بدعم مغربي: مدرسة صيفية في القدس تمزج الحرف التقليدية بالذكاء الاصطناعي   |   سامسونج تعيد تصميم الشاشة بما يتوافق مع الطريقة التي نشاهد بها المحتوى   |   بيان صادر عن المكتب السياسي لحزب الميثاق الوطني   |   الثقة واليقين بعد الثبات أولا مهنا نافع   |   سمعة الأردن الطبية مسؤولية وطنية وليست قضية مهنية فقط   |   ڤاليو الأردن تواصل توسيع حضورها في المملكة عبر شبكة متنامية من القنوات والشراكات وتفتتح فرعاً جديداً في الصويفية فيليج   |   حملة عالمية لكفالة أيتام غزة:  لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم   |   الشيخ خالد الكيالي في ذمة الله   |   مصاهرة ونسب تثمر عن خطوبة بين آل الشبلي وآل الرماضنة... مبروك لطارق وهبة (شاهد الصور)   |   حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة   |   البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   904 ملايين دينار صادرات تجارة عمان خلال 7 أشهر من عام 2026    |   البنك الأردني الكويتي يدعم فعالية اليوم الأولمبي لعام 2026   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • تركيا نحو الاتجاهات الاربعة ومغالطات فهم معاهدة لوزان واتفاقية مونترو

تركيا نحو الاتجاهات الاربعة ومغالطات فهم معاهدة لوزان واتفاقية مونترو


تركيا نحو الاتجاهات الاربعة ومغالطات فهم معاهدة لوزان واتفاقية مونترو
الكاتب - مهنا نافع

تركيا نحو الاتجاهات الاربعة ومغالطات فهم معاهدة لوزان واتفاقية مونترو
مهنا نافع

المشهد لم يعد يبدو محيرا فتركيا اكتفت حاليا بعمقها الآسيوي وتستعد لعدة تغييرات قادمة بعد مرور مائة عام على معاهدة لوزان والتي حتى الآن لم نعرف الاتجاه العام لسياسة الدولة التركية القادمة نحوها، فهل ستعتبرها منتهية الصلاحية (رغم عدم وجود اي نص بها يحدد مدة لانتهائها) بعد الرابع والعشرين من شهر تموز هذا العام ام ستعمل على التعامل بانتقائية مع بنودها، الشئ المهم الآن ان تركيا لديها اهتماما قويا بالثروة الموجودة بشرق البحر الأبيض المتوسط من الغاز والبترول وهي كعكة دسمة تستحق لاهل السياسة تغيير اي موقف لا يقدم ولا يؤخر مقابل العائد الاقتصادي الهائل لهذه الثروة وربما نسمع غدا (وايت سي ستريم)  ليزود اوروبا بالغاز بعد مروره بالاراضي التركية ليخفف قليلا من وطأة الهيمنة الروسية على هذا القطاع الحيوي للمصدر الرئيس لتوليد الطاقة لديها.

لن تختلف الآراء على ان تركيا 2023 تتمتع بنفوذ متصاعد وعلى جميع الاصعدة وبكل الاتجاهات الجغرافية فلو اتجهنا إلى الشرق فخمس دول من الخمس عشرة دولة التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لغتها الرسمية رغم الاختلاف باللهجات هي التركية وتعتبر هويتها القومية هي القومية التركية، ليصبح من يؤمن بهذه القومية ما يتجاوز عدده 300 مليون نسمة فتركيا الان تعتبر الام او الشقيقة الكبرى لهن وقد عززت نفوذها بتلك الدول في العمق الآسيوي من خلال العديد من المعاهدات والتفاهمات وكأنها تقترب من تحقيق حلما واختصارا للشرح عزيزي القارئ هو حلم يشبه كثيرا احلامنا بوحدة عربية وحتى لو كانت فقط على المستوى الاقتصادي.

ومن الشرق نتجه إلى الغرب فتركيا الان هي عضو فعال في حلف الناتو وهي من تمانع الى الان انضمام السويد وفنلندا لهذا الحلف وما زالت تضع امامهما الشروط والعراقيل، وهي من تغطي جزءا كبيرا من توريد الغاز لاوروبا وكذلك هي الوسيط الذي يعول عليه للوساطة مستقبلا بين روسيا واوروبا.

