​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   مجلس إدارة المدن الصناعية يختتم جولاته الميدانية في الموقر الصناعية   |   شمول العامل مسؤولية صاحب العمل.. ولا اتفاق على غير ذلك    |   عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن   |   حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي   |   الحاج توفيق يدعو لتكامل غذائي بين الأردن ولبنان وسوريا    |   وفد نيابي برئاسة العمري يشارك في معرض IFTM بباريس   |   حزب الميثاق الوطني يفتح باب إبداء الرغبة بالترشح للانتخابات البلدية أمام أعضائه في مختلف فروع المملكة*   |   الإعلان عن حقبة جديدة في رعاية الربو الشديد في الأردن مع خيار علاجي مبتكر يجدد الأمل لمرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه   |   زين كاش راعٍ ماسي للمؤتمر الوطني الأول للتعليم التقني والتطبيقي (على خطى الحسين)   |   الأردن يستضيف المؤتمر الفني الثامن والثلاثين للأسمدة برعاية الفوسفات الأردنية   |   طالبة عمّان الأهلية (كريستل حبشي ) تشارك بلجنة تحكيم جائزة UNIMED 2026 بمهرجان البندقية السينمائي   |   طالب جامعة عمان الأهلية (أمير العموش) يتوّج بطلاً للمملكة في الـ MMA   |   فضيلة الشيخ أشرف العمري يهنئ الدكتور عمر اعمر بمناسبة توليه عمادة كلية الحقوق في جامعة البترا   |   الفوسفات الأردنية تدعم مستشفى الكرك الحكومي والقطاع الصحي في المحافظة بنحو مليون دينار   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • قمة الرياض الثلاثية: حين يستيقظ القرار العربي على حافة العاصفة

قمة الرياض الثلاثية: حين يستيقظ القرار العربي على حافة العاصفة


قمة الرياض الثلاثية: حين يستيقظ القرار العربي على حافة العاصفة
الكاتب - المهندس مروان الفاعوري

قمة الرياض الثلاثية: حين يستيقظ القرار العربي على حافة العاصفة

 

المهندس مروان الفاعوري الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية

لم تكن القمة الثلاثية الأردنية–السعودية–القطرية التي انعقدت في الرياض حدثاً بروتوكولياً عابراً، ولا لقاءً تقليدياً يضاف إلى أرشيف الاجتماعات العربية؛ بل جاءت في لحظة تاريخية دقيقة، تتكاثف فيها الغيوم فوق سماء الإقليم، وتتشابك فيها خطوط النار مع خرائط المصالح، لتفرض على العقل العربي أن يستيقظ… لا ليدير أزمة، بل ليمنع انفجارها.

لقد أدرك القادة الثلاثة أن المنطقة تقف على أعتاب تحوّل استراتيجي عميق، لم تعد فيه الحروب مجرد مواجهات عسكرية، بل باتت شبكات معقدة من الصراعات السياسية والاقتصادية والأمنية، تتداخل فيها الأدوار، وتتبدل فيها المواقع، حتى أصبح حلفاء الأمس موضع شك، وخصوم الأمس شركاء محتملين في إدارة التوازنات.

في هذا السياق، جاءت القمة لتؤسس لمرحلة جديدة من التفكير العربي، قوامها الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الفعل، ومن حالة التلقي إلى حالة المبادرة. فلم يعد مقبولاً أن تظل الدول العربية مجرد ساحة لتصفية الحسابات الدولية، أو هامشاً في معادلات تُرسم خارج حدودها، بينما تمس نتائجها عمق أمنها واستقرارها.

إن القراءة المتأنية لمضامين هذه القمة تكشف عن محاولة جادة لإعادة صياغة “مركز القرار العربي”، واستعادة الحد الأدنى من الاستقلالية السياسية، في زمن تتسابق فيه القوى الكبرى والإقليمية على إعادة توزيع النفوذ. فحين يصبح أمن المنطقة خاضعاً لأولويات الآخرين، وحين يُختزل استقرارها في معادلات لا تراعي مصالح شعوبها، فإن الحاجة تصبح ملحّة لبناء إرادة عربية قادرة على حماية ذاتها وصياغة خياراتها.

