سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   Orange Digital Center Hosts FinTech Introductory Sessions in Cooperation with JoPACC   |   سينما 《شومان》 تعرض الفيلم المصري 《باب الحديد》 للمخرج المصري يوسف شاهين   |   مجلس أمناء جامعة المملكة للعلوم الطبية يعقد اجتماعاً لمتابعة مستجدات تأسيس الجامعة وإنشاء مرافقها   |   البنك العربي ينظم جلسة حوارية تعريفية لعملائه حول الاستدامة وتطبيقاتها في قطاع الشركات   |   سامسونج تحافظ على المرتبة الخامسة في قائمة Interbrand لأفضل العلامات التجارية العالمية 2026 للعام السابع على التوالي   |   جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها   |  

تماسك الموقف الأردني


تماسك الموقف الأردني

حماده فراعنه

اجتزأ البعض كلام صديقي طاهر المصري، رئيس الوزراء الأسبق الشخصية الدافئة المتزنة في وصفه لزيارة رأس الدولة جلالة الملك إلى واشنطن على أنها «من أخطر الزيارات الأردنية قاطبة»، ولم يلتفتوا إلى ما قاله قبل فقرته هذه ونصها حرفياً « ستكون خياراتنا في هذه الصفقة ضيقة لأن الأردن يتعرض منذ مدة إلى ضغوط هائلة لكي يسير في ركب الحل أو التصفية التي سوف تعرضها إدارة ترامب، وعلينا جميعاً شد أزر جلالة الملك في مواقفه المعلنة حول حل القضية الفلسطينية وإظهار دعمنا له أمام العالم».

لقد تمت الزيارة واللقاء مع ترامب يوم 26/6/2018، في وقت مضغوط من الأحداث والتراكم، فقد أعقبت زيارة رئيس حكومة المستعمرة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو 18/6/2018  إلى عمان والتي بحثت الوضع في جنوب سويا، وقناة البحرين، والانفتاح والتبادل الاقتصادي مع الضفة الفلسطينية، مع التأكيد على استمرارية الرعاية الهاشمية الأردنية للحرم الشريف – المسجد الأقصى، وزيارة الثنائي كوشنير وجرينبلات اللذين بحثا مضامين التسوية واستمعا لوجهة نظر الأردن الواضحة المتكررة في هذا المجال يوم 19/6/2018. 

لقاء الملك عبد الله مع الرئيس ترامب كان معداً له منذ وقت مبكر، ولم يكن طارئاً أو مستعجلاً بدلالة اللقاءات مع العديد من قادة المؤسسات الأميركية : وزارة الخارجية، وزير الدفاع، نائب الرئيس، وزير التجارة، لجان الكونغرس والنواب، ولذلك لم يكن هذا ليتم بسبب عوامل طارئة تستدعي هذه اللقاءات، ولهذا لم تكن طارئة ومستعجلة، بل مرتبة منذ وقت مبكر، ولم تكن نتيجة زيارتي نتنياهو والوفد الأميركي لعمان. 

المصادر الأميركية سربت أن الموقف الأردني الذي تم عرضه بحضور فريق الرئيس، والوفد الأردني، لم يكن مغلقاً، بل شمل الحضور طواقم مطبخ الطرفين الأردني والأميركي الذي سرب مضامين اللقاء، وهو لم يختلف في مضامينه عما أوردته البيانات الرسمية الأردنية التي أكدت على حل الدولتين، والقدس عاصمة، اعتماداً على قرارات الأمم المتحدة . 

في التفاصيل كما سربت المصادر السياسية والإعلامية الأميركية المتخصصة أن « العاهل الأردني قدم للرئيس الخيارات المفتوحة وهي إما حل يقوم على الدولتين أو حل الدولة الواحدة «  الذي تسير حكومة تل أبيب على تنفيذه بدون رغبة منها، ولكن سياساتها وإجراءاتها ستصل إلى هذه النتيجة طالما أنها لا تريد التوقف عن سياسة الضم والابتلاع والتوسع والاستيطان نحو القدس والغور وباقي مناطق الضفة الفلسطينية، مع التأكيد أن استمرارية الاحتلال والاستيطان والتوسع، ترافقه سياسة التمييز والفصل العنصري والأبرتهايد الفاقع، فهل تتحمل الولايات المتحدة نتائج استمرارية التورط بقبول هذه السياسة وتغطية هذه الإجراءات، بعد أن إتخذت القيادة الفلسطينية قرارها بمقاطعة الإدارة الأميركية واتهامها بالانحياز الأعمى لتل أبيب؟؟ . 

لم يُعرض على الأردن سياسة « إما أو « إما القبول والرضوخ والتسليم بخطة ترامب ومبادرته، أو العقوبات والقطيعة مع واشنطن، فقد سبق وأن هدد الرئيس ترامب وسفيرته نيك هيلي في أعقاب إعلان الرئيس يوم 6/12/2017، نقل السفارة الأميركية والإقرار أن القدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، هددا بوقف المساعدات الأميركية عن أي بلد يُصوت ضد الموقف الأميركي نحو فلسطين لدى مؤسسات الأمم المتحدة، والأردن رغم التهديدات الأميركية لم تقتصر مواقفه على مجرد التصويت لدى الجمعية العامة واليونسكو ضد القرار الأميركي، بل قاد الأردن حملة سياسية ودبلوماسية وشكل رأس حربة باتجاهين : أولهما  ضد قرار الرئيس ترامب وسياسته نحو القدس واللاجئين ووكالة غوث اللاجئين وتثبيت الاستيطان ، وثانيهما دعم وإسناد الموقف الفلسطيني، تم ذلك باجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، والقمة الإسلامية الطارئة في إسطنبول، والاتحاد البرلماني العربي في الرباط، واجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

لقد مررنا بنفس التجربة العويصة بعد الاجتياح العراقي للكويت في 2/8/1990، والحرب على العراق يوم 17/1/1991، واضطررنا للذهاب إلى مؤتمر مدريد غير المتكافئ في 30/10/1991، بعد أن احترمنا أنفسنا ورفضنا المشاركة في حفر الباطن لذبح العراق وتدميره . 

نملك فرص التماسك والصمود، ومتطلباته الحوار والثقة وتوسيع قاعدة الشراكة، فالأردن بعد هبة 30 أيار، غيره قبل ذلك كما يقول طاهر المصري .  

* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.