الثقة واليقين بعد الثبات أولا مهنا نافع   |   سمعة الأردن الطبية مسؤولية وطنية وليست قضية مهنية فقط   |   ڤاليو الأردن تواصل توسيع حضورها في المملكة عبر شبكة متنامية من القنوات والشراكات وتفتتح فرعاً جديداً في الصويفية فيليج   |   حملة عالمية لكفالة أيتام غزة:  لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم إنساني عاجل لآلاف الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم   |   الشيخ خالد الكيالي في ذمة الله   |   مصاهرة ونسب تثمر عن خطوبة بين آل الشبلي وآل الرماضنة... مبروك لطارق وهبة (شاهد الصور)   |   حزب الإصلاح يواصل انفتاحه على الجامعات ويزور جامعة الزرقاء الخاصة ويلتقي رئيس الجامعة وعميد شؤون الطلبة   |   البنك العربي يصدر تقريره الاول للإفصاحات المناخية وفق معيار IFRS S2    |   من شبّاك سوريا يدير حزب الله وجهه نحو السعوديّة   |   وفد طلابي من جامعة فيلادلفيا يشارك في المؤتمر الوطني للشباب 2026   |   5 ممارسات تقليدية لا تزال تعيق الشركات في بناء الثقة وتعظيم أثر الاتصال المؤسسي   |   زين والعلمية الملكية توسّعان التعاون في تشغيل محطات رصد نوعية الهواء   |   سامسونج إلكترونكس المشرق العربي تستعرض مستقبل حلول التدفئة والتبريد الذكية أمام نخبة من الاستشاريين والمهندسين   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين طبيب/طبيبه في المركز الصحي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مدخل بيانات/ دائرة اللوازم.   |   904 ملايين دينار صادرات تجارة عمان خلال 7 أشهر من عام 2026    |   البنك الأردني الكويتي يدعم فعالية اليوم الأولمبي لعام 2026   |   طلال أبوغزاله يكتب : المستقبل يبدأ بفكرة   |   ميناء حاويات العقبة يسجّل رقمًا قياسيًا بمناولة 101,900 حاوية نمطية خلال تموز 2026   |   عمّان الأهلية أول جامعة أردنية تحصل على شهادة ISO 22000 لنظام إدارة سلامة الغذاء   |  

العالم في عصر الفوضى


العالم في عصر الفوضى
الكاتب - معالي المهندس سعيد المصري

العالم في عصر الفوضى

 

معالي المهندس سعيد المصري

نشر في: الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2025. 12:19 صباحاً

إن انهيار النظام الذي أعقب الحرب الباردة قد ترك النظام الدولي يتخبط فيما يسميه الكثيرون الفوضى العالمية. تتغير موازين القوى بسرعة مع صعود الصين، وعودة روسيا إلى الواجهة، وتعمّق الانقسامات الداخلية داخل التحالف الغربي. أما المؤسسات التي كان من المفترض أن تحمي الأمن الجماعي، مثل الأمم المتحدة، فهي مشلولة بفعل الفيتو والمعايير المزدوجة، مما يترك النزاعات لتتصاعد دون رادع.

الشرق الأوسط كبؤرة للفوضى

لا يظهر أثر هذه الفوضى بشكل أوضح مما هو عليه في الشرق الأوسط. فقد كشفت الحرب في غزة والاحتلال المستمر للضفة الغربية عن عجز المجتمع الدولي ونفاقه في الوقت ذاته. ففي حين تُقدَّم أوكرانيا على أنها واجب أخلاقي للغرب، تُترك فلسطين في دائرة المعضلة الأمنية الدائمة. وكانت النتيجة خراباً: ازدياد الفقر في غزة، تهجير ممنهج في الضفة الغربية، وزعزعة استقرار اقتصادات إقليمية هشة.

أصوات العقل: جيفري ساكس وجون ميرشايمر

وسط هذه الفوضى، يبرز علماء بارزون مثل جيفري ساكس وجون ميرشايمر كأصوات للعقلانية.

  جيفري ساكس جادل باستمرار بأن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حل الدولتين الحقيقي، بحيث يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب لبناء مستقبل مشترك. وقد أصبح ناقداً شديداً لسياسات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل تحت حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، كاشفاً آليات الدعاية التي يستخدمها اللوبي الصهيوني في العواصم الغربية.

  جون ميرشايمر، بوصفه أحد أبرز رموز مدرسة الواقعية الجديدة في العلاقات الدولية، يذكّرنا بأن الدول تتصرف بدافع المصالح، لا المبادئ. وتؤكد أعماله أن المسار الذي تسلكه إسرائيل غير قابل للاستمرار، وأن الدعم الغربي غير المشروط يقوّض الاستقرار العالمي.

معاً، وجد ساكس وميرشايمر صدى خاصاً لدى الأوساط الأكاديمية وبين الأجيال الشابة في الغرب متحدّين السرديات السائدة ومعيدين إدخال الواقعية إلى النقاش.

الفرصة الضائعة عربياً

ومع ذلك، بينما يخوض هذان المفكران معارك الخطاب في الغرب، لم تفعل الدول العربية سوى القليل للتواصل معهما. فلم تصل أي مبادرة عربية منظمة لتعزيز حججهما أو تنسيق السرديات أو صياغة خطة سلام متماسكة لمواجهة عرقلة إسرائيل. هذا الغياب جعل الجانب العربي في موقف رد الفعل بدلاً من المبادرة، مما سمح لإسرائيل بالهيمنة على السردية دولياً.

الأثر اليومي للفوضى

إن عواقب هذه الفوضى تمتد إلى ما هو أبعد من السياسة الدولية:

  في غزة والضفة الغربية، تتحول الصدمات إلى انهيار إنساني جوع، تهجير، وآمال محطمة للأجيال الشابة.

  في العالم العربي، يستنزف الصراع الموارد، ويبطئ التنمية، ويغذي التفكك الاجتماعي.

  في الغرب، ينقسم الرأي العام ذاته بين شباب وأكاديميين يقفون مع العدالة، ولوبيات مترسخة تدفع باتجاه الدعم غير المشروط لإسرائيل.

نحو سردية عربية جديدة

إن الفوضى العالمية ليست مجرد تهديد بل قد تكون أيضاً فرصة. وهذا يتطلب من العالم العربي:

  تطوير استراتيجية سلام متماسكة تستند إلى الواقعية السياسية لا إلى الخطاب العاطفي.

  التواصل مع قادة الفكر مثل ساكس وميرشايمر لتثبيت الموقف العربي في صلب الأوساط الأكاديمية وصنع القرار العالمي.

  تعبئة الشباب والتحالفات المدنية على مستوى العالم لمواجهة احتكار اللوبي الصهيوني وبناء خطاب متوازن.

الخاتمة

لقد كشفت فوضى النظام الدولي هشاشة السلام والعدالة في الشرق الأوسط. لكنها أفرزت أيضاً أصواتاً فكرية مثل ساكس وميرشايمر تخترق الدعاية وتطالب بحلول عقلانية. إن فشل العرب حتى الآن كان في صمتهم وسلبيتهم. ولتحويل الاضطراب العالمي إلى فرصة للعدالة، يجب على العرب أن يصطفوا إلى جانب هذه الأصوات العاقلة، وأن يقدموا خطتهم الخاصة للسلام والتعايش.

 

..