ الوطنِ والتّفاخرِ بتاريخِه … جيشُ الأردنِّ الذي سطّرَ في صفَحاتِهِ أصدقَ معاني البطولةِ والفداءِ، ليختصرَ بدورِهِ تاريخَ المجدِ والعلياءِ.

تُحيلُنا هذه المناسبةُ إلى سبرِ أغوارِ ذاكرةِ الوطنِ وتأمّلِ خطابِ الملكِ المُؤسِّسِ المغفورِ لهُ عبدِ اللهِ الأوّلِ الذي وجّهَهُ إلى الجيشِ العربيِّ الأردنيِّ في يومِ الاستقلالِ، وفي هذا المقامِ يقولُ -طيّبَ اللهُ ثراه-: 
"جنودَنا البواسلَ … أنتمْ سياجُ وطنِكم، ويومُ الاستقلالِ هذا هو الفجرُ اللّامِعُ من بريقِ سلاحِكم، وإنّي لمُغتبطٌ لما شاهدْتُ اليومَ من حقِّ نظامِكم وتدبيرِكم، وأرجو أن تكونَ العاقبةُ لكم ما دمتم المثلَ الذي يُحتذى في التّضحيةِ باسمِ الأمّةِ العربيّةِ وفي البسالةِ والطّاعةِ وأداءِ الواجبِ، وكانَ اللهُ معكم وأعزّكم وأعزَّ الوطنَ بكم". 

وكان لا بدَّ من الاستشهادِ بهذهِ الكلمةِ التي ألقاها الملكُ المؤسّسُ على مسامعِ حماةِ الوطنِ، وجنودِ الجيشِ العربيِّ الباسلِ أثناءَ الاستعراضِ العسكريِّ المَهيبِ الذي أُقيمَ في مطارِ ماركا في الخامسِ والعشرينَ من أيّار عام ١٩٤٦ احتفاءً باستقلالِ المملكةِ الأردنيّةِ الهاشميّةِ، وإعلانِها دولةً مستقلّةً ذاتَ سيادةٍ وحكمٍ ملكيٍّ، فلكلِّ مقامٍ مقالٌ.

إذ أرسى المغفورُ له الملكُ المؤسّسُ دعائمَ الدّولةِ الأردنيِّةِ التي أرادَها أنموذجًا يُحتذى تتطلّعُ إليه مصافُّ الدّولِ نظرةَ إعجابٍ وانبهارٍ بسياساتِها الحكيمةِ وقيادَتِها الفذّةِ التي تُشكّلُ في كُنهِها رمزًا للعزّةِ والإباءِ، ولم تنحرفْ يومًا عن مسارِ الهاشميّينَ في بناءِ أردنٍّ أنموذجٍ؛ فكرّسوا مبادىءَ نهضتِهِ وأسّسوا لقواعدِ استقرارِهِ مستندينَ في ذلك إلى تعاضُدِ أبنائهِ وإيمانِهم الرّاسخِ بفكرةِ اللُّحمةِ الوطنيّةِ.

كما يتبادرُ إلى أذهانِنا في ذكرى الاستقلالِ من هذا العامِ وكلِّ عامٍ دّورُ الهاشميّينَ في حمايةِ المقدّساتِ الإسلاميّةِ في مدينةِ القدسِ، حيثُ كانوا الأوصياءَ الأمناءَ على الأماكنِ المقدّسةِ فيها، وتزامنتْ هذه الوصايةُ مع بدءِ حكمِ الهاشميّينَ للأردنِّ، ونأوْا بها عن كلِّ ما يتعارضُ معها من سياساتٍ واتفاقيّاتٍ؛ فذلك ديدنُ الرسالةِ التي آمنوا بها ولازمتهُم منذُ تولّيهِم مقاليدَ الحكمِ.

فألقتْ رِعايةُ الأسرةِ الهاشميّةِ ظلالَها على المقدّساتِ الدّينيّةِ في القدسِ منذُ فجرِ حكمِهم؛ أي منذُ عهدِ الملكِ المُؤسِّسِ عبدِ اللهِ الأوّلِ، ومن قبلِه المغفورُ له الشّريفُ الحسينُ بنُ عليٍّ - طيّبَ اللهُ ثراه- ليتوراثَها من بعدِهِم ملوكُ الأردنِّ وصولًا إلى جلالةِ الملكِ عبدِ اللهِ الثّاني ابنِ الحسينِ - حفظهُ اللهُ -  الذي حملَ على عاتقهِ مسؤوليّةَ حمايةِ القدسِ، وصونِ معالمِها الدّينيّةِ، واستنكارِ كلِّ ما قد يمسُّ مقدّساتِها؛ الإسلاميّةَ والمسيحيّةَ، ليواصلَ مسيرةَ أجدادِهِ، وينحى منحاهم في حمايةِ الأماكنِ المقدّسةِ فيها والذّودِ عنها، تلك المسيرةُ التي يمكنُ وصفُها بالوثيقةِ الدّينيّةِ التّاريخيّةِ بينَ الهاشميّينَ والقدسِ الشّريفِ. 

فهنيئًا يا وطني استقلالُك … وهنيئًا لشعبِكَ الذي يفاخرُ بكَ ويزهو في كلِّ الأقطارِ والأمكنةِ، وها هي ذي ضروبُ الاحتفالِ تعمُّ أرجاءَ الوطنِ وربوعَه، إذ علتْ أصواتُ الأهازيجِ الشّعبيّةِ، وسادتِ الأغاني الوطنيّةُ، وعمدَ الشّعراءُ إلى نظمِ قصائدَ يتغنّوْنَ فيها بذكرى استقلالِك لتملأَ أشعارُهم الدنيا وتشغلَ النّاسَ بصدقِ المعاني وسيطرةِ العاطفةِ، فالوطنُ هو الغايةُ والقصدُ.