ولعل ما يميز هذه القمة أنها جمعت بين ثلاث دول تمتلك عناصر قوة متكاملة؛ فالأردن بخبرته الأمنية وموقعه الجيوسياسي الحساس، والمملكة العربية السعودية بثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، ودولة قطر بحضورها الدبلوماسي وتأثيرها الإعلامي، تشكّل معاً نواة صلبة يمكن البناء عليها لتأسيس منظومة عربية أكثر فاعلية وتأثيراً. ومن هنا، فإن الحديث عن تنسيق مشترك لا ينبغي أن يُفهم بوصفه مجرد تعاون عابر، بل باعتباره خطوة أولى نحو بلورة إطار عملي لإدارة الأزمات وصناعة التوازنات.

غير أن الرسالة الأعمق التي حملتها القمة تتجاوز حدود التنسيق، لتلامس جوهر التحولات في بنية التحالفات الدولية. فالعالم يشهد اليوم إعادة تموضع كبرى، تتراجع فيها الضمانات التقليدية، وتبرز فيها ازدواجية المعايير، خاصة في ما يتعلق بأمن المنطقة العربية، الذي لم يعد يحتل الموقع ذاته في أولويات القوى الكبرى، إلا بقدر ما يخدم حساباتها الخاصة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الطبيعي أن تعيد الدول العربية تقييم علاقاتها، لا من باب القطيعة، بل من باب إعادة التوازن وبناء شبكة أمان ذاتية تقلل من الارتهان للخارج.

وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبرز خطورة الانزلاق إلى استقطاب حاد بين محاور متصارعة، يُراد للمنطقة أن تكون وقوداً له. وهنا تكمن أهمية النهج الذي تحاول القمة ترسيخه، والقائم على التوازن الحذر؛ فلا انخراط في صراعات الآخرين، ولا انسحاب من التأثير في مجرياتها، بل موقف واعٍ يحفظ المصالح ويمنع الانجرار إلى مواجهات لا تخدم إلا مشاريع الهيمنة.

ولا يمكن إغفال البعد الداخلي لهذه التحركات؛ فكل تصعيد إقليمي يحمل في طياته تهديدات مباشرة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من اضطراب الأسواق إلى تهديد سلاسل الإمداد، وصولاً إلى احتمالات الانفلات الأمني. ومن هنا، فإن أحد أهم أهداف هذه القمة هو تحصين الجبهة الداخلية، والاستعداد لأسوأ السيناريوهات، دون الوقوع في فخ الذعر أو الارتباك.

إن قمة الرياض الثلاثية ليست نهاية المطاف، بل هي بداية مسار قد يتسع ليشمل قوى عربية وإقليمية أخرى، في محاولة لبناء مقاربة جماعية لاحتواء الأزمات، وربما لطرح مبادرات سياسية قادرة على كبح جماح التصعيد. فهي تعبير عن إدراك متقدم بأن اللحظة الراهنة لا تحتمل التردد، وأن الفراغ في القرار العربي سرعان ما تملؤه قوى أخرى لا تضع مصالح هذه الأمة في أولوياتها.

في المحصلة، يمكن القول إن هذه القمة تمثل محاولة جادة لإعادة تعريف موقع العرب في معادلة الصراع؛ من موقع المتلقي للنتائج إلى موقع الشريك في صناعة القرار. وهي رسالة واضحة بأن زمن الانتظار قد انتهى، وأن المبادرة أصبحت ضرورة وجودية، لا خياراً سياسياً.

فإما أن يستعيد العرب زمام المبادرة، ويصوغوا مستقبلهم بأيديهم، أو يظلوا أسرى خرائط تُرسم لهم… لا بهم.