الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟
الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟
بقلم الصحفي نادر حرب
في شوارعنا، ثمة مشهد بات يتكرر حتى أصبح مألوفاً، لكنه في الحقيقة ليس طبيعياً ولا حضارياً؛ رصيف يفترض أن يكون ممراً آمناً للمواطن، فإذا به يتحول إلى غابة صغيرة من الأشجار والجذوع والأغصان، ويُترك المشاة أمام خيار صعب: إما الاصطدام بالشجرة، أو النزول إلى الشارع!
نحن لا نعترض على الأشجار، ولا نخاصم اللون الأخضر، بل على العشوائية في زراعتها وتركها تتمدد على حساب حق المواطن في استخدام الرصيف.
فهل يعقل أن يضطر رجل مسن، أو طفل، أو أم تحمل طفلها، إلى مغادرة الرصيف والسير بين المركبات لأن شجرة احتلت الممر؟ وأين يذهب المواطن من ذوي الإعاقة عندما يجد الرصيف مغلقاً أمام كرسيه أو عربته؟
المشكلة ليست في الشجرة، وإنما في غياب المتابعة.
فالشجرة التي تُزرع اليوم لتكون مصدر ظل وجمال، قد تتحول بعد سنوات إلى عائق إذا لم تخضع للتقليم والتنظيم والصيانة. وهنا يأتي دور الجهات البلدية والخدمية في حماية الرصيف باعتباره مساحة مخصصة للمشاة، لا تركه رهينة للعشوائية.
المواطن الذي يدفع الضرائب والرسوم، ويبحث عن أبسط حقوقه في مدينة منظمة، لا يفترض أن يغامر بحياته في الشارع لأن الرصيف أصبح غير صالح للمشي.
الرصيف ليس ملكاً للأشجار، ولا موقفاً للسيارات، ولا مساحة مهملة؛ الرصيف حق للمواطن.
والمطلوب من الجهات المعنية أن تقوم بجولات ميدانية حقيقية، لا أن تنتظر شكاوى المواطنين، لرصد الأشجار التي تعيق حركة المشاة، وإعادة زراعتها أو نقلها حيثما أمكن، وتقليم ما يمكن الإبقاء عليه، ومعالجة الأرصفة التي أصبحت غير صالحة للاستخدام.
فالمدن لا تُقاس بعدد الأشجار وحده، ولا بعدد الشوارع والمباني، وإنما بمدى احترامها للإنسان وسلامته وحقه في الحركة.
ومن المؤسف أن يتحول المواطن من "صاحب حق على الرصيف" إلى "مغامر في الشارع"، فقط لأن التخطيط غاب، والمتابعة تأخرت.
نريد مدناً خضراء، نعم… ولكن نريدها أيضاً آمنة ومنظمة وإنسانية.
فازرعوا الأشجار، وحافظوا عليها، لكن لا تزرعوا معها الخطر في طريق المواطن.

