التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف   |   مذكرة تفاهم بين عمان الأهلية ونقابة الصيادلة   |   الدكتور زياد الحجاج يتقدّم الصفوف ويسدّد الأزمة… 22 ألف دولار تنقذ الفيصلي ودينيس يتنازل تقديرًا للنادي وجماهيره   |   سامسونج وOSN يقدمان أول تجربة للترفيه المنزلي في المنطقة بدون أجهزة استقبال خارجية   |   حزب الميثاق الوطني يعقد جلسة حوارية حول دور المرأة في الترشّح والانتخاب   |   المنطقة تمر بمخاض صعب   |   اختتام بطولة الشطرنج المفتوحة في جامعة فيلادلفيا   |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يوقع اتفاقية استراتيجية مع شركتي 《لامي》 و《بيكون ميداس》 لتنفيذ البنية التحتية لأنظمة شبكات الغازات الطبية    |   عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمر الطلابي في جامعة العين تحت عنوان الذكاء الاصطناعي بلا حدود   |   طلال أبوعزاله وعائلته ينعون دولة الفقيد احمد عبيدات   |   المغطس قدسية المكان ومسؤولية التطوير   |   《طلبات》الأردن ترسّخ ريادتها كأكبر منصة إلكترونية للبقالة والتجزئة في المملكة   |   كلية الحقوق في عمّان الأهلية تحرز المركز الأول وتمثل الأردن في مسابقة المحكمة الصورية العربية 2026   |   تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين   |   مجلس إدارة بنك الاستثمار العربي الأردني يوصي بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 12%   |   القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية   |   لجنة السياحة والآثار ووزارة السياحة تحتفلان بعيد ميلاد الملك الرابع والستين وتستعرضان إنجازات القطاع في عهده   |   طهبوب تُفجّر ملف الموازنة وتسأل: أين تذهب مستردات خزينة الدولة؟   |   ( 171 ) مليون دينار الارتفاع بفاتورة تقاعد الضمان للعام 2024   |   رئيس جامعة عمّان الأهلية يزور جامعة (ULB) في بروكسل   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)


كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: العدالة الاجتماعية كأساس للتنمية المستدامة (الحلقة الثالثة)

 

م. سعيد بهاء المصري

 

إن العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار سياسي أو مبدأ أخلاقي، بل هي ركيزة أساسية لضمان تماسك المجتمع واستقراره على المدى البعيد. فهي الإطار الذي يضمن أن ثمار التنمية تصل إلى جميع المواطنين، بغض النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو موقعهم الجغرافي. ولا يمكن لأي خطة تحديث وطني أن تنجح دون أن تجعل العدالة الاجتماعية في قلب أهدافها، ليس فقط من خلال توفير الفرص، بل أيضًا من خلال إزالة الحواجز التي تمنع الفئات الأقل حظًا من الوصول إلى هذه الفرص.

 

وتترجم العدالة الاجتماعية على أرض الواقع من خلال إنشاء شبكة أمان اجتماعي شاملة، لا تقتصر على الدعم المادي المباشر أو المساعدات العينية، بل تمتد لتشمل برامج إعادة التأهيل والتدريب التي تمكّن الأفراد من العودة إلى سوق العمل والمشاركة في النشاط الاقتصادي. هذه الشبكة يجب أن تُصمم بحيث توفر حماية فورية من الفقر، وفي الوقت نفسه تضع مسارًا واضحًا للخروج منه، عبر تمكين المستفيدين من الاعتماد على أنفسهم تدريجيًا.

 

كما أن هذه الشبكة ينبغي أن تُبنى على شراكة متكاملة بين الدولة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، بما يضمن استدامة التمويل ومرونة الاستجابة للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال التركيز على دمج الفئات المهمشة سواء في المناطق الحضرية أو الريفية يمكن للأردن أن يحقق انسجامًا اجتماعيًا يعزز السلم الأهلي ويقلل من التوترات التي قد تنشأ نتيجة التفاوت الاقتصادي أو التهميش.

 

إن العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن بقية محركات التنمية. فاقتصاد قوي ومنتج يحتاج إلى مجتمع متماسك، وإدارة عامة كفؤة تحتاج إلى مواطنين يشعرون بالإنصاف، والتعليم الجيد يحتاج إلى بيئة اجتماعية تتيح لكل فرد استثماره. لذلك، فإن ضمان الإنصاف في توزيع الموارد والخدمات، مع توفير الفرص المتكافئة، هو استثمار في الأمن الوطني بقدر ما هو استثمار في النمو الاقتصادي.

 

وحتى تكتمل الصورة، يجب أن يقترن هذا التوجه بإصلاحات اقتصادية وإدارية تعزز الكفاءة والشفافية، وبسياسات مالية ضريبية عادلة تعيد توزيع الدخل بشكل متوازن. هذا التكامل بين العدالة الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية والإدارية سيخلق دورة تنموية إيجابية، حيث يدعم كل عنصر الآخر، ويقود إلى بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة التحديات.

 

إن بناء أردن متماسك ومتوازن اقتصاديًا واجتماعيًا يتطلب منا أن ننظر إلى العدالة الاجتماعية كسياسة دائمة تشكّل العمود الفقري لرؤية التحديث الوطني في المئوية الثانية.