أما جنوبا فتركيا تسعى إلى السيطرة على موارد الغاز شرق البحر الأبيض المتوسط  هي تسعى لذلك بالشراكة مع بعض القوى بشرق البحر الأبيض المتوسط والتي عملت مؤخرا على إعادة العلاقة معها على أفضل حال ورغم ان معاهدة لوزان (لا يوجد بها أي بند يتعلق بمنع تركيا من التنقيب عن البترول او اكتشاف أي من حقول الغاز) الا أن بنود المعاهدة الذي يتعلق بجزر بحر إيجة الواقعة تحت السيطرة اليونانية قد يكون موضع قلق وخاصة إذا أصرت اليونان على تمديد مسافة مياهها الاقليمية مما سيضيق من اغلب الممرات المائية التي ستكون متاحة لتركيا وبالتالي سيشكل ذلك ذريعة لتركيا لاعادة النظر ببنود هذه الاتفاقية.

وصعودا من الجنوب إلى الشمال حيث مضيق البوسفور ومضيق الدردنيل، فقد استطاعت تركيا ان تفرض سيطرتها شبة الكاملة عليهما من خلال اتفاقية مونترو التي عقدت عام 1936 والتي كانت التعديل الذي يعتبر فيه نوعا من الإنصاف لها لما ورد باتفاقية لوزان، فقد كان من اهم بنود هذه الاتفاقية ان تمنع تركيا مرور اي من السفن الحربية في حالة وقوع الحروب، وتقييد لمرور السفن العادية التي لا تتبع لدول البحر الاسود بتحديد المدة الزمنية لبقائها به، وكذلك تم تحديد أوزان حمولة السفن التجارية، والنقطة الأهم تحديد العدد المسموح به، ولكن كل ذلك بدون أن يكون لها الحق بتحصيل اي نوع من (الرسوم) من هذه السفن، وقد التزمت تركيا بهذه الاتفاقية وتم ارسال رسالة واضحة لروسيا بمنع مرور اي من سفنها الحربية من هذين الممرين بسبب حربها باوكرانيا.

الا ان تركيا حاليا تقوم بتنفيذ قناة اسطنبول (استانبول) والتي لن تخضع لأي من الاتفاقيات الدولية مما سيمنحها كامل السيطرة على جميع انواع وتصنيفات وتبعية السفن الراغبة بالعبور منها، وسيكون لها كامل الحق بتحصيل اي من الرسوم التي ستفرضها على ذلك العبور.

وللتوضيح اكثر فتركيا ستطبق ما ورد باتفاقية مونترو من تقييد للحركة الملاحية بالمضيقين، ولكن بسبب تضاعف اعداد السفن عشرات المرات فإن هذه العدد المتزايد سيجبر السفن حتى لا تضيع الكثير من وقت الانتظار إلى التوجه إلى القناة الجديدة وبدون أي من التقييد والشروط الحالية ودفع ما سيترتب من (الرسوم) ، وبذلك ستبقى تركيا ملتزمة بتطبيق الاتفاقية بمكان وغير ملتزمة بتطبيقها بمكان آخر سيدر عليها الكثير من العوائد. 

تركيا الان نفوذها يمتد لجميع الاتجاهات الجغرافية فهل سينتظر الغرب ان تصبح قوة عظمى ام سيورطها بحرب مع احدى جارتها على غرار الحرب الروسية الاوكرانية؟ ام ان الساسة الاتراك بحكمتهم وحنكتهم لن ينجروا وراء ذلك وسيتمكنوا من تجاوز كل الخلافات المتوقعة والتي كما ذكرنا قد يكون اي منها نتيجة إلغاء او حتى المطالبة بتعديل اي بند من بنود معاهدة لوزان وكمثال لا للحصر اعتقد اهمها المطالبة بعودة البعض من جزر بحر إيجة للسيادة التركية وخاصة جزيرة كاستيلوريزو الغنية بحقول الغاز والتي تقع ضمن المياه الاقليمية التركية ولا تبعد عن سواحلها اكثر من كيلومترين ولكنها بموجب المعاهدة تقع تحت النفوذ اليوناني. 

وأما عن اوضاعنا في العالم العربي فطالما نحن بقينا مشجعين مراقبين، نُناظر اوارق غيرنا ولا نخط حرفا على ورقنا، فإلى ان يأتي اليوم الذي يتغير به هذا الواقع إلى حالة لنا قريبة من تلك التكتلات والاتحادات الكبرى التي فرضتها الظروف العالمية على الكثير من الدول، فسيبقى من صالحنا ولمرحلة ما أن يستمر التوازن الحالي للقوى الدولية والاقليمية، وهو ديدن متبادل متتابع وقد تعلمناه من قراءه كتب التاريخ منذ زمن الفرس والروم وحتى قبل ذلك العصر بكثير، ربما هذه هي طبيعة الامم وربما يوما ما مشهد امتنا العربية لن يبدو محيرا وسنكتفي بعمقنا العربي كما اكتفت تركيا حاليا بعمقها الآسيوي.
مهنا نافع