سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   Orange Digital Center Hosts FinTech Introductory Sessions in Cooperation with JoPACC   |   سينما 《شومان》 تعرض الفيلم المصري 《باب الحديد》 للمخرج المصري يوسف شاهين   |   مجلس أمناء جامعة المملكة للعلوم الطبية يعقد اجتماعاً لمتابعة مستجدات تأسيس الجامعة وإنشاء مرافقها   |   البنك العربي ينظم جلسة حوارية تعريفية لعملائه حول الاستدامة وتطبيقاتها في قطاع الشركات   |   سامسونج تحافظ على المرتبة الخامسة في قائمة Interbrand لأفضل العلامات التجارية العالمية 2026 للعام السابع على التوالي   |   جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها   |  

أ.د صلحي الشحاتيت يكتب :المصائب قد تجلب العجائب


أ.د صلحي الشحاتيت يكتب :المصائب قد تجلب العجائب

من بلد متأخرٍ، يعيش سكّانه في فقر مدقع، مع مستويات عالية من البطالة، إلى أقوى دول العالم علميًا واقتصاديًا. هكذا هي سنغافورة التي نعرفها اليوم، وهذا ما لمسته فعلًا من خلال تجربتي الرائعة التي عشتها خلال عملي في سنغافورة في الفترة (2003 - 2005) في واحد من أهم مراكز الأبحاث العلمية السنغافورية الحكومية المتخصصة بالعلوم الكيميائية والهندسية. وتشرفنا خلالها بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لسنغافورة وتطلعنا كلنا وقتها للعمل بجهود جلالته ودعمه لجعل الأردن سنغافورة العرب.
لم تكن سنغافورة أكثر من مستعمرة بريطانية فقيرة، وبالرجوع إلى تاريخها حينما أصبح لي كوان يو رئيسًا للوزراء فيها حيث انضمت إلى الإتحاد الماليزي عام 1963 عقب الاستقلال عن بريطانيا، لكن بعد سنتين فقط قررت ماليزيا التخلي عنها وأصبحت بذلك سنغافورة دولة مستقلة.
المصائب قد تجلب العجائب؛ استطاع لي كوان يو ومعه فريق من أفضل الخبراء في حكومتة وضع خطة للنهوض بالبلاد عبر جذب الاستثمارات الأجنبية ودفع السنغافوريين للتعلم، وبذلك أصبحت سنغافورة وبحلول التسعينات ثالث أكبر مركزٍ لتكرير وتجارة النفط في العالم بعد نيويورك ولندن، وأصبح ميناء سنغافورة من أكثر موانئ العالم ازدحامًا.
وعليه استطاعت سنغافورة مواجهة العديد من المشاكل ومن ثم حلها، وأصبح عموم الشعب متعلمًا ويتحدث اللغة الإنجليزية التي أصبحت لغة البلاد الرسمية. وتؤمن سنغافورة بأهمية الأبحاث العلمية فخصصت (159) مليون دولار لهذا الغرض بين عامي 2013 و2017، كما أنها لم تغفل أهمية رفع كفاءة العاملين بنظام التعليم من خلال برامج التدريب وتنمية المهارات وانخفض معدل البطالة إلى3 ٪، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 360 مليار دولار في عام 2016 كما ارتفع دخل الفرد الواحد إلى 80 ألف دولار سنويًا في الفترة نفسها إلى أن أصبحت سنغافورة مركزا ماليًا عالميًا ينعدم الفساد بين مؤسساتها، وجواز سفرها الذي يتربع مع ألمانيا في المرتبة الاولى عالميا لعام 2017. كما أن ناتجها المحلي الإجمالي يعادل الناتج المحلي الإجمالي لماليزيا رغم أن ماليزيا تفوقها مساحة ب 450 ضعفًا.
كان هذا مجرد لمحة بسيطة عن بلد استطاع أن يضرب مثالاً ليتحوَّل من مجرد شيء غير مقبول مليء بالبطالة والفقر، إلى عملاق اقتصادي له وزنه على المستوى الدولي؛ بعبقرية وصلاح حُكام ومساندة الشعب، وبإرادة حقيقية في الإصلاح والتغيير.
هذا هو الإصلاح والتغير الذي ينادي به جلالة الملك عبدالله الثاني في أوراقة النقاشية، حيث طرح جلالته في أوراقه النقاشية سلسلة من الأفكار المتعلقة بمستقبل الأردن من حيث مسيرة الإصلاح وصولًا إلى تنمية الموارد البشرية. وقد ركزت الورقة النقاشية السادسة لجلالته على سيادة القانون كأساس للإدارة الحصيفة للدولة وفق مبادىء العدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص. وهذا ما يميز الدول المتقدمة والناجحة فذلك يسهم في خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم، وهو الأساس الذي تبنى عليه الاقتصادات المزدهرة، وهو الباني لمجتمع آمن وعادل.
ويعد المجتمع الأردني مجتمعًا واعيًا ومنفتحًا، وجميعنا كأردنيين نسعى للنهوض ببلادنا كسائر الدول المتقدمة الأخرى، ولا ينقصنا الانتماء لوطننا بل نحن من يدرّس الانتماء لغيرنا، حيث أن التجانس الاجتماعي يمكن الوصول له حتى مع اختلاف الأعراق، وغياب الموارد الطبيعية، وانتشار الاضطرابات السياسية الإقليمية، وهذا لم يفت في عضد الأردنيين المنتمين لوطنهم ولم يعق مخططات التنمية، رغم الوضع الاقتصادي الحرج الذي لم يمنع من تحقيق إنجازات في فترة وجيزة. هذه تعد دروسًا مستفادة من التجربة السنغافورية، فيمكن للمسؤولين والحكومات والشعب الأردني الاستفادة منها لتطبيق رؤية جلالة الملك للنهوض بالبلاد اقتصاديًا وعلميًا