التملق… حين يرتدي الزيف قناع اللطف   |   مذكرة تفاهم بين عمان الأهلية ونقابة الصيادلة   |   الدكتور زياد الحجاج يتقدّم الصفوف ويسدّد الأزمة… 22 ألف دولار تنقذ الفيصلي ودينيس يتنازل تقديرًا للنادي وجماهيره   |   سامسونج وOSN يقدمان أول تجربة للترفيه المنزلي في المنطقة بدون أجهزة استقبال خارجية   |   حزب الميثاق الوطني يعقد جلسة حوارية حول دور المرأة في الترشّح والانتخاب   |   المنطقة تمر بمخاض صعب   |   اختتام بطولة الشطرنج المفتوحة في جامعة فيلادلفيا   |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يوقع اتفاقية استراتيجية مع شركتي 《لامي》 و《بيكون ميداس》 لتنفيذ البنية التحتية لأنظمة شبكات الغازات الطبية    |   عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمر الطلابي في جامعة العين تحت عنوان الذكاء الاصطناعي بلا حدود   |   طلال أبوعزاله وعائلته ينعون دولة الفقيد احمد عبيدات   |   المغطس قدسية المكان ومسؤولية التطوير   |   《طلبات》الأردن ترسّخ ريادتها كأكبر منصة إلكترونية للبقالة والتجزئة في المملكة   |   كلية الحقوق في عمّان الأهلية تحرز المركز الأول وتمثل الأردن في مسابقة المحكمة الصورية العربية 2026   |   تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين   |   مجلس إدارة بنك الاستثمار العربي الأردني يوصي بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 12%   |   القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية   |   لجنة السياحة والآثار ووزارة السياحة تحتفلان بعيد ميلاد الملك الرابع والستين وتستعرضان إنجازات القطاع في عهده   |   طهبوب تُفجّر ملف الموازنة وتسأل: أين تذهب مستردات خزينة الدولة؟   |   ( 171 ) مليون دينار الارتفاع بفاتورة تقاعد الضمان للعام 2024   |   رئيس جامعة عمّان الأهلية يزور جامعة (ULB) في بروكسل   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل


كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الأربعاء 20 آب / أغسطس 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الأربعاء 20 آب / أغسطس 2025. 12:00 صباحاً

(الحلقة السادسة)

 

لم يعد الإصلاح السياسي ترفًا أو مطلبًا نخبوياً، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها تحديات الداخل وتغيرات الإقليم والعالم. فالأردن، بعد مئة عام من تأسيسه، يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب تحديثًا عميقًا في بنيته السياسية ليكون قادرًا على إدارة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية بكفاءة وعدالة.

 

جوهر الإصلاح السياسي يبدأ من قوانين الانتخاب والأحزاب، إذ تمثلان العمود الفقري للحياة النيابية والحزبية، وهما الأساس الذي تبنى عليه التجربة الديمقراطية الأردنية. قانون الانتخاب الحالي وقانون الأحزاب يشكلان خطوة مهمة، لكنهما ما زالا تحت التجربة من خلال مجلس النواب التاسع عشر، الأمر الذي يتطلب متابعة دقيقة لنتائج تطبيقهما، والعمل على تطويرهما بما يضمن تمثيلًا عادلًا وفعّالًا لمختلف شرائح المجتمع، ويعزز من حضور البرامج السياسية على حساب الولاءات الشخصية أو الجهوية.

 

الأحزاب السياسية، بدورها، مطالبة بتجاوز مرحلة العموميات والشعارات إلى بناء سياسات وبرامج واضحة تعالج قضايا المواطن وتقدم حلولًا واقعية قابلة للتطبيق. نجاح هذه الأحزاب في إقناع الناخبين يعتمد على مدى قدرتها على تقديم رؤى تفصيلية تمس حياة الناس اليومية، وتستند إلى دراسات معمقة وقراءة دقيقة للواقع المحلي. وفي هذا السياق، يبرز دور التيار الديمقراطي الاجتماعي الذي يضم عدة أحزاب وتيارات سياسية، إذ تقع عليه مسؤولية تنظيم صفوفه وتوحيد جهوده في مواجهة التحديات الوطنية.

 

من الأدوات التي يمكن أن تسهم في تفعيل العمل الحزبي وترسيخ التجربة الديمقراطية، إنشاء حكومة ظل تمثل جميع مكونات التيار الديمقراطي الاجتماعي، بحيث تلتزم الأحزاب الممثلة في مجلس النواب بتمثيل كافة المكونات في عرض وجهات النظر والمقترحات حول القوانين والسياسات المطروحة للنقاش داخل البرلمان. حكومة الظل ليست فكرة شكلية، بل وسيلة عملية لتأهيل الكفاءات السياسية ومراقبة الأداء الحكومي، وتقديم بدائل مدروسة في كل قطاع.

 

الإصلاح السياسي كذلك يتطلب تعزيز الشفافية واستقلالية القضاء، وضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، وتوسيع مساحة حرية التعبير والعمل الصحفي المسؤول. فكلما شعر المواطن أن رأيه مسموع وأن حقوقه مصانة، زاد انخراطه في الحياة السياسية، وارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات، وتعمقت الثقة بالمؤسسات.

 

وحتى يكتمل بناء الدولة الحديثة، فإن الاقتصاد الأردني بحاجة إلى هوية واضحة تسير به نحو البناء المؤسسي القادر على استيعاب المتغيرات. ويعد اقتصاد السوق الاجتماعي أحد النماذج الاقتصادية التي يمكن أن توفر هذا التوازن المنشود، فهو يجمع بين انضباط استثمار رأس المال وفق قواعد السوق، وبين تحقيق العدالة الاجتماعية التي تضمن توزيعًا أكثر إنصافًا للثروة، وتحافظ على الاستقرار الطبقي، بما ينعكس إيجابًا على الأمن الاجتماعي والنمو المستدام.

 

إن تحديث البنية السياسية ليس هدفًا بذاته، بل هو مدخل أساسي لإنجاح الإصلاح الاقتصادي والإداري. فاقتصاد حديث وإدارة فعّالة لا يمكن أن ينهضا دون بيئة سياسية مستقرة وشفافة، تحكمها قواعد واضحة وتتيح تداول السلطة وتقييم الأداء ومحاسبة المقصرين. ومن هنا، فإن الاستثمار في الإصلاح السياسي هو استثمار في قدرة الأردن على مواجهة تحدياته وصنع مستقبله بثقة واقتدار