البواعنة والرفاعي نسايب.. إشهار خطوبة الشاب حمزة البواعنة   |   رسمياً.. أول بطاقة حمراء بسبب “تغطية الفم” في مونديال 2026   |   الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا   |   حزب الميثاق الوطني يشارك في اجتماعات اللجنة الإدارية النيابية لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026    |   متى يُعتبر 《الجنين》 من ورثة المُؤمّن عليه المُستحقّين؟   |   فعاليات يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن، برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين   |   الغزاوي يطرح رؤية وطنية متكاملة لاستثمار مشاركة الأردن في كأس العالم عبر شاشة المملك   |   صفوة الإسلامي يشارك في فعاليات معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026   |   ڤاليو الأردن وهايبرباي تعلنان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الدفع الرقمية وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً في الأردن   |   زين تعزّز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن   |   زين كاش تشارك في فعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - موظف علاقات / دائرة العلاقات العامة   |   Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership   |   Orange Jordan and InvoiceQ Sign Agreement for Corporate Invoice Integration with National E-Invoicing System   |   اتفاقية تعاون بين أورنج الأردن وإنفويس كيو تمكّن الشركات من ربط الفواتير بنظام الفوترة الوطني   |   تجارة عمّان تنظم لقاءات أعمال أردنية – تشيكية في مجال الطاقة   |   التهدئة الإقليمية…فرصة لا تخلو من المخاطر   |   حامل الأحلام: قصة إصرار تتجاوز الشاشات من قلب غزة إلى العالمية   |   سامي الجابر: مشاركة الأردن في كأس العالم تعيدني إلى ذكريات مونديال 1994.. والنشامى قد يكونون الحصان الأسود   |   دعوة عامة للجميع..ودعوة لوسائل الإعلام المقدرة للتغطية   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي

الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي


الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي
الكاتب - بقلم النائب رند الخزوز

الأردن بعد شرارة الحرب: بين القراءة الاقتصادية والأداء الفعلي

 

بقلم النائب رند الخزوز

عضو اللجنة المالية

 

في أعقاب الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة وتداعياتها الاقتصادية، لم يعد النقاش الاقتصادي في الأردن ترفاً تحليلياً، بل ضرورة وطنية تفرض قراءة دقيقة ومسؤولة لمسار الاقتصاد وقدرته على التكيف مع المتغيرات.

 

وفي ظروفنا الحالية، تستند هذه القراءة إلى مسارين: الأول داخلي، يتمثل في نتائج الأداء الاقتصادي والمالي حسب التقرير الربعي الأول للعام الحالي الصادر عن وزارة المالية، والثاني خارجي، تعكسه المراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثانية لبرنامج الصلابة والاستدامة لصندوق النقد الدولي.

 

البيانات التي تضمنها التقرير الربعي—ومنها الإيرادات العامة، والنفقات العامة، ومستوى العجز المالي—تظهر حقيقة أساسية: أن الأردن بدأ العام 2026 بانطلاقة اقتصادية مهمة مكنته من التعامل مع تداعيات الحرب وهو مستند إلى قاعدة اقتصادية مستقرة، وبالتالي لم يتعامل معها من موقع هش.

 

فقد أظهرت البيانات حتى نهاية آذار 2026 أن الإيرادات العامة ارتفعت بنسبة 2.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين ارتفع إجمالي الإنفاق بنسبة 8.7%، مدفوعاً بارتفاع النفقات الجارية بنسبة 7.3% والنفقات الرأسمالية بنسبة 30.8%.

 

وفي المقابل، ارتفع العجز بعد المنح من (537) مليون إلى (722) مليون دينار تقريباً خلال الفترة نفسها، ما يظهر اتساعاً نسبياً في الفجوة المالية.

 

وفي السياق ذاته، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي في مراجعته الخامسة والثانية إلى توقعات بنمو اقتصادي بين 2.7% – 2.8%، مع معدلات تضخم ضمن حدود 2%، وهي تقديرات تعكس نوعاً من الاستقرار الاقتصادي والمالي والمعيشي، وإن كانت أقل من التوقعات الأكثر تفاؤلاً التي سادت خلال أول شهرين من العام الحالي.

