الثقة واليقين بعد الثبات أولا مهنا نافع   |   سمعة الأردن الطبية مسؤولية وطنية وليست قضية مهنية فقط   |   ڤاليو الأردن تواصل توسيع حضورها في المملكة عبر شبكة متنامية من القنوات والشراكات وتفتتح فرعاً جديداً في الصويفية فيليج   |   حملة عالمية لكفالة أيتام غزة:  لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم   |   الشيخ خالد الكيالي في ذمة الله   |   مصاهرة ونسب تثمر عن خطوبة بين آل الشبلي وآل الرماضنة... مبروك لطارق وهبة (شاهد الصور)   |   حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة   |   البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   904 ملايين دينار صادرات تجارة عمان خلال 7 أشهر من عام 2026    |   البنك الأردني الكويتي يدعم فعالية اليوم الأولمبي لعام 2026   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   عمّان الأهلية أول جامعة أردنية تحصل على شهادة ISO 22000 لنظام إدارة سلامة الغذاء   |  

الذكاء الاجتماعي أم النفاق المتقن؟


الذكاء الاجتماعي أم النفاق المتقن؟
الكاتب - بقلم: عبد الله مصطفى السعود

الذكاء الاجتماعي أم النفاق المتقن؟

 

بين الحقيقة وأقنعة التواصل الرقمي في زمن العولمة

 

بقلم: عبد الله مصطفى السعود

 

مما لا شك فيه أن العالم اليوم يزداد تشابكاً يوماً بعد يوم، حيث تتصارع المصالح مع القيم، الأمر الذي يجعل التمييز بين تواصل صادق ونفاق متقن مهمة في غاية التعقيد. وبطبيعة الحال، فإن الإنسان كائن اجتماعي يسعى إلى بناء روابط وعلاقات، لكن يبقى التساؤل المطروح: هل هذه الروابط قائمة على الصدق والاحترام، أم أنها مجرد مسرحيات يومية نتقن فيها لبس الأقنعة؟

 

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (التوبة: 119).

 

وبما لا يدع مجالاً للشك، فإن الصدق هو حجر الأساس لكل علاقة متينة، وبدونه تتحول الروابط إلى هياكل خاوية مهما تجملت بالمظاهر.

 

 

 

ومن هذا المنطلق، فإن الذكاء الاجتماعي لا يُختزل في براعة لفظية أو مهارة في إخفاء المشاعر، بل هو القدرة على فهم الآخرين بصدق والتعامل معهم بلباقة تعكس احتراماً حقيقياً. إنه توازن بين قول الحق دون جرح، ومراعاة مشاعر الآخرين دون مجاملة زائفة.

 

حيث أن صاحب هذا الذكاء يختار كلماته بروح صافية، ويبني الجسور لا الحواجز.

 

قال تعالى: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" (البقرة: 83).

 

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الكلمة الطيبة لا تمنحك فقط محبة الآخرين، بل تُجسد صفاء النية ورقيّ المعاملة.

 

 

 

وعلى العكس من ذلك، فإن النفاق الاجتماعي يُمثل قناعاً مزيفاً يلمع من الخارج لكنه يخفي دوافع أنانية أو مصالح عابرة. يتقن صاحبه لعبة الأدوار فيُظهر ما لا يبطن، متناسياً أن الأقنعة لا تدوم.

 

قال تعالى: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ..." (النساء: 142).

 

وعليه، فإن النفاق يهدم الثقة ويفسد العلاقات مهما بدا بارعاً أو متقناً.

 

 

 

وتجدر الإشارة إلى أن منصات التواصل قد منحت النفاق بعداً جديداً، حيث يمكن لأي شخص أن يرسم لنفسه صورة مثالية بعيدة عن واقعه: صور محسوبة، عبارات مصقولة، وتفاعل انتقائي يهدف لصناعة انطباع محدد.

 

فالابتسامة في الحياة الواقعية قد تعكس دفئاً صادقاً، أما على الشاشة، فقد لا تعني أكثر من رمز تعبيري بلا روح. وهذه الازدواجية ولا سيما حين تصبح سلوكاً عاماً تُضعف الثقة وتعزز الشك في فضاء يغلب عليه التزييف.

 

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ..." (الحجرات: 12).

 

وفي هذا الإطار، يجب الحذر من خطورة الانقسام الذي تغذيه بعض المنصات، مشدداً على ضرورة توظيف هذه الوسائل لبناء الوحدة لا لزرع الفتنة، ولنشر الوعي والتسامح لا إذكاء الصراعات الوهمية.

 

 

 

ولا مناص من القول إن الوعي الذاتي هو خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الزيف. فقبل أن ننشر أو نعلّق أو نتفاعل، علينا أن نتساءل: هل ما نقوله صادق النية؟ هل هو لبناء الثقة، أم لمطاردة إعجاب عابر؟

 

قال تعالى: "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..." (الإسراء: 53).

 

واستخلاصاً لما سبق، فإن لحظة صدق واحدة مع الذات قد تكون أثمن من آلاف المشاركات المزيفة، لأنها تُعيد الإنسان إلى جوهره الأصيل.

 

 

 

وخلاصة القول أن الذكاء الاجتماعي، حين يقترن بالصدق، يظل نوراً ينير العلاقات ويمنحها الثبات. أما النفاق، مهما كان متقناً، فمصيره الانكشاف. فالزيف قد يلمع وقتاً قصيراً، لكنه لا يصمد أمام امتحان الزمن، بينما الحقيقة تُشبه الجذور، قد لا تُرى لكنها تمنح الشجرة الحياة.

 

قال تعالى: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ" (الرعد: 17).

 

وبناءً على ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا لكل واحد فينا:

 

هل نملك شجاعة الصدق... أم نختبئ خلف أقنعة النفاق؟

 

 

 

عبد الله مصطفى السعود

 

abdallahm.alsoud@gmail.com