بنك الأردن ومجموعة الخليج للتأمين يوقعان اتفاقية استراتيجية لإطلاق خدمات التأمين المصرفي   |   المحامي حسام الخصاونه.. نص الكلمة التي ألقاها أمام صاحبَ الجلالةِ الهاشميةِ الملكِ عبداللهِ الثاني ابنِ الحسينِ المعظّمِ   |   《بشاير جرش》 للمواهب الشابة يفتح أبواب المشاركة في نسخته 13   |   بحث آفاق التعاون في التحول الرقمي والتعليم بين مجموعة طلال أبوغزاله ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية   |   جامعة فيلادلفيا تحصد 4 ميداليات ملونة في بطولة الجامعات الأردنية للتايكواندو   |   محمد إرشيد من عمّان الأهلية يحصل على منحة Mitacs الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي   |   بنك الأردن يطلق حملة جوائز حسابات توفير 《سنابل》 للأطفال لعام 2026   |   شباب رياديين من منطقة ملكا يوقّعون اتفاقيات لتأسيس مشاريعهم بدعم من مركز تطوير الأعمال – BDC    |   Supported by Capital Bank & in Collaboration With intaj   |   الخياط يعود للساحة الفنية باغنية 《 عيونك رحلة أيامي 》   |   إدارة المطارات في أوقات الأزمات: اختبار للجاهزية والرؤية   |   طريق إلى الربيع   |   ورشة عمل في عمان الأهلية لتعزيز جودة رسائل الماجستير حول الأطر المنهجية للتميّز الأكاديمي   |   سامسونج ترتقي بتجارب دعم المستخدمين وعائلاتهم من خلال تحديث تطبيق SmartThings   |   مشروع الحرية و المهمّة الانسانية في هرمز    |   تجارة الأردن واتحاد الغرف التجارية المصرية يوقعان اتفاقية لإنشاء غرفة اقتصادية مشتركة   |   اداء التعدين والتوقعات   |   الفوسفات: توزيع أرباح نقدية على المساهمين في 17 أيار الحالي   |   أثر دبلوماسية الملكة رانيا العبدالله في تشكيل الرأي العام العالمي تجاه غزة....رسالة ماجستير للباحثة حلا الخطيب في الجامعة الاردنية   |   زين والجامعة الأردنية تواصلان تقديم الخدمات الصحية للطلبة عبر عيادة زين المجانية المتنقلة   |  

حِكم خفيّة ..


حِكم خفيّة ..
الكاتب - هالة جمال سلوم

حِكم خفيّة ..

  بين الميلاد والرحيل، بين بدايةٍ لا نختارها ونهايةٍ لا نعرف موعدها، نمرّ بمراحل عديدة، نبحر في بحرٍ واسعٍ متقلّب المزاج، هادئ تارةً وهائج أخرى، مختلفِ المذاق، عذبٌ فُراتٌ حينًا، وملحٍ أُجاجٍ حينًا آخر.

  تحنّ علينا أمواجه فنبحر بهدوء وسكينة، وفجأةً، تقسو وتتلاطم بنا، فنشدّ الشراع، ونضبط الدفّة، ونقوّم البوصلة، ونُمعن مراقبة الطريق، حتى نحاول الوصول بسلام.

هكذا تمرّ مراحل حياتنا، بدءاً من طفولةٍ ناعمةٍ مستقرةٍ هادئة، مرورًا بمرحلة الشبابٍ الملتويه، حيث تحفّها المخاطر والشدائد، وصولًا إلى مرحلة النضج والإدراك، التي لم نكن لنبلغها لولا أن خضنا تحدّيات الحياة وصعابها.

 

تدقّ المحنُ أبوابنا وتدعونا عنوةً لمواجهة واقعٍ لم نكن نستعدّ له، فتُزَجّ أعماقُنا في دوّامةٍ تهزّ الكيان كصاعقة برقٍ مفاجئة. حينها تُغلَق الأبواب، وتضيق السبل، ويعجز العقل عن التفكير، ويصمت كل ما حولنا، ويُخيَّل إلينا أنها النهاية.

وما إن ضاقت الأرض بما رحبت، ولا مفر ولا فرار، يبدأ بداخلنا صوتٌ جديد يخبرنا بضرورة التحرك، وتتّسع طاقة النور الخافتة الكامنة في أرواحنا، لتنير لنا مناطق خفيّة واسعة في داخلنا لم نكن نعرفها لولا تلك المحن، فتظهر فينا قوة عجيبة لم نكن نحط بها علماً ولا خبراً ، فتدفعنا للوقوف من جديد، وللخروج من منطقة الراحة إلى منطقة الجدّ والتفكير والتحمل واجتياز التجارب الصعبة بثبات، فنكتسب الثقة في قدرتنا على التعامل مع تحديات الحياة المستقبلية. 

 

قال اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾

إن هذه المحن التي نظن في ظاهرها العذاب، تحمل في باطنها حكم ربانية خفية، جاءت لتصقل أرواحنا، وتعيد بنائها وتأهيلها لتكون قادرة على اجتياز كل الصعاب، فقد يكون الخيرُ كَامِنًا فِي الشرِّ، وقد يكون بعض الشرِّ دواءً مما هو أعظمُ شرًّا.

نتعلّم من المحن بأن الفقد لا يُميت، بل يبعث فينا التقدير لما تبقّى، وأن الخذلان لا يهدم، بل يُعلّمنا أن ما خسرناه لا يستحق البقاء معنا، فمع كل انكسارٍ تُزرَع فينا القوة والإرادة، ومع كل ألم ينمو بداخلنا الصبر والتحمل، فندرك الحكمة البالغة من هذه المحن، ونوقن أن النضج والقوة لا تمنحنا إياها الأيام الهانئة!  

قيل قديماً ..

يضيق صدري بغمّ عند حادثة 

وربَّما خير لي في الغمِّ أحيانَا.. 

ربَّ يومٍ يكون الغمُّ أوَّله 

وعند آخره روحًا وريحانَا.. 

ما ضقت ذرعًا بغمٍّ عند حادثة 

إِلا ولي فَرَجٌ قد حَلَّ أو حانا..

 

كم من إنسانٍ تغيّر بعد تجربة موجعة!! صار أكثر هدوءاً، أقلّ اندفاعاً، وأعمق فهمًا للحياة، المحن، تُهذّب القلب وتزرع فيه الرحمة، تُكسبنا فهماً للآخرين لم نكن نملكه من قبل، فمن ذاق الألم لا يستهين بألم أحد، ومن انكسر يومًا لا يرفع رأسه بغرور، بل يسير بهدوءٍ وتواضعٍ. 

وهنا تتجلّى الحكمة الحقيقية.. أن المحن بكل تقلباتها، لم تكن ضدنا يومًا، بل كانت تعمل في الخفاء لأجلنا، لم تكن سوى محطاتٍ لإعادة اكتشاف ذواتنا، وخطوات في رحلة نمو قدراتنا. 

  والحمد لله على ما كان وعلى ما سيكون ..