بدعم مغربي: مدرسة صيفية في القدس تمزج الحرف التقليدية بالذكاء الاصطناعي   |   سامسونج تعيد تصميم الشاشة بما يتوافق مع الطريقة التي نشاهد بها المحتوى   |   بيان صادر عن المكتب السياسي لحزب الميثاق الوطني   |   الثقة واليقين بعد الثبات أولا مهنا نافع   |   سمعة الأردن الطبية مسؤولية وطنية وليست قضية مهنية فقط   |   ڤاليو الأردن تواصل توسيع حضورها في المملكة عبر شبكة متنامية من القنوات والشراكات وتفتتح فرعاً جديداً في الصويفية فيليج   |   حملة عالمية لكفالة أيتام غزة:  لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم   |   الشيخ خالد الكيالي في ذمة الله   |   مصاهرة ونسب تثمر عن خطوبة بين آل الشبلي وآل الرماضنة... مبروك لطارق وهبة (شاهد الصور)   |   حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة   |   البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   904 ملايين دينار صادرات تجارة عمان خلال 7 أشهر من عام 2026    |   البنك الأردني الكويتي يدعم فعالية اليوم الأولمبي لعام 2026   |  

نور على نور ..


نور على نور ..
الكاتب - هالة جمال سلوم

نور على نور ..

هالة جمال سلوم

   في أوقات الضوضاء والفوضى، حيث يعلو ضجيج الروح على ضجيج المحيط، وتؤرق مضاجعنا ثرثرة النفس الصامته التي ما برحت تهدأ صبح مساء، وانشغال الفكر قبل البدن، في زمن البحث عن السعادة التي طالما باتت أشبه بلغز كنز دفين، لا يعرف مكانه أحد، في سنين يغرق فيها البشر برحلة بحث مستمرة، عالقين بدوامة القلق الدائم، والبحث المتواصل، والإنتظار، إنتظار الشيء واللاشيء، أفقدهم هذا رغد العيش، وسكينة النفس، فاتستنزف أرواحهم واستهلك قوتهم، وأفنى وقتهم، فلا قيمة للوقت، باتت الساعة تلو الساعة وكأنها دقائق معدودة، والشهر تلو الشهر بسرعة جنونية، بل وكأينه بين العام والعام بضع أيام فقط! 

   وبروح مرهقة، وفكر مثقل بضنك العيش، ينعم الله علينا بأيام معدودات، أيام لشفاء الجسد والروح، تداوى فيها ندوب أرواحنا، ويُربَت فيه على أكتافنا إحتواءً وسكينةً، ليالٍ نحيي بها قلوب أضعفتها الأماني، وحجرتها الذنوب، حيث السكن والسكينة، والتقرب إلى الله والتضرع له سبحانه، والندم على التقصير، أيام نمحو بها ذنوب أثقلت كواهلنا، فشغلت فكرنا وأنّبت ضمائرنا وخارت لها قوانا، ثلاثين ليلة للتداوي، وإعادة التوازن النفسي بل ثلاثين فرصة للبدأ من جديد.

   نعم، أيام قليلة تفصلنا عن شهر المغفرة والرحمة، شهر رمضان المبارك، شهر مجاهدة النفس للملذات بأنواعها، عبادة فيه الإرادة القوية على ما اعتادت عليه النفس، شهر تُرمم فيه ما أفسدته الأيام في علاقة العبد بربه، حيث الدعاء والرجاء والثناء والتقرب من الله.

إقتربت أصوات المساجد إيذاناً لصلاة التروايح، واقتربت ترانيم النقشبندي في ساعة الغروب، واجتماع العائلة حول مائدة الإفطار، ينتظرون فرحين أذان المغرب، ها قد أوشك – المسحِّر- من ضبط إيقاع طبله، لإيقاظ النائمين لتناول سحورهم، واقترب سماع صوت الصبيان في الشارع فرحين في ليلة إعلان غرة شهر الصيام، وخروج الناس للأسواق لشراء بعض حاجياتهم، ليس لغرض الشراء فحسب، بل لمشاركة الناس فرحة ليلة الصيام، فتتزين الطرقات، وتنير المصابيح المنازل ابتهاجاً بشهر الصيام المبارك، شهر بكل شهور العام.

أياما معدودات، فلنحسن استغلالها، ولنحترم قدسيتها وحرمتها، لنعقد نية التجديد، ونطلب التوبة والمفغرة من لدن عفو كريم، ونرجو العون من الله بالثبات على الصيام والقيام، وعلى فعل كل طاعة، نتقرب فيها إلى الله، ونحط بها ذنب وقع، فنطهر قلوبنا من دنس الذنوب، فإذا صلح القلب صلحت الجوارح، ولا نتردد بالاقبال على الله مهما بلغت ذنوبنا، فالله يغفر الذنوب جميعاً. 

الله نرجو أن يبلغنا قدوم هذا الشهر الفضيل، وأن يكرمنا ويعيننا على صيامه وقيامه، ويبلغنا ليلة القدر فيه، ويمتعنا ومن نحب فيه، وينير قلوبنا وأرواحنا بنور لياليه المباركة، وكل عام وأنتم بخير.