الثقة واليقين بعد الثبات أولا مهنا نافع   |   سمعة الأردن الطبية مسؤولية وطنية وليست قضية مهنية فقط   |   ڤاليو الأردن تواصل توسيع حضورها في المملكة عبر شبكة متنامية من القنوات والشراكات وتفتتح فرعاً جديداً في الصويفية فيليج   |   حملة عالمية لكفالة أيتام غزة:  لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم   |   الشيخ خالد الكيالي في ذمة الله   |   مصاهرة ونسب تثمر عن خطوبة بين آل الشبلي وآل الرماضنة... مبروك لطارق وهبة (شاهد الصور)   |   حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة   |   البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   904 ملايين دينار صادرات تجارة عمان خلال 7 أشهر من عام 2026    |   البنك الأردني الكويتي يدعم فعالية اليوم الأولمبي لعام 2026   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   عمّان الأهلية أول جامعة أردنية تحصل على شهادة ISO 22000 لنظام إدارة سلامة الغذاء   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل


كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: الإصلاح السياسي كركيزة للتحديث الشامل

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الأربعاء 20 آب / أغسطس 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الأربعاء 20 آب / أغسطس 2025. 12:00 صباحاً

(الحلقة السادسة)

 

لم يعد الإصلاح السياسي ترفًا أو مطلبًا نخبوياً، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها تحديات الداخل وتغيرات الإقليم والعالم. فالأردن، بعد مئة عام من تأسيسه، يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب تحديثًا عميقًا في بنيته السياسية ليكون قادرًا على إدارة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية بكفاءة وعدالة.

 

جوهر الإصلاح السياسي يبدأ من قوانين الانتخاب والأحزاب، إذ تمثلان العمود الفقري للحياة النيابية والحزبية، وهما الأساس الذي تبنى عليه التجربة الديمقراطية الأردنية. قانون الانتخاب الحالي وقانون الأحزاب يشكلان خطوة مهمة، لكنهما ما زالا تحت التجربة من خلال مجلس النواب التاسع عشر، الأمر الذي يتطلب متابعة دقيقة لنتائج تطبيقهما، والعمل على تطويرهما بما يضمن تمثيلًا عادلًا وفعّالًا لمختلف شرائح المجتمع، ويعزز من حضور البرامج السياسية على حساب الولاءات الشخصية أو الجهوية.

 

الأحزاب السياسية، بدورها، مطالبة بتجاوز مرحلة العموميات والشعارات إلى بناء سياسات وبرامج واضحة تعالج قضايا المواطن وتقدم حلولًا واقعية قابلة للتطبيق. نجاح هذه الأحزاب في إقناع الناخبين يعتمد على مدى قدرتها على تقديم رؤى تفصيلية تمس حياة الناس اليومية، وتستند إلى دراسات معمقة وقراءة دقيقة للواقع المحلي. وفي هذا السياق، يبرز دور التيار الديمقراطي الاجتماعي الذي يضم عدة أحزاب وتيارات سياسية، إذ تقع عليه مسؤولية تنظيم صفوفه وتوحيد جهوده في مواجهة التحديات الوطنية.

 

من الأدوات التي يمكن أن تسهم في تفعيل العمل الحزبي وترسيخ التجربة الديمقراطية، إنشاء حكومة ظل تمثل جميع مكونات التيار الديمقراطي الاجتماعي، بحيث تلتزم الأحزاب الممثلة في مجلس النواب بتمثيل كافة المكونات في عرض وجهات النظر والمقترحات حول القوانين والسياسات المطروحة للنقاش داخل البرلمان. حكومة الظل ليست فكرة شكلية، بل وسيلة عملية لتأهيل الكفاءات السياسية ومراقبة الأداء الحكومي، وتقديم بدائل مدروسة في كل قطاع.

 

الإصلاح السياسي كذلك يتطلب تعزيز الشفافية واستقلالية القضاء، وضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، وتوسيع مساحة حرية التعبير والعمل الصحفي المسؤول. فكلما شعر المواطن أن رأيه مسموع وأن حقوقه مصانة، زاد انخراطه في الحياة السياسية، وارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات، وتعمقت الثقة بالمؤسسات.

 

وحتى يكتمل بناء الدولة الحديثة، فإن الاقتصاد الأردني بحاجة إلى هوية واضحة تسير به نحو البناء المؤسسي القادر على استيعاب المتغيرات. ويعد اقتصاد السوق الاجتماعي أحد النماذج الاقتصادية التي يمكن أن توفر هذا التوازن المنشود، فهو يجمع بين انضباط استثمار رأس المال وفق قواعد السوق، وبين تحقيق العدالة الاجتماعية التي تضمن توزيعًا أكثر إنصافًا للثروة، وتحافظ على الاستقرار الطبقي، بما ينعكس إيجابًا على الأمن الاجتماعي والنمو المستدام.

 

إن تحديث البنية السياسية ليس هدفًا بذاته، بل هو مدخل أساسي لإنجاح الإصلاح الاقتصادي والإداري. فاقتصاد حديث وإدارة فعّالة لا يمكن أن ينهضا دون بيئة سياسية مستقرة وشفافة، تحكمها قواعد واضحة وتتيح تداول السلطة وتقييم الأداء ومحاسبة المقصرين. ومن هنا، فإن الاستثمار في الإصلاح السياسي هو استثمار في قدرة الأردن على مواجهة تحدياته وصنع مستقبله بثقة واقتدار