 

هذه الأرقام والنسب، وإن كانت تعكس استمرار النشاط الاقتصادي، إلا أنها تشير إلى بداية تأثر المالية العامة بالظروف الناجمة عن الحرب وتداعياتها الجيوسياسية، والتي فرضت ضغوطاً إضافية على الإنفاق، بالتوازي مع تباطؤ نسبي في نمو بعض الإيرادات، وعلى توقعات النمو الاقتصادي بشكل عام.

 

وهنا، تبرز أهمية تحويل الخبرات التي راكمناها عبر التعامل مع جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، والتوترات الإقليمية المتكررة، إلى سياسات واستراتيجيات تحوطية مؤسسية عابرة للحكومات، بما في ذلك موازنات قائمة على السيناريوهات، بحيث ننتقل من رد الفعل إلى إدارة استباقية للأزمات، قائمة على المعرفة والتخطيط المسبق.

 

استراتيجيات تُنظم الأداء الاقتصادي في حالات الأزمات والاضطرابات، وتحد من آثارها السلبية أو تؤخرها، بما يتيح لنا الانتقال من تحقيق نجاح آني إلى تحقيق استدامة اقتصادية حقيقية.

 

وفيما يخص المالية العامة، فإن التعامل مع تداعيات الحرب لا يقتصر على الاستجابة اللحظية—على أهميتها—بل يتطلب موازنة مدروسة بين استمرار الإنفاق الضروري، والحفاظ على الاستقرار المالي، بما يمنع اتساع الفجوة المالية بشكل يصعب احتواؤه لاحقاً، وذلك ضمن استراتيجيات تحوط تحافظ على مسار النمو الاقتصادي وتحد من إضعافه أو إعادته إلى نقطة البداية.

 

فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تجاوز آثار المرحلة الحالية، بل في ضمان أن تبقى السياسات المالية والاقتصادية قادرة على حماية ما تم بناؤه، والاستمرار في تحقيق نمو متوازن يراعي متطلبات الاستقرار واحتياجات المواطن في آن واحد.

 

وهنا، يبرز الدور المحوري الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله، حيث لم تكن الدبلوماسية الأردنية خلال هذه المرحلة مجرد موقف سياسي، بل شكلت رافعة أساسية لحماية الاستقرار الوطني، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، والحفاظ على موقع الأردن كدولة متزنة في بيئة إقليمية مضطربة، ما حدّ من أثر التداعيات السلبية على بلدنا.

 

وفي هذا السياق، يتجلى الدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب من خلال المتابعة الدقيقة للأداء المالي والاقتصادي، وقراءة الأرقام بعمق، وتحليل أثر السياسات على معيشة المواطن والاستقرار العام، لضمان بقائها ضمن إطار متوازن يخدم الاقتصاد الوطني.

 

العبرة اليوم تكمن في التأكد من أن السياسات المتخذة لا تُقاس فقط بنتائجها الآنية، بل بقدرتها على حماية مسار النمو الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي، دون أن تنعكس سلباً على قدرة المواطن على التحمل، خاصة وأننا دخلنا هذه المرحلة ونحن نمتلك عناصر قوة حقيقية، لكن الحفاظ على هذه القوة يتطلب إدارة دقيقة للمرحلة القادمة.

 

في المحصلة، نحن اليوم أمام معادلة دقيقة:

كيف نوازن بين الاستجابة والاحتراز، أي بين دعم المواطن والحفاظ على قدرته الشرائية، وبين الحفاظ على الاستقرار المالي دون كبح النمو؟

 

الأردن استوعب هذه المرحلة وهو قوي…

لكن الاستمرار في هذه القوة لن يتحقق إلا عبر سياسات تحوطية ذكية، مرنة، وعابرة للدورات السياسية.

 

وما بين المتانة والتأثر، ستُكتب المرحلة القادمة—كما هو الحال دائماً—بجودة قراراتنا الاقتصادية.